مقالات

العظامات يكتب: الصحافة ليست جريمة… حين يُضرب القلم بدل أن يُحترم

نشامى الاخباري _ عروة العظامات

لم تكن الصحافة يومًا مهنةً سهلة، لكنها أيضًا لم تكن جريمة تستوجب الضرب أو الإهانة أو المساس بالكرامة. ما جرى قبل أيام من اعتداء سافر على الزميل الصحفي فيصل التميمي على أيدي مجموعة من الخارجين عن القانون، وما سبقه في العام الماضي من اعتداء مؤلم على الزميل فارس الحباشنة، حوادث مرفوضة لا تنسجم مع قيم المجتمع، ولا مع النهج القانوني الذي يحكم الدولة، وتشكل مساسًا بالكلمة الحرة التي يكفلها الدستور.

الاعتداء على الصحفي لا يُقرأ بوصفه خلافًا شخصيًا، ولا يمكن اختزاله في مشهد عنف عابر، بل هو تصرف مدان يستهدف ترهيب الكلمة ومحاولة إسكات الصوت الحر. وحين يُستهدف الصحفي، فإن الأثر يتجاوز الشخص إلى حق المجتمع بأكمله في المعرفة، وفي السؤال والمساءلة ضمن الأطر المشروعة.

فيصل التميمي لم يكن يحمل سلاحًا سوى قلمه، ولم يكن يمارس إلا واجبه المهني، كما هو حال الزميل فارس الحباشنة الذي سبق أن دفع ثمن كلمته وجرأته. وهو ما يفتح باب التساؤل المشروع حول أهمية تعزيز حماية الصحفيين، بما يضمن لهم أداء رسالتهم بأمان وطمأنينة.

والتعاطي مع مثل هذه الحوادث يجب أن يكون بما ينسجم مع سيادة القانون، وبما يعكس حرص الدولة الدائم على إنفاذ العدالة، وترسيخ مبدأ أن حرية الصحافة مصونة، وأن أي اعتداء عليها مرفوض ومدان، ويقع خارج الإطار الذي يحكمه القانون والنظام.

وفي هذا السياق، فإننا نؤمن بعدالة القانون، ونعبّر عن ثقتنا الكاملة بالأجهزة الأمنية التي قامت بواجبها، وتمكنت من إلقاء القبض على المعتدين، في خطوة تعكس يقظة الدولة وحرصها على حماية الأمن وسيادة القانون. ويبقى الأمل معقودًا على أن يشكل تطبيق القانون بحقهم رادعًا وعبرة لكل من تسوّل له نفسه الاعتداء على صحفي، أو يظن أنه قادر على الوقوف فوق القانون.

الصحافة ليست جريمة، ولا تهمة، ولا مهنة هامشية، بل هي سلطة رقابية مسؤولة، وضمير حي، وشريك أساسي في بناء الوعي وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، في ظل احترام القانون والثوابت الوطنية.

ستبقى الصحافة تمارس دورها المهني ضمن سقف القانون، وسيبقى القلم أقوى من العصا، والكلمة أعلى من القبضة، لأن الصحافة، ببساطة، ليست جريمة… بل واجب ومسؤولية وطنية .

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

نشامى الاخباري

نشامى الإخباري" هو موقع إخباري أردني متميز يقدّم لكم أحدث الأخبار المحلية الأردنية والعربية، نسعى جاهدين لتقديم محتوى إعلامي مهني وموثوق يساهم في توعية القرّاء وتوفير تحليلات موضوعية وشاملة للقضايا الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *