
مقالات
“الاعتراف بالدولة الفلسطينية … انتصارٌ للحق وإرادة الشعوب”
نشامى الاخباري _ نقيب المهندسين الزراعيين م. علي أبو نقطة
نشهد اليوم والعالم من حولنا تحوّلًا نوعيًّا تجاه القضية الفلسطينية. فقد اختارت عشر دول – في مقدمتها بريطانيا وفرنسا وأستراليا وكندا – أن تُترجم مواقفها الأخلاقية إلى أفعال سياسية جريئة بالاعتراف الرسمي بالدولة الفلسطينية، ليُسطَّر بذلك فصلٌ جديد من فصول الانتصار للحق والعدالة.
إن هذه الاعترافات المتتالية لم تولد في فراغ، بل هي ثمرة عقود طويلة من صمود الشعب الفلسطيني وثباته الأسطوري في مواجهة أبشع صور الاحتلال والاقتلاع، وإصراره الذي لا يلين على رفض مخططات التهجير والتصفية. ولا ريب أن معركة «طوفان الأقصى» كانت منعطفًا تاريخيًا كشف للعالم حجم الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين في غزة، وأحدث شرخًا عميقًا في الصورة المزيّفة التي حاول الاحتلال ترويجها لعقود ووضعتها في عزلة قانونية وأخلاقية، ووأدت أوهام قادتها «المهووسين» بخرافة «إسرائيل الكبرى» الساعية للتوسع على حساب الدول المجاورة، ودفعت الرأي العام العالمي إلى إعادة النظر في مواقفه.
وقد لعب الإعلام المجتمعي دورًا محوريًا في هذا التحوّل، إذ تحوّلت شاشات الهواتف الذكية إلى منصّات حية تكشف الجرائم وتوثّقها وتُفضح مرتكبيها، وتضع أمام المحاكم الدولية أدلة دامغة تلاحق الاحتلال قانونيًا وأخلاقيًا. فبفضل هذه الشفافية وحنكة التعامل الذكي مع وسائل التواصل، تهاوت جدران الدعاية الكاذبة، وتحوّل التضامن الشعبي العالمي إلى فعل سياسي ضاغط.




