خبير أمني لـ”نشامى”: الانشغال أثناء القيادة خطر مباشر.. وتشديد قانون السير لحماية الأرواح لا للجباية

نشامى الاخباري _ خاص
قال الخبير الأمني والاستراتيجي الدكتور بشير الدعجة في تصريح خاص لموقع نشامى الإخباري إن التعديلات الأخيرة على قانون السير تعكس تحولًا واضحًا في فلسفة التشريع المروري، من مجرد التعامل مع المخالفة بعد وقوعها إلى منع أسباب الحوادث قبل حدوثها، مؤكدًا أن مفهوم “الانشغال أثناء القيادة أصبح أحد أبرز محاور السلامة المرورية الحديثة.
وأوضح الدعجة أن الجدل الدائر حول مخالفات مثل تناول الطعام أو الشراب أو استخدام الهاتف أثناء القيادة “يجب أن يُفهم في سياقه الصحيح”، مشيرًا إلى أن الدراسات المرورية العالمية أثبتت أن أي شكل من أشكال الانشغال أثناء القيادة يرفع احتمالية وقوع الحوادث بشكل كبير مقارنة بالقيادة المركزة.
وأضاف أن “الانشغال أثناء القيادة لم يعد يُنظر إليه كسلوك شخصي عابر، بل كعامل خطر مباشر ضمن منظومة القيادة المشتتة”، لافتًا إلى أن هذا التوجه أصبح جزءًا أساسيًا من السياسات المرورية الحديثة في العديد من دول العالم.
وبيّن الدعجة أن التركيز على مركبات النقل العمومي تحديدًا في بعض التشريعات يعود إلى طبيعة المسؤولية الملقاة على عاتق السائقين، كونهم ينقلون أعدادًا كبيرة من الركاب، ما يجعل أي لحظة فقدان تركيز “مخاطرة جماعية وليست فردية”، على حد تعبيره.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن بعض الدول مثل الإمارات العربية المتحدة تتجه إلى اعتبار أي انشغال أثناء القيادة، بما في ذلك الأكل والشرب والتدخين واستخدام الهاتف، مخالفة مرورية مباشرة ضمن منظومة ردع صارمة تهدف إلى رفع مستوى السلامة على الطرق.
وحول الانتقادات الشعبية التي تصف بعض التعديلات بأنها “جباية”، أكد الدعجة أن هذا الطرح “لا يستقيم مع جوهر قانون السير”، موضحًا أن الجباية تعني فرض عقوبة مالية بلا مبرر، في حين أن فلسفة قوانين السير تقوم على تقليل الحوادث، وخفض نسب الوفيات والإصابات، وحماية مستخدمي الطريق.
وأوضح الدعجة، أن معيار تقييم هذه التشريعات يجب ألا يكون مرتبطًا بمدى تقيدها بالسلوك اليومي للأفراد، بل بحجم الأرواح التي تسعى لحمايتها، مشددًا على أن “الانضباط المروري لم يعد خيارًا فرديًا بل ضرورة مجتمعية”.
وأكد، أن الحوادث المرورية ما تزال من أبرز مسببات الوفاة والإصابة في المنطقة، مشيرًا إلى أن نسبها في دول الإقليم تُعد من الأعلى، إن لم تكن على مستوى العالم.
وتابع الدعجة، أن أي إجراءات تتخذها الدولة للحد من هذه الحوادث تأتي في إطار سياساتها لحماية الأرواح، وليس بهدف تحصيل الأموال كما يروج البعض، مؤكدًا أن قانون السير لم يعد قانونًا تقليديًا لإدارة المخالفات، بل تحول إلى أداة لإدارة السلوك على الطريق.
وبيّن أن مسألة تناول القهوة أو الطعام أو الشراب داخل المركبة العمومية ليست القضية بحد ذاتها، وإنما تكمن الإشكالية في مدى تركيز السائق أثناء القيادة، ومدى سلامة الركاب في ظل هذه الممارسات.
وختم الدعجة حديثه، أن جوهر القوانين المرورية لا يُقاس بمدى راحتها اليومية، بل بقدرتها على منع وقوع المآسي التي قد تخلّف وفيات أو إصابات خطيرة تصل إلى حد الإعاقة، مشددًا على أن السلامة المرورية تبقى مسؤولية جماعية هدفها حماية الجميع.




