المعايطة لـ”نشامى”: جرائم القتل اللحظية لا تعكس تراجعاً أمنياً والمسؤولية مجتمعية مشتركة

نشامى الاخباري _ أكد اللواء المتقاعد الدكتور تامر المعايطة أن الجريمة ظاهرة اجتماعية موجودة منذ بداية التاريخ البشري، مشيراً إلى أن تزايد بعض الجرائم، وخصوصاً جرائم القتل، لا يمكن ربطه بشكل مباشر بالأداء الأمني، خاصة أن معظم هذه الجرائم تُصنف ضمن الجرائم اللحظية التي تقع دون مؤشرات إنذار مبكر تتيح للأجهزة الأمنية منعها قبل وقوعها.
وقال المعايطة، في تصريح خاص لموقع “نشامى”، إن غالبية مرتكبي جرائم القتل التي شهدها المجتمع الأردني خلال السنوات الأخيرة ليسوا من أصحاب الأسبقيات الجرمية، كما أن وجود خلافات أسرية أو مالية سابقة لا يعني بالضرورة أن نهايتها ستكون جريمة قتل.
وأضاف أن معدلات الجرائم تتأثر بالنمو السكاني والتغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها المجتمعات، موضحاً أن هذا النوع من الجرائم لا يقتصر على الأردن، بل تشهده دول ومجتمعات مختلفة حول العالم.
وأشار المعايطة إلى أن الانفتاح غير المنضبط عبر وسائل التواصل الاجتماعي أسهم في نقل بعض الأفكار والسلوكيات الدخيلة التي تتعارض مع القيم الأخلاقية والاجتماعية السائدة، ما أدى لدى بعض الفئات إلى نوع من التطبيع مع مشاهد العنف والجريمة.
وشدد على أن الجرائم الفردية لا تُعد مؤشراً على تراجع الأداء الأمني، موضحاً أن تقييم كفاءة الأجهزة الأمنية يرتبط بسرعة كشف الجناة وضبطهم وإنفاذ العدالة، وهو ما يحقق فيه الأردن مستويات متقدمة.
وأكد أن مديرية الأمن العام تتعامل بشفافية عالية مع القضايا الجنائية من خلال إصدار البيانات وتوضيح الحقائق للرأي العام، الأمر الذي يسهم في الحد من الشائعات والمعلومات المغلوطة.
وفيما يتعلق بالحد من انتشار الجرائم، أوضح المعايطة أن المسؤولية لا تقع على عاتق الأجهزة الأمنية وحدها، بل تتطلب تكاتفاً مجتمعياً تشارك فيه الأسرة والمدرسة ودور العبادة والمؤسسات الثقافية والإعلامية ومنظمات المجتمع المدني، لترسيخ القيم الأخلاقية وتعزيز الوعي بمخاطر العنف والجريمة.
وختم المعايطة بالتأكيد على أن دور الأجهزة الأمنية يتمثل في الوقاية من الجريمة ضمن الإمكانات القانونية المتاحة، وملاحقة مرتكبيها وكشف ملابساتها بعد وقوعها، فيما يبقى الدور الأهم في معالجة الأسباب الاجتماعية والثقافية التي قد تسهم في إنتاج السلوك الإجرامي.




