الاتحاد الأوروبي يفرض وسم محتوى الذكاء الاصطناعي لتمييز الحقيقي من المزيف

نشامى الاخباري _ تدخل قواعد جديدة للاتحاد الأوروبي حيّز التنفيذ اعتبارًا من الأحد، تلزم بوضع علامات واضحة على العديد من المحتويات الرقمية التي يتم إنشاؤها أو تعديلها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف تعزيز الشفافية وتمكين المستخدمين من التمييز بين المحتوى الحقيقي والمحتوى المُنتج أو المعدّل آليًا.
وتأتي هذه الخطوة ضمن متطلبات الشفافية التي أقرها الاتحاد الأوروبي في إطار قانون الذكاء الاصطناعي، في ظل تزايد صعوبة التفريق بين المحتويات الأصلية والمحتويات المزيفة، خصوصًا مع تطور تقنيات إنتاج الصور والفيديوهات والأصوات والنصوص.
وبموجب القواعد الجديدة، سيتعين على مزودي أنظمة الذكاء الاصطناعي تعريف أدوات التفاعل العامة التي تعتمد على هذه التقنيات بشكل واضح، مثل روبوتات الدردشة والمساعدات الرقمية والصور الرمزية الافتراضية.
كما ستُلزم الأنظمة بإضافة علامات تعريفية ووسوم مائية رقمية تساعد في اكتشاف المحتويات التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، خاصة ما يعرف بـ”التزييف العميق” الذي يشمل صورًا ومقاطع فيديو وأصواتًا تبدو حقيقية لكنها مصطنعة أو معدلة.
وسيُطلب من المؤسسات والأشخاص الذين ينشرون محتويات مولدة بالذكاء الاصطناعي ضمن أنشطتهم المهنية توضيح ذلك للمستخدمين، إضافة إلى وضع علامات على النصوص ذات الطابع الإعلامي أو المرتبط بالشأن العام إذا تم إنتاجها بالذكاء الاصطناعي دون إشراف تحريري بشري.
ونشرت المفوضية الأوروبية نماذج لعلامات يمكن استخدامها، مثل “مُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي” و”مُعدّل بواسطة الذكاء الاصطناعي”، إلى جانب دليل إلكتروني لمساعدة الشركات على الالتزام بالقواعد الجديدة.
ويواجه المخالفون غرامات مالية، مع منح أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية فترة انتقالية للتكيف مع المتطلبات الجديدة حتى الثاني من كانون الثاني، فيما تستثنى بعض الاستخدامات، مثل الأعمال الفنية والساخرة والإبداعية، إضافة إلى النصوص التي استخدم فيها الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة فقط.
وفي المقابل، يرى منتقدون أن هذه الإجراءات قد تزيد من التعقيدات التنظيمية، مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، محذرين من أن كثرة العلامات والتنبيهات قد تربك المستخدمين بدل مساعدتهم.
وبدأت بعض المنصات الكبرى تطبيق إجراءات مشابهة بشكل مسبق، حيث تفرض منصات مثل تيك توك وميتا علامات توضح استخدام الذكاء الاصطناعي في المحتوى المنشور، فيما تعمل شركات تقنية كبرى على تطوير أدوات للعلامات الرقمية بهدف تعزيز القدرة على تتبع المحتوى الاصطناعي.



