نشامى الاخباري _ علي سواغنة
قدّم المخرج هيثم عبدالله تجربته السينمائية الجديدة من خلال الفيلم القصير “فقد بنكهة الحضور”، الذي يحاول أن يلتقط بأدوات بصرية دقيقة أثر الفقد في حياة الإنسان، وما يتركه الغياب من فراغ يقابله حضور دائم للذكريات.
الفيلم، الذي جاء بمشاركة الفنان غلام الخيرات في دور البطولة، يفتح مساحة وجدانية واسعة بين المشاهد، إذ يمزج بين قسوة الرحيل وما يتركه من ألم، وبين جمال الذكريات التي تبقى شاهدة على من رحلوا، فتمنح مساحة عزاء وطمأنينة داخلية.
من الناحية الفنية، اعتمدت رؤية العمل على نص كتبته رؤيا حسين، حيث نسجت بلغة شعرية مرهفة تفاصيل قصة إنسانية تختصر معاناة الكثيرين مع الفقد. أما التصوير الذي نفذه محمد الروسان فقد أضاف أبعاداً جمالية للصور والمشاهد، لتتحول الكاميرا إلى عين ترى ما وراء الواقع وتنقل إحساساً صادقاً يلامس الروح.
كما لعبت الإضاءة، التي أشرف عليها عيسى فاعور، دوراً محورياً في بناء الأجواء، عبر تكثيف الظلال وتوزيع الضوء بطريقة عكست الصراع بين الغياب والحضور، وبين القتامة والأمل.
ويُعد الفيلم خطوة لافتة في المشهد السينمائي المحلي، كونه يلامس قضية إنسانية خالدة بلغة بصرية مكثفة ومدة زمنية قصيرة، لكنه يترك في المتلقي أثراً عميقاً يتجاوز زمن العرض.