أخبار نشامى

خبير أمني لـ”نشامى”: سرعة التحرك الأردني حالت دون فرار المتورطين في حادثة الكرك

المعايطة: تطويق الموقع وتكامل الجهود الاستخبارية والعملياتية حالا دون فرار المتورطين.. وتماسك الأردنيين أفشل محاولات المساس بوحدة المجتمع

نشامى الاخباري _ خاص_ أكد الخبير الأمني اللواء المتقاعد الدكتور تامر المعايطة أن سرعة استجابة الأجهزة الأمنية الأردنية وكفاءة التنسيق الاستخباري والعملياتي أسهمتا في ضبط المتورطين بالهجوم الإرهابي الذي استهدف مواطنين أردنيين في أثناء مراسم تشييع جنازة في محافظة الكرك، مشيرًا إلى أن التعامل مع الحادثة عكس مستوى متقدمًا من الجاهزية والاحترافية في إدارة العمليات الأمنية.

وقال المعايطة، في تصريح لـ«نشامى الإخباري»، إن الأجهزة الأمنية باشرت منذ وقوع الجريمة عمليات البحث والتتبع وجمع المعلومات، وتمكنت من تحديد اتجاهات المشتبه بهم في وقت مبكر، وفرض أطواق أمنية محكمة أسهمت في تضييق الخناق عليهم ومنعهم من الفرار إلى مناطق أخرى.

وأضاف أن المتورطين لجؤوا إلى منزل مهجور بالقرب من موقع الحادثة، ورفضوا الاستسلام عند وصول القوات الأمنية، وبادروا إلى إطلاق النار، الأمر الذي استدعى التعامل معهم وفق قواعد الاشتباك المعتمدة، وباحترافية عالية أسفرت عن إصابتهم دون وقوع خسائر في صفوف القوات الأمنية، وفق المعلومات الواردة في التصريح.

أربع مراحل رئيسية في التعامل الأمني مع الحادثة

وأوضح المعايطة أن قراءة العملية من الناحية الأمنية تكشف عن مراحل متتابعة ومتكاملة، بدأت بالتعرف على المنفذين وعزلهم، مرورًا بتحديد موقع اختبائهم والتعامل معهم، وصولًا إلى السيطرة على الموقع واستكمال الإجراءات اللاحقة.

أولًا: التعرف على المنفذين والعزل المبكر

وبيّن أن المرحلة الأولى تمثلت في تحديد هويات المشتبه بهم وتعقب تحركاتهم، بالتزامن مع فرض أطواق أمنية وتوسيع دائرة الاشتباه وتنفيذ عمليات تمشيط واسعة في محيط الحادثة.

وأشار إلى أن الهدف من هذه الإجراءات كان منع المنفذين من التسلل أو الاختباء في مناطق أوسع، وتضييق خيارات الحركة أمامهم، مؤكدًا أن سرعة التحرك الأمني حدّت من قدرتهم على الابتعاد عن موقع الجريمة.

ولفت إلى أن ما يُعرف أمنيًا بـ«العزل المبكر» يشكل عنصرًا أساسيًا في مثل هذه العمليات، إذ يسهم في حصر المشتبه بهم ضمن نطاق جغرافي محدد، ويمنع انتقالهم إلى مناطق أخرى أو الإفلات من الملاحقة.

ثانيًا: تحديد الموقع والتنسيق الاستخباري والعملياتي

وأشار المعايطة إلى أن المرحلة الثانية تمثلت في تحديد موقع اختباء المتورطين، من خلال تكامل الجهود الاستخبارية والميدانية، وتوسيع نطاق الرصد والمتابعة إلى حين تحديد المنزل الذي لجؤوا إليه.

وأوضح أن مشاركة الفرق المختصة، وتكامل الأدوار بين الجهات الأمنية المعنية، أسهما في الوصول إلى الموقع وتطويقه، لافتًا إلى أن مثل هذه العمليات تتطلب تدريبًا متخصصًا على تنفيذ المداهمات، واختراق المواقع بصورة مدروسة، وتأمين المحيط، وتقييم مستوى التهديد قبل الدخول.

وأكد أن التنسيق بين فرق التحقيق والمداهمة والأجهزة الأمنية المختلفة يمثل عاملًا حاسمًا في نجاح العمليات، لا سيما عندما تكون طبيعة الموقف محفوفة بالمخاطر وتتطلب سرعة في اتخاذ القرار ودقة في التنفيذ.

ثالثًا: الاشتباك والسيطرة على الموقف

وفيما يتعلق بمرحلة الاشتباك، قال المعايطة إن رفض المتورطين الاستسلام ومبادرتهم إلى إطلاق النار فرضا على القوات الأمنية التعامل مع الموقف وفق قواعد الاشتباك، مع الحفاظ على سلامة القوة المنفذة والسيطرة على محيط العملية.

وأضاف أن عدم وقوع إصابات في صفوف القوات الأمنية يعكس، وفق قراءته، مستوى متقدمًا من التخطيط والسيطرة على الموقف، خصوصًا في بيئة محدودة داخل مبنى، حيث تتطلب المواجهة تقديرًا دقيقًا للمخاطر وإدارة محكمة لمجريات الاشتباك.

وشدد على أن التعامل مع مثل هذه الحالات يستلزم الموازنة بين حسم الموقف وتأمين الموقع، مع مراعاة الإجراءات القانونية والأمنية المعتمدة.

رابعًا: تفتيش الموقع واستكمال التحقيقات

وأوضح المعايطة أن المرحلة اللاحقة تضمنت تفتيش الموقع وضبط الأسلحة والعتاد الذي عُثر عليه، ونقل المصابين لتلقي العلاج تحت الحراسة اللازمة، إلى جانب استكمال التحقيقات والإجراءات القضائية والقانونية.

وأكد أن أهمية هذه المرحلة لا تقتصر على ضبط الأدلة المرتبطة بالحادثة، بل تمتد إلى كشف ملابساتها وتحديد أي امتدادات أو شبكات دعم محتملة، بما يساعد على استكمال التحقيقات وفق الأطر القانونية.

وأشار إلى أن التعامل الأمني المتكامل لا ينتهي بالسيطرة على المشتبه بهم، وإنما يستمر من خلال جمع الأدلة وتحليل المعلومات وتتبع أي روابط محتملة قد تكشفها التحقيقات.

سرعة الاستجابة أغلقت خيارات الفرار

وفي تقييمه لقرار المتورطين الاختباء في منزل قريب من موقع الحادثة، رأى المعايطة أن ذلك يعكس محدودية خياراتهم بعد سرعة استجابة الأجهزة الأمنية وإحكام الطوق حول المنطقة.

وقال إن الانتشار الأمني السريع وتحديد النقاط الأمنية وإغلاق مسارات الحركة دفعا المتورطين إلى اللجوء إلى موقع قريب بدلًا من التمكن من مغادرة المنطقة أو الانتقال إلى محافظة أخرى.

وأضاف أن نجاح الأجهزة الأمنية في تضييق نطاق التحرك عليهم يؤكد أهمية الاستجابة المبكرة والقدرة على إدارة مسرح الحادثة، مشيرًا إلى أن سرعة الوصول إلى الموقع وتكامل عمليات الرصد والملاحقة أسهما في الحد من فرص الهروب.

الإرهاب التكفيري مرفوض.. وتماسك الأردنيين حصن للوطن

وأكد المعايطة أن العملية الأمنية حملت رسالة واضحة مفادها أن الإرهاب التكفيري مرفوض دينيًا واجتماعيًا ووطنيًا، وأن الدولة الأردنية ماضية في حماية أمن الوطن وسلامة المواطنين والمقيمين، والتعامل مع كل ما يهدد استقرار البلاد وفق القانون.

وأضاف أن استهداف مواطنين في أثناء مراسم تشييع جنازة وفي محيط يرتبط بمناسبة اجتماعية ودينية يمثل اعتداءً على أمن المجتمع ومحاولة للمساس بتماسكه، مشددًا على أن مثل هذه الجرائم لن تنجح في النيل من وحدة الأردنيين.

وأشار إلى أن تماسك المجتمع الأردني ووقوفه خلف مؤسساته العسكرية والأمنية وقيادته الهاشمية يشكلان عنصرًا أساسيًا في مواجهة الفكر المتطرف وإفشال محاولات بث الفرقة والفتنة.

مواجهة الفكر المتطرف تتطلب يقظة أمنية ومجتمعية

وشدد المعايطة على أن التحدي لا يقتصر على التعامل الأمني مع الحوادث الإرهابية بعد وقوعها، بل يشمل أيضًا العمل على فهم جذور الفكر المتطرف ومصادر انتشاره، ومواجهته أمنيًا وفكريًا ومجتمعيًا.

وأكد أهمية استمرار اليقظة الأمنية وتعزيز الوعي المجتمعي، وترسيخ مبدأ أن أمن الأردن مسؤولية مشتركة، وأن حماية النسيج الوطني تتطلب تعاون المواطنين مع المؤسسات المختصة ورفض خطاب الكراهية والتطرف.

وختم المعايطة بالتأكيد على أن نجاح العمليات الأمنية يقاس بقدرتها على احتواء التهديد وحماية الأرواح، إلى جانب ما تحققه التحقيقات اللاحقة من كشف للملابسات ومنع تكرار مثل هذه الجرائم، بما يعزز أمن الأردن واستقراره ويحفظ سلامة مواطنيه.

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

نشامى الاخباري

نشامى الإخباري" هو موقع إخباري أردني متميز يقدّم لكم أحدث الأخبار المحلية الأردنية والعربية، نسعى جاهدين لتقديم محتوى إعلامي مهني وموثوق يساهم في توعية القرّاء وتوفير تحليلات موضوعية وشاملة للقضايا الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *