مقالات

حين يتحول الطفل إلى سلاح: تصفية الخلافات جريمة لا تُغتفر

نشامى الاخباري _ أماني أشرف

ليست كل الجرائم تُرتكب في الشوارع… بعضها يُرتكب داخل البيوت، بصمت، وبغطاء من “الخلافات العائلية”.
هناك، حيث يُفترض أن يكون الأمان، يُزجّ بالأطفال في معارك لا يفهمونها، ويُجبرون على دفع ثمن خلافات لم يكونوا طرفًا فيها.

حين يستخدم أحد الأبوين طفله كورقة ضغط، أو وسيلة انتقام، أو أداة تشويه للطرف الآخر… فهو لا يمارس “حقًا”، بل يرتكب انتهاكًا صارخًا لحقوق الطفل، وجريمة أخلاقية وقانونية مكتملة الأركان.

القانون لا يحمي هذا السلوك… بل يجرّمه.
في قانون الأحوال الشخصية الأردني
يؤكد القانون على أن مصلحة الطفل الفضلى هي المعيار الأول في جميع القرارات المتعلقة به. وقد نص قانون الأحوال الشخصية الأردني على ضرورة صون حقوق الطفل في الرعاية والحضانة السليمة، وعدم تعريضه لأي ضرر نفسي أو معنوي
• تنص المادة 154 على أن
الحضانة هي حفظ الولد وتربيته ورعايته بما لا يتعارض مع حق الولي في الولاية عليه.
• وتؤكد المادة 155 على أن:
مصلحة المحضون هي الأساس في تقرير الحضانة.
• كما تقرر المادة 157:
يسقط حق الحاضن إذا أخلّ بشروط الحضانة أو أضرّ بالمحضون.
أي أن استخدام الطفل للضغط، أو تشويه أحد الوالدين أمامه، أو حرمانه من الاستقرار النفسي… يُعتبر ضررًا مباشرًا يهدد حق الحضانة.
فالطفل الذي يجد نفسه عالقًا بين طرفين متنازعين يعيش حالة دائمة من التوتر والقلق، ويشعر بأنه مجبر على الانحياز لأحدهما، مما يولّد داخله صراعًا نفسيًا يفقده الإحساس بالأمان والاستقرار. ومع تكرار هذا السلوك، قد يبدأ بفقدان ثقته بوالديه وبالعلاقات الإنسانية عمومًا، ويترسخ لديه شعور بالذنب، وكأنه سبب الخلاف، أو أداة فيه، فينشأ وهو يحمل عبئًا نفسيًا أكبر من عمره. هذه البيئة المضطربة قد تنعكس على سلوكه الدراسي والاجتماعي، فيظهر ضعف في التركيز، أو ميول للانعزال، أو حتى سلوك عدواني ناتج عن الاحتقان الداخلي. وعلى المدى البعيد، قد تتأثر قدرته على بناء علاقات صحية، إذ ينشأ وهو يرى الحب مشروطًا والصراع أمرًا طبيعيًا، فيعيد إنتاج نفس الأنماط في حياته المستقبلية. وما يزيد خطورة هذا الأمر أن هذه الآثار لا تكون دائمًا ظاهرة، بل تتراكم بصمت داخل الطفل، لتظهر لاحقًا على شكل اضطرابات نفسية أو صعوبات في التكيف مع الحياة، وهو ما يجعل حماية الطفل من هذه الصراعات ضرورة إنسانية قبل أن تكون التزامًا قانونيًا.
أنت لا “تنتصر” حين تؤذي الطرف الآخر عبر طفلك…
أنت تُدين نفسك قانونيًا، وتُسجّل ضدك إساءة قد تحرمك من أبسط حقوقك كأب أو أم.
فالطفل ليس ساحة حرب…
ومن يحوّله إلى سلاح، سيتحمل نتيجة ذلك أمام القانون قبل الضمير.
نصيحة: إذا كان الخلاف بينك وبين الطرف الآخر مستمر، حاول تفصل تمامًا بين دورك كطرف في النزاع ودورك كأب أو أم. الطفل لا يحتاج أن يعرف من المخطئ، بل يحتاج أن يشعر أنه آمن ومحبوب من الاثنين دون شروط. تجنّب الحديث بسوء عن الطرف الآخر أمامه، ولا تستخدمه كوسيلة لنقل الرسائل أو للضغط، لأن كل كلمة أو تصرف بسيط ممكن يترك أثر كبير داخله. حاول تحافظ على روتين ثابت بحياته، وخلّيه يشوف إن في استقرار رغم الخلاف. وإذا كان الوضع صعب، طلب المساعدة من شخص مختص أو مستشار أسري خطوة قوة، مش ضعف. بالنهاية، الخلافات ممكن تنتهي، لكن الأثر اللي يتركه الطفل داخله ممكن يرافقه لسنين، فاختار تكون سبب في طمأنينته، مش في ألمه.
فالعدالة لا تنظر إلى خلافك مع شريكك…
بل تنظر إلى الطفل الذي جعلته ضحية.

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

نشامى الاخباري

نشامى الإخباري" هو موقع إخباري أردني متميز يقدّم لكم أحدث الأخبار المحلية الأردنية والعربية، نسعى جاهدين لتقديم محتوى إعلامي مهني وموثوق يساهم في توعية القرّاء وتوفير تحليلات موضوعية وشاملة للقضايا الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *