نشامى الاخباري _ محمد الصقور
تعقيباً على الحديث الصحفي الذي اجراه معالي رئيس الوزراء
يقال ان، كثرة الاحتفالات الرسمية والمهرجانات العامة، رغم ما تحمله من رمزية وطنية وأبعاد ثقافية،
قد تتحوّل في بعض الأحيان إلى مؤشر سلبي يعكس خللًا في أولويات الدولة،خصوصًا عندما تتزامن هذه الفعاليات مع واقع اقتصادي صعب،(علماً انه في بداية حديثه اشار الى الوضع الاقتصادي للمحافظه)
وتراجع ملموس في مستوى الخدمات العامة في الأطراف والمناطق المهمّشة.
فبينما تُضاء الساحات،
وتُنصب المنصّات،
وتُصرف الميزانيات بسخاء على أيام الفن والعلم والاستقلال،
يبقى آلاف المواطنين في
القرى
والمخيمات والأحياء الطرفية بلا رعاية صحية ملائمة،
ولا تعليم كافٍ،
ولا بنية تحتية تليق بحجم المدن
وحين تُكرّر الدولة مشهد الاحتفال عبر التوارث والسنين
دون معالجة حقيقة لمعاناة هؤلاء المواطنين،
فإنها تُسهم من حيث لا تدري
في تعميق فجوة الثقة،
وتغذية شعور راسخ لدى الفئات المهمّشة بأن ما يُقام من فعاليات لا يمثّلهم،
بل يعكس ترفًا إداريًا بعيدًا عن حاجاتهم الأساسية.
في هذه الحالة،
لا تُقرأ المهرجانات كأدوات ترسيخ للهوية،
بل تُفهم على أنها مظاهر تجاهل مؤسسي لمعاناة واقعية
وقد يعرض قانونياً انه
يفترض في الإنفاق العام أن يُوجَّه بما يحقق العدالة والتوازن،
وأن تُراعى فيه الحاجات التنموية الأساسية للمواطن قبل مظاهر الاستعراض الرسمي.
كما أن نصوص الدستور ومبادئ الحكم الرشيد تفرض على الدولة التزامات واضحة تجاه تحسين مستوى المعيشة،
وضمان تكافؤ الفرص،
وتقليص الفجوات المجتمعية.
وحين يُهمل هذا الجانب لصالح نشاطات احتفالية متكرّرة،
يصبح التساؤل مشروعًا
هل الأولوية للبهرجة أم للحقوق؟
للمنصة أم للمدرسة؟
للعرض الغنائي أم للمركز الصحي؟
ما من قانون يحرّم الاحتفال،
ولكن كل قانون عادل يشترط التوازن في الإنفاق،
ومراعاة مصلحة المواطن،
وتحقيق العدالة بين المركز والهامش
والمواطنة لا تكتمل براية ترفرف في ساحة، بل بخبز على المائدة،
ودواء في المركز،
والتامين الصحي للجميع
ومقعد في الصف الأول للفقير كما للغني.
لذا فإن إعادة النظر في فلسفة المهرجانات والفعاليات العامة،
من حيث حجمها وتكرارها وتوزيعها الجغرافي، أصبح ضرورة أخلاقية وقانونية. فلا تُقاس هيبة الدولة بعدد المناسبات، بل بمستوى العدالة فيها.
ولا تُبنى الأوطان بالأغاني فقط،
بل بالعدالة أولًا، ثم يأتي العيد لمن وجد في بلده نصيبًا من الإنصاف والاهتمام.
ولكل مقام مقال
كل الاحترام