نشامى الاخباري _ اسامه عادل الجراح
في خطوة أثارت جدلاً واسعًا، أيدت المحكمة الحزبية في حزب العمال قرار المكتب السياسي بفصل النائب محمد الجراح، ممثل القائمة العامة للحزب في مجلس النواب العشرين. هذا القرار، الذي صدر في الأول من سبتمبر 2024، وايدته المحكمة الحزبية في الجلسة التي عقدت في الخامس من فبراير 2025، استند إلى شكاوى ومخالفات نُسبت إلى الجراح تتعلق بإفشاء أسرار الحزب، بث الفتنة بين الأعضاء، والإخلال بالتزاماته المالية تجاه الحزب.
*نقص الأدلة والإجراءات القضائية غير المكتملة*
ورغم جدية التهم الموجهة، يثار تساؤل حول كفاية الأدلة والوثائق التي استند إليها الحزب في قراره. فخلال جلسات المحكمة الحزبية، التي استمرت شهرين، نفى الجراح جميع التهم المنسوبة إليه، مؤكداً عدم تقديم المكتب السياسي أي بينات قاطعة تدعم تلك الادعاءات. ورغم أن المحكمة أيدت قرار الفصل، إلا أن الجراح لا يزال يمتلك الحق في اللجوء إلى القضاء الإداري للطعن في هذا القرار، مما يعني أن الإجراءات القضائية لم تُستكمل بعد، وأن الحكم النهائي لم يصدر بشأن صحة تلك التهم.
*استهداف التجربة الشبابية وتصفية الحسابات*
يُعتبر النائب محمد الجراح من الوجوه الشابة البارزة في البرلمان، حيث يمثل شريحة الشباب التي تشكل أكثر من 60% من الناخبين. ترشحه على قائمة حزب العمال جاء كجزء من استراتيجية الحزب لجذب أصوات الشباب وتعزيز ثقتهم بالمؤسسة الحزبية.
ومع ذلك، تشير بعض المصادر إلى أن الحزب استغل شعبية الجراح لتحقيق مكاسب انتخابية، ثم سعى لتهميشه وإفشال تجربته البرلمانية. هذا التوجه يُفسر كجزء من محاولات بعض الجهات داخل الحزب لتصفية الحسابات الداخلية وإقصاء الأصوات الشابة التي قد تشكل تهديدًا للقيادات التقليدية.
*نية مبيتة للإقصاء*
منذ البداية، يبدو أن هناك نية مبيتة داخل الحزب لإقصاء الجراح بعد الاستفادة من شعبيته. فبدلاً من دعمه وتعزيز دوره كنائب شاب يمثل تطلعات جيل كامل، تم التركيز على اتهامه بمخالفات لم تُثبت بشكل قاطع. هذا السلوك يثير تساؤلات حول مدى التزام الحزب بمبادئ الشفافية والعدالة، وحول مصداقيته في دعم الكفاءات الشابة وتمكينها من المشاركة الفاعلة في الحياة السياسية.
*لا يتماشى مع الرؤية الملكية الداعمة للشباب*
مثل هذه التصرفات لا تعكس الرؤى الملكية السامية التي لطالما أكدت على دعم الشباب وتمكينهم وإشراكهم في الحياة السياسية. الملك عبد الله الثاني شدد مرارًا على أهمية توفير الفرص للشباب الأردني في مختلف المجالات، وإزالة العقبات التي تحول دون مشاركتهم الفاعلة في صنع القرار. ما حدث مع النائب الجراح يُعد سابقة خطيرة قد تضعف ثقة الشباب في العملية الحزبية والبرلمانية، وهو ما يتطلب مراجعة شاملة لضمان بيئة سياسية عادلة تعزز دور الشباب لا أن تقصيهم.
في ظل هذه المعطيات، يبقى قرار فصل النائب محمد الجراح محاطًا بعلامات استفهام عديدة. ومع استمرار الإجراءات القضائية، يأمل الكثيرون أن تسفر التحقيقات المستقلة عن كشف الحقيقة، وضمان العدالة والشفافية في التعامل مع هذه القضية، بما يخدم مصلحة الديمقراطية والتعددية السياسية في الأردن، وبما يتماشى مع التوجيهات الملكية السامية الداعمة للشباب وتمكينهم.