
مقالات
عبندة يكتب: سيرة المختار محمد عبندة.. ارزاقها في بكورها
نشامى الاخباري _ مدونة ماجد عبندة
كان ابي (رحمه الله) يحرص دائما على فتح محله مبكرا في وقت كان شارع السينما هو المركز التجاري الأهم في اربد فلم يستطع اي شارع او سوق من منافسته وظل زبائن الدرجة الأولى يترددون عليه غير أبهين بزيادة أسعاره عن بقية المناطق .
ومع تراجع المكانة التجارية لشارع السينما وانخفاض القدرة الشرائية لأصحاب الدخل المحدود وجدت بدائل له فأصبح شارع الحصن بديلا للطبقة العليا وسوق البخارية والحميدية وما حولها بديلا للطبقة الشعبية .
لكن هذا التحول لم يمنع والدي من الاستمرار بعادته القديمة وهي فتح المحل مبكرا فقد كان لا يتجاوز الساعة الثامنة الا في ظروف استثنائية وكأنه موظف في دائرة حكومية ، حينها كان تجار الشارع (الا ما ندر) يبدأوون بفتح محلاتهم بين التاسعة والعاشرة وربما بعد ذلك .
روى الصحابي الجليل صخر الغامدي “رضي الله عنه” عن رسول الله “صلى الله علية وسلم” انه قال : “اللهم بارك لأمتي في بكورها” . وعن السيدة فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم قالت: “مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مضطجعة متصبحة، فحركني برجله، ثم قال: يا بنية، قومي اشهدي رزق ربك، ولا تكوني من الغافلين، فإن الله يقسم أرزاق الناس ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس . ” وبالرغم من ان بعض المحدثين ضعفوا هذا الحديث الا ان معناه صحيح .
من هنا نرى ان تأخر فتح المحلات التجارية صباحا والنوم لما بعد شروق الشمس وربما لقريب الظهر ساهم في تفاقم الوضع الاقتصادي السيء وقلة الرزق في الوقت الذي يتأخر التجار في إغلاق محلاتهم ليلا لساعات متأخرة الأمر الذي يزيد من كلفتهم في الإنارة والتكييف واجور المواصلات .
المصيبة ان محلات ومهن كانت تفتح قبل الشروق أصبحت هي ايضا تتأخر ببدء دوامها كالمخابز ومحلات الالبان والخضار وغيرها والسبب الرئيس في ذلك أن الزبائن لا يذهبون إليهم الا متأخرين .
اننا بحاجة ماسة لتقييد ساعات الدوام في المحلات التجارية بحيث تفتح بساعة معينة وتغلق بساعة معينة ويكون ذلك بحسب الفصل من السنة ، الأمر الذي سؤدي إلى تنظيم الأسواق وتقليل الكلف الزائدة وإعطاء التجار فرصة للجلوس مع عائلاتهم ومعرفة أحوال اولادهم .





