مقالات

عبنده يكتب: هل جاء دور “المجهول”

نشامى الاخباري – ماجد عبنده

انتشرت في الآونة الأخيرة دعوة لمقاطعة تمور المجهول التي تُصَّدَر إلى الاردن (حسب زعمهم) من الكيان المحتل ، والتي تحذر الصائمين ان يكون افطارهم على منتج عدوهم . وبالرغم من حسن الظن وسلامة الصدر لأغلب الناس الا انني لا استبعد وجود ايدي خبيثة تلعب هذه اللعبة الخبيثة لضرب المنتج الوطني من التمور .
الكثير من الأردنيين لا يعرفون حجم الإنتاج الوطني من التمور والبعض لا يعلم اصلا بوجود مزارع للتمور في الأردن ويعتقد ان هذه التمور تاتينا من الخارج ونحن من نوضبها فقط .
الحقيقة ان زراعة التمور موجودة في الأردن منذ القدم وكلنا يتذكر نخيل الأزرق والباقورة والعقبة و التي كانت ولا زالت تشمخ عالية في سماءنا ، الا ان الأردن دخل عهدا جديدا في زراعة النخيل في منتصف التسعينات عندما تمت زراعة الاف فسائل النخيل العراقية في مناطق مختلفة من الاغوار والتي اتت كهدية كريمة من العراق الشقيق .
بعدها بدأ التفكير جديا بإدخال زراعة النخيل كبديل لزراعة الحمضيات في الاغوار الوسطى والجنوبية والتي كانت تعاني من ضعف في النمو وقلة في الإنتاج نتيجة ازدياد نسب الملوحة وقلة الخصوبة في التربة .
في ذلك الحين كان للمركز الوطني للبحوث الزراعية دور في اختيار الاصناف الأفضل والتي تناسب منطقة الاغوار إضافة إلى كثرة الطلب عليها وسعرها في الاسواق ، فكان الخيار المناسب صنف المجهول (المغربي) وصنف البرحي (العراقي) وبدأ استيراد الفسائل وإنشاء المزارع وعندما زاد الطلب عليها بدأ مختبر الأنسجة في المركز الوطني بانتاج الفسائل وزراعتها في محطاته .
مع الزمن انتشرت مزارع كبيرة ومنظمة للنخيل وبدأ التفكير بالعناية بها ورعايتها الا ان ضعف الخبرات الاردنية بهذا المجال في حينه أدى إلى الاستعانة بالخبراء من العراق الشقيق والذين ساهموا بالفعل في إنجاح التجربة الاردنية .
اليوم وبعد ثلاثين عاما على بدء هذا المشروع الوطني أصبح الأردن من اهم منتجي التمور في العالم وبالذات تمر المجهول لا بل تفوق التمر الأردني على التمور الأخرى بسبب زراعته تحت سطح البحر فكان نضجه أبكر وطعمه مميز .
والاردن اليوم ينتج 25 الف طن من افخر التمور ويصدر جزء منها إلى كافة ارجاء العالم وهي مطلوبة وبأسعار عالية مقارنة بالاصناف الأخرى للتمور .
والاردن اليوم أصبح مرجعا بالخبرات العلمية والعملية في الإنتاج والتربية والأمراض والتدريج والتسويق ويملك مزارعو النخيل العديد من مشاغل التدريج والتصدير والتوضيب وأدخلت التمور في العديد من الصناعات الغذائية .
التمور الاردنية قصة نجاح ساهم فيها العديد من المهندسين والمزاعين الأردنيين فعلينا جميعا دعمها ودحض الشائعات التي تدعي استيراد التمور من الكيان المحتل فنحن لسنا بحاجة ومزارعونا لن يسمحو بذلك .

اظهر المزيد
الداعمين:
Banner Example

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. الاخ والصديق المحترم المهندس ماجد
    نعم زراعة النخيل ازدهرت في الاردن وهي في الارد منذ اربعة الاف سنة قبل الميلاد في العقبة اساسا وباقي مناطق زراعتة في الباقورة والازرق ولكن للامانة المهنية يعود الفضل بذلك الى الرواد الذين تحملو مخاطر الاستثمار والفضل الاخر لمؤسسة الاقراض الزراعي التي اجرت مديرية الدراسات فيها اول دراسة مسحية شاملة في عام 1995 حول امكانيات زراعة النخيل والاصناف التي يمكن ان تنجح فيها واماكن زراعةالاصناف وكانت اول دراسة علمية محكمة واوصت بزراعة المجهول والبرحي في اماكن محددة وكان لي شرف ان اكون رئيس الفريق الوطني الذي اعد الدراسة واطلقت زراعة النخيل في ورشة عمل انذاك برعاية معالي وزير الزراعة مجحم الخريشا وبحضور خبراء اقيميين وبعد ذلك خصصت مؤسسة الاقراض الزراعي اموالا كقروض لتشجيع زراعة النخيل ونحن اليوم لدينا ما يقارب من 750 الف نخلة 80% منها من المجهول ويصدر الاردن التمور الى اكثر من 15 دولة حول العالم وتمور المجهول الاردنية مطلوبةبشدة في السوق الدولي واسعارة في متناول الجميع واريد ان اؤكد هنا ان الاردن لا يستورد اي تمر مجهول من اي جزء من العالم ولذلك جميع تمور المجهول الموجودة في البلد اردنية ولا صحة للمنشرات المغرضة في ان الاردن يستورد تمور المجهول من الاراضي الفلسطينية التي تحتلها السرائيل وهذا كلام عار عن الصحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *