نشامى الاخباري _ اسراء سواغنة
في ظل الانفتاح السياسي الذي تشهده المملكة، أصبح انخراط طلاب الجامعات في الأحزاب السياسية خيارًا متاحًا، بل ومشجعًا في بعض الأوساط. ورغم أهمية هذا الانخراط في بناء وعي سياسي مبكر لدى الشباب، إلا أن الدخول غير المدروس إلى الساحة الحزبية قد يرتّب تبعات قانونية، اجتماعية، وأكاديمية لا يُستهان بها.
الدستور والتعددية الحزبية:
يكفل الدستور الأردني في المادة (16) حق الأردنيين في تأليف الأحزاب السياسية والانضمام إليها، شريطة أن تكون غاياتها مشروعة ووسائلها سلمية، وينظّم القانون كيفية تأليفها ومراقبة مواردها.
لكن هذه الحرية الدستورية لا تعني أن الانخراط الحزبي آمن دومًا، خصوصًا بالنسبة لطالب جامعي لم تكتمل بعد رؤيته القانونية والسياسية، وقد لا يُدرك تمامًا أبعاد التوقيع أو الانتماء باسمه الكامل لأي كيان سياسي.
مخاطر الاندفاع غير الواعي:
1. التورط في مواقف سياسية قد تُلاحقك لاحقًا، لا سيّما إذا خالف الحزب قوانين الدولة أو تبنّى خطابًا تصادميًا.
2. استغلالك كأداة لحشد شعبي دون تمكين فكري أو منحك دورًا حقيقيًا في صناعة القرار.
3. إمكانية تعرّضك لضغوط أكاديمية أو مجتمعية بسبب تصنيفك السياسي أو الحزبي.
4. تشويه مسيرتك المهنية مستقبلًا، إذا ارتبط اسمك بمواقف راديكالية أو تنظيمات مثيرة للجدل.
نصيحتي القانونية لك كطالب جامعي:
قبل أن تتخذ قرار الانضمام إلى أي حزب، اسأل نفسك بصدق:
هل يتوافق فكر الحزب مع قيمك ومبادئك؟
هل يعمل ضمن إطار القانون والدستور؟
هل سُجّلت بحقه خروقات قانونية أو تحريضية؟
من هم قادته؟ وما خلفيتهم الفكرية والمالية؟
ثم الأهم: اقرأ النظام الداخلي للحزب كما لو كنت تراجع عقدًا قانونيًا، لأن انضمامك الحزبي هو توقيع ضمني على كل كلمة فيه.
العمل الحزبي ليس بطاقة عبور إلى الشهرة أو النفوذ، بل مسؤولية وطنية وأخلاقية وقانونية تتطلّب وعيًا ونضجًا. فكر، ناقش، واطرح الأسئلة… قبل أن تنتمي. لا تكن مجرد رقم في قائمة، بل كن صوتًا له أثر وقرار.
تذكّر دومًا: الانتماء قرار، فاحرص أن يكون وعيك سابقًا لخطوتك.