
اللعب بحقوق الناس قد يعيد المشهد إلى نقطة الانفجار
نشامى الاخباري _ طارق عوده
حين تُمسّ لقمة عيش الناس، وحين يُعاد فتح ملف الضمان الاجتماعي بطريقة تزيد العبء على العامل بدل أن تحميه، فإن المسألة لا تبقى تقنية أو محاسبية. تصبح مسألة كرامة.
رفع سن التقاعد وزيادة سنوات الاشتراك في ظل هذا الواقع الاقتصادي ليس مجرد تعديل قانوني؛ بل رسالة خاطئة في توقيت حساس.
الناس اليوم ليست في مزاج يحتمل مزيدًا من القرارات التي تُشعرها بأن الكلفة دائمًا تُحمّل لها وحدها.
المواطن الأردني صبر طويلًا. تحمّل الضرائب، وارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية. لكنه حين يشعر أن مستقبله التقاعدي نفسه بات محل تقليص أو تأجيل، فإن القلق يتحول إلى غضب صامت.
والغضب الصامت أخطر من أي شيء.
التاريخ القريب علّمنا أن الشارع الأردني لا يتحرك من فراغ، بل حين يشعر أن صوته لا يُسمع. وعندما تُغلق أبواب الحوار، تفتح أبواب أخرى.
لسنا دعاة فوضى، ولسنا طلاب تصعيد. لكن تجاهل المزاج العام، والتعامل مع الضمان كأنه ملف أرقام فقط، قد يعيد البلاد إلى مشاهد لا نريد تكرارها.
أزمة الدوار الرابع لم تكن حدثًا معزولًا؛ كانت نتيجة تراكم شعور عام بأن القرارات تُتخذ بعيدًا عن الناس.
اليوم، أي مساس بحقوق التقاعد دون حوار وطني حقيقي وشفافية كاملة، قد يعيد المشهد ذاته بصيغة مختلفة.
الرسالة واضحة:
احموا الاستقرار بالعدالة.
احموا الصندوق بالإصلاح الحقيقي، لا بتحميل الناس الكلفة.
وافتحوا باب الحوار قبل أن يُفرض الواقع نفسه.
الاستقرار لا يُبنى على الصمت… بل على الثقة.




