نظام الطيبات: ماذا تقول الدراسات عن البيض والدجاج والخضروات والشاي؟

نشامى الاخباري _ ما يُعرف بـ“نظام الطيبات” الذي يروّج له الطبيب المصري ضياء العوضي أثار جدلًا واسعًا على منصات التواصل، بعد أن صنّف مجموعة من الأطعمة الشائعة ضمن “الممنوعات”، مثل البيض والدجاج والخضراوات الورقية والخيار والشاي، مدّعيًا أنها تُضعف الهضم وتؤدي إلى مشكلات صحية لاحقة.
غير أن مراجعة الأدلة العلمية الحديثة تُظهر صورة مختلفة تمامًا، إذ تعتمد أغلب الدراسات في هذا المجال على علاقات ارتباطية لا تُثبت السببية، كما تتأثر بنتائجها بعوامل غذائية ونمط حياة أوسع، وليس بطعام واحد بعينه.
فيما يخص البيض، تشير الأبحاث إلى أنه من أكثر الأغذية كثافة بالعناصر الغذائية، لاحتوائه على بروتين عالي الجودة وفيتامينات ومعادن مهمة. ورغم وجود دراسات رصدية أشارت إلى ارتباط الاستهلاك المرتفع منه ببعض المخاطر الصحية، فإن هذه النتائج لا تُثبت أن البيض هو السبب المباشر، بل تُعزى غالبًا إلى نمط غذائي غير متوازن أو عوامل صحية أخرى. وفي المقابل، لم تُظهر الدراسات التجريبية الحديثة تأثيرًا سلبيًا واضحًا للبيض على ميكروبيوم الأمعاء عند تناوله باعتدال.
أما الدجاج، فيُعد من أكثر مصادر البروتين استهلاكًا عالميًا، ولم تثبت الأدلة العلمية أنه يسبب ضررًا صحيًا بحد ذاته. بعض الدراسات التي ربطت الاستهلاك العالي منه بمخاطر صحية أشارت في الوقت نفسه إلى أن طريقة الطهي وجودة التصنيع ونمط الغذاء العام هي عوامل أكثر تأثيرًا من الدجاج نفسه.
وبالنسبة للخضراوات الورقية، فهي من أكثر الأطعمة ارتباطًا بفوائد صحية قوية، خاصة في تقليل مخاطر أمراض القلب والسرطان ودعم صحة الجهاز الهضمي. ورغم وجود مخاوف من تراكم بعض المعادن في ظروف زراعية محددة، فإن المستويات الطبيعية للاستهلاك لا تُظهر آثارًا سامة تُذكر في معظم الدراسات.
أما الخيار، فتشير الأدلة إلى أنه غذاء خفيف غني بالماء وقد يساعد في تحسين حركة الأمعاء وتقليل الإمساك، دون وجود ما يدعم الادعاءات بأنه صعب الهضم. في حين يُظهر الشاي، وخاصة الأسود، تأثيرات محتملة إيجابية على صحة الجهاز الهضمي، بما في ذلك دعم البكتيريا النافعة وتحسين حركة الأمعاء لدى بعض الأشخاص، مع اختلاف الاستجابة حسب الفرد.
في المحصلة، لا تدعم الأدلة العلمية الحالية فكرة أن هذه الأطعمة “ضارة بطبيعتها”، بل تؤكد أن تأثيرها الصحي يعتمد على الكمية، وطريقة التحضير، والنمط الغذائي العام. وتبقى النصيحة الأساسية في علم التغذية هي الاعتدال والتنوع، بدلًا من الاعتماد على قوائم صارمة للمسموحات والممنوعات دون أساس علمي حاسم.




