الحسين إربد.. من حلم رياضي في الشمال إلى زعامةٍ تفرض نفسها على الكرة الأردنية
زعبلاوي لـ"نشامى": ما تحقق ثمرة عمل ورؤية واضحة ونطمح لكأس الأردن

نشامى الاخباري _ خاص
البداية من إربد.. كيف ولد النادي الملكي
من مدينةٍ طالما أنجبت المواهب وراكمت الشغف، خرج نادي نادي الحسين الرياضي ليكتب فصلاً جديدًا في تاريخ الكرة الأردنية، ويثبت أن الحكايات الكبيرة لا تُصنع بالصدفة، بل بالصبر والإيمان والمشروع الواضح. ففي ليلةٍ مشتعلة على ستاد الحسن في إربد، وبين مدرجاتٍ اختلط فيها التوتر بالحلم، أحكم الحسين إربد قبضته للمرة الثالثة تواليًا على لقب الدوري الأردني للمحترفين، بعدما حسم المواجهة الحاسمة أمام النادي الفيصلي بهدفٍ دون رد، ليؤكد أن زعامة الكرة الأردنية لم تعد حكرًا على أندية العاصمة، وأن الشمال بات يمتلك كلمته الثقيلة في معادلة البطولات.
رحلة التأسيس.. تحديات البدايات والإصرار على الحل
النادي الذي تأسس عام 1964 لم يكن مجرد فريق كرة قدم، بل مشروعًا رياضيًا واجتماعيًا حمل اسم الملك الحسين، ليصبح مع الوقت أحد أبرز المؤسسات الرياضية في مدينة إربد. ويُعرف الحسين بلقب “النادي الملكي”، وهو لقب لم يأتِ من فراغ، إذ ظل النادي حاضرًا في أكثر من لعبة ونشاط، من كرة القدم إلى كرة السلة وكرة اليد، إلى جانب دوره الثقافي والاجتماعي داخل المحافظة.
ولادة النادي جاءت في زمن كانت فيه الحركة الرياضية في إربد تعاني ركودًا واضحًا بعد إغلاق عدد من الأندية بين عامي 1953 و1963. حينها، تحركت مجموعة من معلمي التربية الرياضية وشخصيات مهتمة بالعمل التطوعي لإحياء المشهد الرياضي في المدينة، فبدأت رحلة تأسيس نادٍ جديد يكون متنفسًا لأبناء الشمال. لم تكن الطريق سهلة؛ فالطلب الأول الذي قُدم إلى وزارة الداخلية قوبل بالرفض لأن مقدميه كانوا موظفين حكوميين، لكن الإصرار كان أقوى من العوائق. أُعيد تقديم الطلب بأسماء جديدة شكّلت الهيئة التأسيسية للنادي، ومع تدخل الشريف ناصر بن جميل، رئيس اللجنة الأولمبية آنذاك، تمت الموافقة رسميًا على تأسيس النادي عام 1964.
ظهر فريق كرة القدم رسميًا عام 1975، واستقر سريعًا بين الكبار في الدوري الأردني، محافظًا على مكانه في الدرجة الممتازة لعقود طويلة، قبل أن يهبط عام 2012 في لحظة بدت صادمة لجماهيره. غير أن الحسين لم يلبث طويلًا خارج دائرة الضوء، فعاد إلى دوري المحترفين أكثر نضجًا وصلابة، ليبدأ رحلة التحول الحقيقي نحو المنافسة على الألقاب.
الحسين إربد.. مشروع رياضي يتجاوز كرة القدم
وفي عام 2024، تحقق الحلم الأكبر حين توّج النادي بلقب الدوري الأردني للمحترفين للمرة الأولى في تاريخه، لكنه لم يكتفِ بذلك، بل واصل البناء بثبات، ليحوّل الإنجاز إلى عادة والانتصارات إلى هوية. واليوم، بعد التتويج الثالث تواليًا، لم يعد الحسين إربد مجرد منافس طارئ على البطولات، بل بات أحد روادها وصاحب مشروع رياضي فرض نفسه على خارطة الكرة الأردنية بقوة.
إنها قصة نادٍ بدأ من فكرة حملها عشاق الرياضة في إربد، وتحول بعد عقود إلى قوة كروية تفرض احترامها، وتكتب تاريخًا جديدًا للشمال الأردني بأحرف من ذهب
بدوره، أكد مدير الإعلام والاتصال في نادي الحسين إربد حسين زعبلاوي أن ما تحقق من إنجاز للنادي “ليس صدفة، بل هو ثمرة عمل طويل، ورؤية واضحة، وإدارة تعرف ماذا تريد، وجماهير لم تتوقف يوماً عن الإيمان بفريقها”.
وأضاف زعبلاوي في تصريح لموقع “نشامى” أن هذا التتويج “يحمل قيمة استثنائية، لأنه جاء وسط منافسة ملتهبة امتدت حتى الجولة الأخيرة”، مشيراً إلى أن ما تحقق “ليس انتصاراً لفريق فقط، بل انتصار لكل فرد في المنظومة، من الإدارة إلى الجهاز الفني، وصولاً إلى اللاعبين والجماهير”.
وأوضح أن الفريق أغلق صفحة المنافسة المحلية الحالية، لافتاً إلى أن التركيز بات منصباً على بطولة كأس الأردن التي ما زالت غائبة عن خزائن النادي
واختتم زعبلاوي حديثه، بأن مواجهة الحسين المقبلة أمام فريق صعب ومحترم هو الوحدات في نصف النهائي، وكلنا ثقة بأن اللاعبين سيكونون في الموعد.




