أخبار نشامى

خبير عسكري لـ”نشامى”: تحديث القوات المسلحة ضرورة استراتيجية تفرضها طبيعة الحروب الحديثة

نشامى الاخباري _ عبير كراسنة

أكد الخبير العسكري والاستراتيجي العميد المتقاعد رزق الخوالدة، أن التوجيهات الملكية السامية لجلالة القائد الأعلى للقوات المسلحة الأردنية، للقيادة العامة، تأتي انسجامًا مع التحولات المتسارعة في بيئة العمليات العسكرية على المستويين الإقليمي والدولي، وما فرضته من تغيّر في طبيعة التهديدات وأشكالها خلال العقود الثلاثة الماضية.

“رفع المستوى القتالي”

وأوضح الخوالدة خلال تصريح لـ”نشامى”، أن إعادة هيكلة وتنظيم القوات المسلحة الأردنية لا تعني بأي حال التقليل من حجم الإنجازات أو القدرات القتالية المتراكمة، بل تهدف إلى رفع مستوى الكفاءة القتالية، وتطوير قواعد الاشتباك، وتفعيل القدرات الكامنة بما يتناسب مع التحديات المستقبلية التي قد تواجه المملكة والمنطقة.

وأشار إلى، أن طبيعة الحروب الحديثة، وما أفرزته من أدوات قتالية متطورة مثل الطائرات المسيّرة والصواريخ فرط الصوتية، إضافة إلى الحرب السيبرانية والتشويش والاتصالات، فرضت على معظم جيوش العالم إعادة النظر في عقيدتها العسكرية وأساليب إعدادها، مؤكدًا أن القوات المسلحة الأردنية قطعت شوطًا متقدمًا منذ سنوات في تأهيل كوادرها البشرية، وتوطين التكنولوجيا، ومواكبة أحدث ما توصلت إليه الصناعات الدفاعية.

المرحلة المقبلة

وأضاف الخوالدة، أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز الاستثمار في العنصر البشري، ورفع المستوى العلمي والتقني لمرتبات القوات المسلحة، بما يضمن قدرتهم على التعامل مع مختلف سيناريوهات الصراع المستقبلية، إلى جانب مواصلة التدريب المتخصص على أحدث وسائل التكنولوجيا، خاصة في مجالات الاتصالات وحماية الشبكات الحيوية.

وفيما يتعلق بالتسليح، شدد الخبير العسكري، على أهمية التوظيف الأمثل للتكنولوجيا في المعدات العسكرية، باعتبارها عنصرًا حاسمًا في موازين القوة الحديثة، مع ضرورة المزج بين القدرات التقليدية والقدرات التكنولوجية المتقدمة، بما يحقق الجاهزية الشاملة لمختلف أنماط العمليات.

الجيش والمواطنين

كما لفت إلى، أن التوجه الملكي شدد على حماية مراكز الثقل الاستراتيجية للدولة الأردنية، لما لها من دور أساسي في تعزيز الإرادة الوطنية والصمود، مؤكدًا في الوقت ذاته أهمية رفع مستوى الوعي الوطني لدى منتسبي القوات المسلحة والمواطنين على حد سواء، في ظل ما تشهده بعض دول الإقليم من محاولات اختراق عبر خلايا نائمة تخدم أجندات معادية.

وختم الخوالدة، بالقول إن تنفيذ هذه التوجهات يتطلب خططًا مرحلية واضحة تمتد لعدة سنوات، وتحتاج إلى إمكانات وموارد مناسبة، بما يضمن جاهزية القوات المسلحة الأردنية لمواجهة مختلف التحديات المستقبلية بكفاءة واقتدار.

توجيه ملكي

ووجّه جلالة الملك عبدﷲ الثاني، القائد الأعلى للقوات المسلحة اليوم، بإعداد استراتيجية وخارطة طريق لتحقيق تحول بنيوي في القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي خلال الثلاث سنوات المقبلة، في رسالة إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة.

وتاليا نص الرسالة:

“عطوفة الأخ اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي، حفظه ﷲ

رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي،

السلام عليكم ورحمة ﷲ وبركاته، وبعد،

أبعث إليك وإلى نشامى ونشميات جيشنا العربي المصطفوي، في مختلف مواقعهم، بتحية الفخر والاعتزاز بجهودهم المخلصة في الذود عن حمى هذا الوطن وحماية مقدراته.

عطوفة الأخ،

إن جيشنا العربي مؤسسة وطنية يعتز بها كل أردني وأردنية، ويستمر منتسبوها من ضباط وضباط صف وأفراد في خدمة الأردن بكل شجاعة وتفان وإخلاص، والتصدي ببسالة لكل ما يهدد حدوده وأمن مواطنيه، مسطرين أعظم الأمثلة في الشجاعة والوفاء والإخلاص.

وحرصا منا على تعزيز قدرات جيشنا العربي وتطوير إمكانياته وأدواته بشكل مستمر، فإننا نوجهكم بإعداد استراتيجية شاملة وخارطة طريق واضحة لتحقيق تحول بنيوي في القوات المسلحة خلال الثلاث سنوات المقبلة، لتمكينها من مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية والتغيرات المتسارعة والتحديات الناشئة التي فرضتها التطورات التكنولوجية واتساع بيئة العمليات.

ولا بد من النظر في المتطلبات المتعلقة بتحديث وتطوير قواتنا المسلحة وإعادة هيكلتها ليتناسب هيكلها التنظيمي مع متطلبات القتال ضمن بيئات العمليات المختلفة، وبشكل يضمن إتقان أساليب الحرب الحديثة والتوظيف الفاعل لقدراتها بشكل يتناسب مع طبيعة الحروب المعاصرة الهجينة وغير التقليدية.

عطوفة الأخ،

نطمح لقوات مسلحة رشيقة ومرنة ونوعية، نواصل إعدادها وتسليحها وتدريبها على أساليب القتال الحديثة لتبقى على مستوى عال من الكفاءة والاحترافية والجاهزية القتالية لتحقيق الردع الاستراتيجي، وفقا لعقيدة قتالية دقيقة ومدروسة على مستوى كل صنف، تتميز بالبساطة والفاعلية وقابلية التطبيق من خلال التوظيف الأمثل للقدرات الدفاعية والهجومية وتطوير خطط التدريب والتسليح التي تخدم خطط العمليات التعبوية.

ونريد لقواتنا المسلحة أن تمتلك القدرة على حماية مراكز الثقل الاستراتيجية والعملياتية لديها، وأن توظف تقنيات الدفاع الحديثة بالشراكة بين المديريات المختصة في صنوفها ومراكز الأبحاث والدراسات التابعة لها، ومع شركات الصناعات الدفاعية المحلية والصديقة، لتمتلك منظومة قيادة وسيطرة واتصالات فاعلة وموثوقة وآمنة.

ولا بد من العمل على تحقيق تفوق وقدرة على التنافس في مجال أو أكثر في مجالات القتال العملياتية، ووضع مجال العمليات السيبرانية الدفاعية والهجومية كأحد الأولويات التي يمكن الاستثمار فيها وبناء القدرات لتحقيق التنافسية، وتوظيف تكنولوجيا الأنظمة المسيّرة والذكاء الاصطناعي على جميع مستويات وحدات القوات المسلحة.

وعلى قواتنا المسلحة أن تمتلك قوات احتياط كافية معززة بمختلف القدرات اللازمة لتنفيذ عملياتها بكفاءة وفقا للمهام والواجبات الموكلة لها في الخطط التعبوية، بالإضافة إلى دراسة التوظيف الأنسب لوحدات حرس الحدود ووحدات الدرك والشرطة الخاصة التابعة لمديرية الأمن العام في الخطط التعبوية، ويجب أن تعزز منظومة الإسناد اللوجستي لتغطي جميع المستويات وتضمن انسيابية خطوط الإمداد والاستدامة.

ولتحقيق نقلة نوعية في قدراتنا في الصناعات الدفاعية ومواكبة التطورات المتسارعة في هذا المجال، لا بد من إعادة توجيه دور المركز الأردني للتصميم والتطوير وتعزيز إمكانياته ليصبح نواة في البحث والتطوير وتصنيع التكنولوجيا الدفاعية المتطورة، وفق أحدث المواصفات العالمية، بهدف تلبية مختلف الاحتياجات الوطنية في هذا القطاع.

ولا بد لهذه الاستراتيجية أن تشمل أيضا خطوات واضحة لإعادة هيكلة الصناديق والشركات الاستثمارية التابعة للقوات المسلحة وإداراتها، بما يتماشى مع أعلى المعايير المهنية للحوكمة والإدارة.

عطوفة الأخ،

بناء على ما سبق، فإنني أتطلع إلى تزويدنا بهذه الاستراتيجية وخارطة الطريق، لغايات اعتمادها والمباشرة الفورية في إنفاذها. وإنني على ثقة مطلقة بأنكم، وبمعية إخواننا في القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، قادرون على النهوض بمسؤولية تطوير وتحديث جيشنا المصطفوي، وإحداث النقلة النوعية المنشودة، لتبقى قواتنا المسلحة كما عهدناها دوما، في طليعة القوى العسكرية، متميزة بكفاءتها، ومواكبة لشتى المتغيرات والتطورات الحديثة. واعلموا أنكم ستجدون مني كل الدعم والمؤازرة لجهودكم في التطوير والتحديث، رفعة لجيشنا وحماية لأردننا العزيز.

والسلام عليكم ورحمة ﷲ وبركاته.

عبدﷲ الثاني ابن الحسين

عمّان في 5 شعبان 1447 هجرية

الموافق 24 كانون الثاني 2026 ميلادية”.

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

نشامى الاخباري

نشامى الإخباري" هو موقع إخباري أردني متميز يقدّم لكم أحدث الأخبار المحلية الأردنية والعربية، نسعى جاهدين لتقديم محتوى إعلامي مهني وموثوق يساهم في توعية القرّاء وتوفير تحليلات موضوعية وشاملة للقضايا الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *