مقالات

عبنده يكتب: الخياط العربي …. ابو موفق

نشامى الاخباري _ ماجد عبنده

على الزاوية الغربية لشارع السينما ومقابل ميدان الساعة (وسط اربد التجاري) كانت تُفصّل الاثواب و (الصايات) و (تُخّرج) (القنابيز) و (الدوامر) . لم يكن له بديلا في طول البلاد وعرضها فقد كان زبائنه من الحسينية والحمرا والشيخ حسين وغيرها ، ولقد وجدنا بعد وفاته في (دفتر القياسات) أسماء معظم شيوخ ووجهاء وأعيان الاردن من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه . قال لي يوما : “يا جدي لي أصحاب قد التراب” . انه جدي والد امي محمد مفلح عبندة صاحب اشهر مخيطة للزي العربي في الشمال وربما في المملكة . جاءه يوما زبون بقطعة قماش رخيصة ليفصلها دشداشة فقال له : “احنا ما منفصل مثل هيك قماش روح اشتريها جاهزة افضلك” . “ابو موفق” لم يكن خياطا عاديا فقد كان يعشق المهنة ويحب ماكنة الخياطة لذلك أبدع فيها و أصبحت مهنته جزء منه وهو جزء منها . قلت له يوما : جدي ، فصّلي دشداشة قال لي : اذهب الى محلات يعقوب الخوري واشتري منه ٣ يارد ترقال . اكتشفت بعدها ان الدشداشة بالسوق تباع ب دينارين ونصف وقماش دشداشتي بعشرة دنانير . كان يأتيه الزبائن من كل مكان في الاردن وخاصة من البوادي والقرى البعيدة لا يفاصلوه بالسعر ولا الموعد فقد كان مثل الساعة في دقته .
كان جدي انيقاً في لباسه حريصا على مظهره لا يتهاون باصغر الاشياء ويحرص على الإتقان والإحسان في كل شيء .
كانت دكانه ملتقى لكل مارٍ بشارع السينما سواء كان من أبناء اربد او ضيوفها يتبادلون فيه الاحاديث والذكريات . وهو مهوى لكل عطشان ينشد شربة ماء او محتاج لمساعدة حتى الباعة المتجولين كانوا لا يجدون غيره يسمح لهم بعرض بضائعهم امام دكانه .
كان جدي صاحب حكمة وتجربه قال لي يوما عندما سألته عن الناس التي تأكل الناس وتسرق مالها : “جدي ، من اخذلك خبالك” . وهو الصياد الماهر والمتحدث اللبق وهو ابن الحاج مفلح عبندة مختار اربد وعضو مجلسها البلدي قبل مئة عام . قال لي يوما : “جدي ، الناس تغيرت حتى الخبز بطلت تعرف توكله . قلت له : كيف؟ قال الا ترى الواحد منهم يذهب للمخبز يشتري خبزا حارا يلفه في كيس النايلون حتى يرجع عجينا .
رحمك الله يا جدي فقد صمدْتَ في دكانك حتى يوم وفاتك في ٢٢ /٥/ ١٩٩١ وغادرتنا راضيا مرضيا .

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

نشامى الاخباري

نشامى الإخباري" هو موقع إخباري أردني متميز يقدّم لكم أحدث الأخبار المحلية الأردنية والعربية، نسعى جاهدين لتقديم محتوى إعلامي مهني وموثوق يساهم في توعية القرّاء وتوفير تحليلات موضوعية وشاملة للقضايا الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *