خبير: مدة إثبات الأمراض المهنية في قانون الضمان غير كافية وتحتاج للتعديل

نشامى الاخباري _ أوضح خبير التأمينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي أن المادة (39) من قانون الضمان الاجتماعي حددت مدة سنتين فقط لظهور أعراض المرض المهني على العامل المؤمن عليه بعد انتهاء خدمته، وذلك كشرط لالتزام مؤسسة الضمان بحقوقه ضمن تأمين إصابات العمل، باعتبار أن المرض المهني يُصنف كأحد أشكال إصابات العمل.
ورأى الصبيحي أن هذه المدة غير كافية ولا تراعي طبيعة بعض المهن التي قد تؤدي إلى أمراض مهنية تظهر أعراضها بعد سنوات طويلة، مشيراً إلى أن فترة ظهور المرض تختلف بشكل كبير تبعاً لنوع العامل المسبب ونوع المرض، سواء كان عضويًا أو كيميائيًا أو فيزيائيًا.
وبيّن أن بعض الأمراض قد تظهر خلال أيام أو أسابيع، فيما يحتاج بعضها الآخر إلى سنوات طويلة قبل أن تظهر أعراضه بعد ترك المهنة أو التوقف عن التعرض للمسبب، وذلك بحسب نتائج بحث أجراه حول فترات الكمون للأمراض المهنية، حيث قسمها إلى ثلاث فئات رئيسية.
وأوضح أن الفئة الأولى تشمل أمراضاً ذات فترة كمون قصيرة تتراوح بين أسابيع وأشهر، مثل الأمراض الجلدية المهنية كالتهاب الجلد التماسي التحسسي الناتج عن التعامل مع الإسمنت أو المواد الكيميائية، والتي تظهر أعراضها خلال أيام أو أسابيع قليلة من آخر تعرض.
كما أشار إلى الاضطرابات العضلية الهيكلية الحادة الناتجة عن الإجهاد البدني المتكرر أو الاهتزازات، مثل متلازمة نفق الرسغ، حيث تظهر الأعراض خلال أشهر قليلة من ترك العمل إذا كان الضرر قد بلغ مرحلة متقدمة.
أما الفئة الثانية، فتشمل أمراضاً ذات كمون متوسط يتراوح بين سنة وخمس سنوات، مثل الربو المهني والتهابات الجهاز التنفسي التحسسية الناتجة عن استنشاق الأبخرة الكيميائية أو الغبار العضوي، والتي قد تتطور إلى أمراض مزمنة خلال سنوات قليلة من مغادرة بيئة العمل.
وأضاف أن هذه الفئة تشمل أيضاً فقدان السمع الناتج عن التعرض للضوضاء العالية لفترات طويلة، حيث قد يستمر التدهور السمعي في الظهور خلال السنوات الأولى بعد التقاعد أو ترك العمل.
وتضم الفئة الثالثة أمراضاً ذات كمون طويل جداً يتراوح بين 10 إلى 40 سنة، مثل التليف الرئوي الناتج عن استنشاق غبار السيليكا أو ألياف الأسبستوس في المناجم ومصانع الإسمنت وأعمال البناء، حيث تستمر آثار المرض بالتطور حتى بعد انتهاء التعرض المباشر، ولا تظهر الأعراض إلا بعد سنوات طويلة.
كما تشمل هذه الفئة السرطانات المهنية مثل سرطان الرئة أو الميزوثيليوما الناتجة عن التعرض للأسبستوس، أو سرطان المثانة الناتج عن المواد الكيميائية العطرية، وهي من أطول الأمراض من حيث فترة الكمون التي قد تمتد لعقود.
وبناءً على ذلك، دعا الصبيحي إلى تعديل المادة (39) من قانون الضمان الاجتماعي، عبر تمديد مدة ظهور أعراض المرض المهني إلى خمس سنوات على الأقل من تاريخ انتهاء خدمة العامل، مع منح المرجع الطبي المختص في مؤسسة الضمان صلاحية النظر في الحالات التي تظهر أعراضها بعد هذه المدة عند الضرورة.




