مقالات

حرب ايران و أمريكا تتوسع اقليمياً و تداعياتها على الملاحة العالمية

نشامى الاخباري _  كريستين حنا نصر

تتعمق الحرب الإيرانية الأمريكية وتستمر، بدلاً من الوصول إلى أي اتفاق أو تهدئة في الأفق المنظور. فقد أخفقت جميع المحاولات الرامية إلى حسم الصراع والتوصل إلى اتفاق نهائي، رغم عقد عدة محادثات بوساطة إسلام آباد، في إنهاء الحرب أو احتواء التصعيد. وعلى العكس، يتوسع الصراع في منطقة الشرق العربي والخليج العربي، فيما تنذر هذه التطورات المتسارعة باتساع رقعة الحرب إقليمياً، مع انخراط حلفاء الولايات المتحدة وشركائها من الدول العربية في مواجهة إيران وحلفائها، وفي مقدمتهم الصين وروسيا. ويبدو أن هناك حديثاً عن صفقات لشراء طائرات “سوخوي سو-35” من روسيا لصالح إيران، إلا أن ذلك لا يزال غير مؤكد، في ظل عدم رغبة موسكو بالانخراط المباشر في هذه الحرب.

وتشير جميع المؤشرات إلى أن المرحلة الحالية من الحرب تحمل عنوان توسع نطاق الأزمة، ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط، مع احتمال تحولها إلى حرب إقليمية يصعب احتواء نيرانها، قد تمتد آثارها إلى دول لم يكن متوقعاً دخولها في الصراع، في ظل غياب أي رؤية واضحة لموعد انتهائه أو حجم تداعياته على المنطقة والعالم.

وتلوح في الأفق ملامح حرب إقليمية تتداخل فيها صراعات النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط، بين حلفاء الولايات المتحدة من جهة، وحلفاء إيران من جهة أخرى، إلى جانب الميليشيات والأحزاب المدعومة من طهران في العراق ولبنان واليمن. وفي الوقت ذاته، تسعى هذه الدول إلى فرض سيادتها على كامل أراضيها وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها العسكرية، بينما تواصل الولايات المتحدة توجيه ضربات عسكرية لإيران حتى الآن.

وبات اتساع رقعة الحرب أكثر وضوحاً، وفقاً لما تطرحه الكاتبة، من خلال استمرار الغارات الجوية والهجمات بالطائرات المسيّرة التي استهدفت سفينتي غاز في ميناء دمياط المصري على البحر المتوسط، بما ينذر بتوسع جبهات المواجهة. كما تشير إلى الهجمات التي ينفذها الحوثيون ضد السعودية، والهجمات المنطلقة من الأراضي العراقية بتنسيق مع فصائل عراقية مسلحة تابعة لمحور المقاومة المدعوم من إيران، إضافة إلى استهداف المملكة الأردنية الهاشمية بعدة صواريخ طالت مناطق في شمال المملكة وجنوبها. وترى أن هذه التطورات ألحقت أضراراً ببعض الدول العربية المتحالفة مع الولايات المتحدة، إلى جانب الاستهدافات المتكررة لدول الخليج، ومنها الكويت والبحرين، فضلاً عن استهداف مصافي النفط في السعودية.

وفي المقابل، ترى الكاتبة أن الضربات السعودية الأمريكية المشتركة التي استهدفت مواقع للحشد الشعبي في العراق أعادت خلط الأوراق السياسية والأمنية في المنطقة، وأدخلت العراق في مرحلة دقيقة تتعلق بمستقبل نفوذ الحشد الشعبي وسيادة الدولة العراقية. وتضيف أن استهداف سفينتي الغاز في ميناء دمياط أثار مخاوف متزايدة بشأن أمن الملاحة في قناة السويس، التي تُعد، بحسب المقال، أحد أهم المسارات الآمنة لتصدير النفط السعودي عبر البحرين الأحمر والمتوسط.

وتعتبر الكاتبة أن مجمل هذه التطورات يشير إلى وجود حرب غير معلنة بين إيران وحلفائها من جهة، ودول الخليج العربي من جهة أخرى، مع تركيز خاص على استهداف المملكة العربية السعودية، عبر محاولات إعاقة تصدير إمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية، ولا سيما في آسيا. كما تشير إلى تعرض حاملة تخزين عائمة أمريكية لهجوم بطائرات مسيرة أدى إلى اندلاع حريق امتد إلى سفينة أخرى، معتبرة أن هذه الأحداث تعكس اتجاهاً نحو توسيع جغرافية الحرب، والسعي إلى إغلاق مضيق باب المندب، إلى جانب استمرار إغلاق مضيق هرمز، بما يفرض حصاراً بحرياً على حركة السفن السعودية، ويحمل أبعاداً اقتصادية تتجاوز البعد العسكري. كما تربط ذلك باستهداف مواقع حيوية وسياحية في دبي، وما ترتب عليه، بحسب رأيها، من آثار سلبية على الاقتصاد والسياحة في الإمارات.

وتشير الكاتبة إلى أنه، وفي إطار الرد الدفاعي، عقدت وزارة الدفاع السعودية، الخميس الماضي، اجتماعاً ضم 14 دولة، من بينها تركيا وباكستان وقطر والمملكة الأردنية الهاشمية، وأسفر عن بيان مشترك يدعم إنشاء تحالف بحري متعدد الجنسيات، يهدف إلى تعزيز أمن الملاحة الدولية وحماية طرق التجارة وإمدادات الطاقة، ولا سيما في البحر الأحمر وخليج عدن، في مواجهة مخاطر إغلاق مضيق باب المندب، إلى جانب استمرار إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران.

وترى الكاتبة أن المؤشرات تدل على انخراط دول الخليج بصورة متزايدة في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، مع تصاعد تداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها. وتضيف أن دول الخليج، في ضوء استمرار الحرب وتعثر جهود التهدئة، طلبت من الصين استخدام نفوذها الاقتصادي وعلاقاتها الوثيقة مع إيران للمساعدة في التوصل إلى تسوية تضمن إعادة فتح مضيق هرمز والبحر الأحمر، مع الإشارة إلى أن بكين لم تقدم، بحسب المقال، أي دعم عسكري لإيران منذ اندلاع الحرب، رغم استمرارها في استيراد النفط الإيراني بأسعار تفضيلية تقل بنحو 30% عن الأسعار العالمية. كما تشير إلى أن الصين انتهجت سياسة حذرة خلال الأزمة، وأجرت مؤخراً محادثات مع الحوثيين لضمان مرور ناقلاتها عبر جنوب البحر الأحمر دون التعرض لأي هجمات.

وتختتم الكاتبة بالقول إن دول الخليج، ولا سيما المملكة العربية السعودية، تبدو وقد فقدت الأمل في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب بين إيران والولايات المتحدة، في ظل استمرار التصعيد واتساعه في الشرق الأوسط. وتشير إلى أن دول الخليج والمملكة الأردنية الهاشمية حذرت العراق من أنها ستستهدف الفصائل العراقية إذا استمرت في تنفيذ هجمات ضد الأردن ودول الخليج. وترى أن الحرب، حتى وإن انتهت بين واشنطن وطهران، قد تستمر بصورة غير مباشرة بين إيران وحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على اقتصاد الإقليم، ويؤدي إلى اضطراب حركة الملاحة العالمية وإمدادات النفط، بما قد يحول الصراع إلى حرب إقليمية واقتصادية واسعة، ذات تداعيات خطيرة على الاقتصادين الإقليمي والعالمي.

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *