مقالات

العظامات يكتب : ثمانون عاماً من المجد الهاشمي ؛ الأردن… حكاية دولة صنعت الاستقلال وحمت الكرامة العربية

نشامى الاخباري _ عروة العظامات

في الخامس والعشرين من أيار، لا يحتفل الأردنيون بذكرى عابرة في رزنامة الأوطان، بل يقفون إجلالًا أمام ثمانين عامًا من الدولة الراسخة، والسيادة الصلبة، والشرعية التاريخية التي صاغتها القيادة الهاشمية بحكمة الملوك، وعزم الرجال، وإرادة شعب آمن بأن الوطن رسالة قبل أن يكون جغرافيا.

ثمانون عامًا مرّت منذ أن أُعلن استقلال المملكة الأردنية الهاشمية، ذلك الحدث المفصلي الذي نقل الأردن من مرحلة التأسيس إلى فضاء الدولة الحديثة، بقيادة المغفور له الملك المؤسس عبدالله الأول بن الحسين، الذي حمل مشروع الدولة بعقلية القائد العربي المؤمن بوحدة الأمة وكرامة الإنسان. ومنذ ذلك اليوم، لم يكن الأردن دولة طارئة على التاريخ، بل أصبح رقمًا صعبًا في معادلات السياسة والإقليم، وصوتًا للحكمة والاعتدال وسط عواصف الشرق الأوسط المتلاحقة.

لقد شكّل الاستقلال الأردني إعلانًا سياسيًا عميق الدلالة، بأن الإرادة الوطنية قادرة على صناعة المستقبل رغم شحّ الموارد وتعقيدات الجغرافيا السياسية. فمن قلب الصحراء، ووسط إقليم متقلب، نهض الأردن ليبني مؤسسات الدولة الحديثة، ويرسّخ مفهوم الشرعية الدستورية، ويؤسس نموذجًا فريدًا في الاستقرار السياسي والتوازن الوطني.

وعلى امتداد العقود الثمانية، تعاقبت القيادات الهاشمية على حمل الأمانة الوطنية برؤية استراتيجية بعيدة المدى؛ بدءًا من عهد الباني الملك الحسين بن طلال، الذي قاد الدولة في أصعب الظروف الإقليمية والدولية، ورسّخ صورة الأردن كدولة مؤسسات وسيادة وقانون، وصولًا إلى عهد جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، الذي واصل مسيرة التحديث السياسي والاقتصادي والإداري، واضعًا الأردن في موقع متقدم كدولة تحظى بالاحترام الدولي والثقة السياسية.

ولعل ما يميز التجربة الأردنية خلال ثمانين عامًا، أنها لم تكن مجرد قصة بقاء، بل قصة حضور وتأثير. فالأردن، رغم محدودية إمكاناته، استطاع أن يكون مركز ثقل دبلوماسي في المنطقة، وأن يلعب أدوارًا محورية في الدفاع عن القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، باعتبارها مسؤولية تاريخية وسياسية وأخلاقية.

كما أثبتت الدولة الأردنية، عبر عقود طويلة، أن قوة الدول لا تُقاس فقط بالموارد، بل بصلابة مؤسساتها، ووحدة شعبها، وحكمة قيادتها. ففي الوقت الذي عصفت فيه الفوضى والانقسامات بعديد من دول المنطقة، بقي الأردن نموذجًا للاستقرار والعقلانية السياسية، مستندًا إلى عقد وطني متين بين القيادة والشعب، وإلى جيش عربي مصطفوي وأجهزة أمنية شكلت درع الوطن وسياجه المنيع.

إن الاحتفال بالذكرى الثمانين للاستقلال ليس مجرد استذكار للماضي، بل قراءة واعية لمسيرة وطن استطاع أن يحوّل التحديات إلى فرص، وأن يبقى وفيًا لرسالته القومية والإنسانية. وهو أيضًا تأكيد على أن الأردن، بقيادته الهاشمية وشعبه الوفي، ماضٍ بثقة نحو المستقبل، حاملًا مشروع الدولة الحديثة، ومتمسكًا بثوابته الوطنية والقومية.

ثمانون عامًا… والأردن لا يزال يكتب فصول المجد بحبر الكرامة والسيادة.
ثمانون عامًا… والراية الهاشمية ترفرف عاليًا فوق وطنٍ لم ينكسر يومًا رغم العواصف.
ثمانون عامًا… والأردنيون يجددون العهد بأن يبقى الوطن عصيًا على الانحناء، قويًا بوحدته، عظيمًا بقيادته، خالدًا برسالته.

عاش الأردن حرًا أبيًا، وعاش الهاشميون حماةً للمجد والتاريخ والسيادة.

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *