مقالات

جنازة المسرى وعار المليارين: الأقصى ينهار.. فهل ماتت النخوة في عروقكم؟

نشامى الاخباري _  طارق عودة

لم يعد هناك متسع للمقدمات المنمقة، فالجرافات لا تفهم لغة الشعر، وأساسات المسجد الأقصى التي تنهشها معاول الاحتلال لا تنتظر “هاشتاقاً” ترند. نحن الآن أمام “ساعة الصفر” الحقيقية؛ ساعات أو أيام قليلة ويفقد التاريخ بوصلته، ويتحول مسرى النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى ركام، ليس بقوة عدونا فحسب، بل بوضاعة صمتنا الذي فاق كل الحدود.

لعنة الصمت: من “مقصلة” الأسرى إلى هدم القبلة
إن ما يحدث اليوم هو النتيجة الحتمية لأمة “أدمنت” الانبطاح. بالأمس القريب، وقفنا نتفرج كالخشب المسندة حين سنَّ الاحتلال قانون “إعدام الأسرى”، مرّ القانون وكأننا نشاهد فيلماً سينمائياً، لم تهتز العواصم، ولم تشتعل الميادين، ولم يشعر العدو بأي تهديد حقيقي لكيانه. هذا الصمت المذل كان بمثابة “صك غفران” وقعه العالم العربي والإسلامي للاحتلال ليُجهز على ما تبقى. إن من يفرط في دماء أبطاله القابعين خلف القضبان، فمن الطبيعي أن يشاهد مآذنه وهي تسقط دون أن يرمش له جفن.

حكومات “الخيانة” وحراس الكراسي
كفانا دجلاً ومراهنة على طاولات القمم العبثية. إن الحكومات التي ننتظر منها “التحرك” هي ذاتها التي تفتح حدودها وسماءها للتطبيع والتنسيق، وهي ذاتها التي كبلت شعوبها بالسلاسل لضمان أمن المحتل. هذه الحكومات ليست عاجزة فحسب، بل هي “متواطئة” بصمتها، وخائنة لأمانة المقدسات من أجل الحفاظ على كراسيها المهزوزة. إن الرهان على “الشرعية الدولية” أو “الاستنكارات الدبلوماسية” هو رهان الغافلين؛ فالأقصى لن تحميه ربطات العنق، بل ستحميه السواعد التي لا تخشى في الله لومة لائم.

الحراك الشعبي: الزلزال الذي لا بد منه
إلى الشعوب التي لم تمت بعد: إن كرامتكم تُهدم مع كل حجر يسقط من سور القدس. لا تنتظروا إذناً من أحد لتغضبوا، فالمقدسات لا تستأذن الطغاة. الحل الوحيد والمتبقي هو “الطوفان الشعبي العارم”:

إغلاق الميادين: يجب أن تشل الحركة في كل عاصمة عربية وإسلامية، ليعلم العالم أن ثمن المساس بالأقصى هو احتراق كل المصالح الدولية في المنطقة.

العصيان الشامل: تحويل الغضب إلى فعل ميداني يزلزل عروش المتخاذلين قبل حصون المعتدين.

الزحف نحو الحدود: كسر جدران الوهم والخوف، وتذكير العالم أن هذه الأمة لا تزال تملك مخالب، وأن حدودكم المصطنعة لن تحمي القتلة.

الخاتمة: إما الموقف.. وإما اللعنة الأبدية
يا أبناء هذه الأمة، إن الأقصى اليوم لا يخاطب فيكم عواطفكم، بل يخاطب ما تبقى من “رجولة” و”إيمان”. إن سقط الأقصى في عهدنا، فلا صلاة لنا بعدها تُقبل، ولا كرامة لنا تحت الشمس تُذكر. التاريخ يكتب الآن بمداد من خزي أو بمداد من نور، فهل ستكونون شهوداً على الجنازة، أم وقوداً للتحرير؟

إنها الساعات الأخيرة.. فاستفيقوا قبل أن تبكوا كالنساء ملكاً لم تحافظوا عليه كالرجال.

الدم بالدم.. والهدم بالهدم.. ولا نامت أعين الجبناء.

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *