نشامى الاخباري _ مدونة ماجد عبندة
كانت امي تغسل الملابس على يديها في (طشت) ، تسكب الماء الساخن وتضع فوقه قليلا من (التايد) وهو مسحوق للغسيل كان يأتينا من لبنان قبل ان تصنع شركة الإنتاج في الرصيفة (سيرف الجبار) ، هذا بالنسبة للملابس الملونة اما الملابس البيضاء فقد كانت تنقعها بالماء المغلي وتضع عليها قليلا من (النيلة) و (مبيض سنو) قبل غسلها .
عندما تحسن الوضع المالي لوالدي في نهاية الستينات اشترى لها غسالة (سيرفيس) وقد كانت (فرجة) في وقتها وساعدت امي كثيرا ، تلك المرأة الصابرة التي كانت تعتني بأربعة أطفال ولم تبلغ من العمر ٢٣ عاما وصاروا ثمانية بعد عشر سنوات .
مبدأ عمل هذا الغسالة انها تحرك الملابس بالاتجاهين وهي مليئة بالماء ومسحوق الغسيل ، وهي حركة لا ترحم الملابس ولا تجاملها مهما كانت غالية الثمن او حساسة ، وعندما ينتهي الوقت المحدد لذلك الخض الإجباري تنتقل الملابس إلى ما هو أصعب وهي مرحلة العصر والتي تنشف ريق الملابس وتحولها إلى هياكل عظمية لا تنفع معها المكواة غير البخارية ، ومن العصارة إلى سطل الماء النظيف (للبح) ثم العودة للعصارة للمرة الثانية وربما الثالثة . بعض الملابس (العنيدة) كانت تعلق بالعصارة بسبب زر مخالف او (غرض) منسي في جيبة ، فكانت تضطر امي لإيقاف العملية وفك العصارة لإخراج هذا (العالق) .
بعد هذه الخطوات يتم (نفض) الملابس للتخفيف من (تجاعيدها) والتقليل من رطوبتها ثم تنشر على حبل الغسيل وتثبت بالملاقط لتستلمها الشمس الحنونة تدفئها وتنشفها وبعد ذلك يجمع الغسيل ويطوى او يكوى ثم يرتب بالخزائن .
هذه السلسلة الطويلة تمثل حياتنا وتقلباتها ومنغصاتها فلا تمر بنا مرحلة صعبة الا وننتقل لما هو أصعب لكن في النهاية نرتاح داخل خزانة من الخشب حينها نكون قد غُسلنا وعُصرنا ونُشفنا ولوحتنا الشمس وكُوينا بالنار .