نشامى الاخباري _ مدونة ماجد عبندة
ما كنت يوما ضد الفن والثقافة ولا حاربت يوما التراث المكتوب او المنقول شفهيا او المبني على الواقع لا بل كنت نصيرا له لأنني أؤمن ان التراث هو هوية الإنسان والدال عليه فالطعام واللباس وشكل الأثاث والبناء كلها من التراث ولا يتناقض التراث مع المعتقدات والدين فالتراث يختص بالمباحات الدنيوية وليس له علاقة بالعقائد او المعتقدات الدينية لذلك تجد ان تراثنا في الأردن يشترك فيه المسلم والمسيحي وكل له دينه الخاص وعقيدته التي يؤمن بها .
في عام ٢٠٠٧ كانت اربد مدينة للثقافة الاردنية وكنت حينها رئيسا لفرع نقابة المهندسين الزراعيين في اربد تقدمت حينها للجنة العليا للاحتفالية بطلب إقامة يومين علميين تختص بالمحافظة على الأرض الزراعية وسلامة الغذاء وتمت الموافقة عليهما وعندما عقدنا مؤتمرا صحفية للاعلان عن هذا التعاون سألني احد الصحفيين قائلا ان الاحتفالية تختص بالثقافة في مدينة اربد فما دخل الأراضي والغذاء بذلك ؟
فاجبته بان الثقافة والفن لا تعني بالضرورة التمثيل الغناء والعزف وغيرها فحسب ، فكل عمل يدوي يمكن أن يكون فنا او ثقافة ؛ فالحرف اليدوية والاكلات الشعبية والكتابة والرسم والتطريز والخياطة وطرق الزراعة والبناء وغيرها كثير ، هي في حكم الفن والثقافة . اما لماذا تم حصر الفن والثقافة بتلك الأمور فهذا له أسبابه ومقاصده وهي غير بريئة بالطبع . الا ترون اننا نطلق لقب فنان فقط على المطربين والممثلين والعازفين وننسى بقية الفنانين الذين يملؤن البلاد طولا وعرضا . الا ترون من هم اعضاء نقابة الفنانين ؟ وكأن غيرهم لا علاقة لهم بالفن . نحن بحاجة لاعادة الاعتبار للفنانين الحقيقيين من أطباء ومهندسين وحرفيين ومزارعين وطباخين وخياطين وادباء ورسامين ووووو غيرهم الكثير .