الضلاعين لـ”نشامى”: استهداف وعي المواطنين بات أخطر من الاختراق الإلكتروني التقليدي

نشامى الاخباري _ حذّر خبير في الأمن السيبراني الدكتور معاوية الضلاعين، من تنامي حملات التأثير والتضليل الرقمي التي تستغل الأحداث الأمنية والسياسية للتأثير في الرأي العام الأردني وإثارة التوتر والانقسام، مؤكداً أن التحدي لم يعد مقتصراً على اختراق الأنظمة وسرقة البيانات، بل امتد إلى محاولة التأثير في وعي المواطنين وتشكيل قناعاتهم.
وقال الضلاعين، في تصريح لموقع “نشامى الإخباري”، إن ما يجري في الفضاء الرقمي يتجاوز نشر المنشورات المسيئة والتعليقات السلبية، إذ تشير المؤشرات التي تحدث عنها إلى وجود أنشطة منظمة تستهدف توظيف الأحداث الجارية لخدمة أهداف تتعلق بالتأثير في الرأي العام.
وأوضح أن هذه الحملات تعمل عبر ثلاثة مسارات رئيسية، تشمل نشر الأخبار غير الدقيقة والصور الخارجة عن سياقها والروايات غير الموثقة، واستغلال المشاعر والانتماءات الاجتماعية والوطنية لإثارة الاستقطاب، إلى جانب توظيف الحسابات الوهمية والآلية وأدوات النشر والتضخيم لزيادة انتشار المحتوى.
وشدد على أن «قوة الدولة في العصر الرقمي لا تقاس فقط بقدرتها على حماية شبكاتها ومؤسساتها، وإنما أيضاً بقدرتها على حماية وعي مجتمعها من التلاعب والتضليل».
وأشار الضلاعين إلى أن إعادة نشر المحتوى المضلل تسهم في تضخيم انتشاره، وصناعة انطباعات عامة غير دقيقة، وإثارة الخلافات بين المواطنين، فضلاً عن احتمال الإضرار بالأفراد والمؤسسات من خلال تداول اتهامات أو صور ومعلومات شخصية غير صحيحة.
وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، حذّر من مخاطر التزييف العميق، الذي يتيح إنتاج صور وأصوات ومقاطع فيديو مزيفة ونسب تصريحات إلى أشخاص لم يدلوا بها، إضافة إلى التضليل البصري والتضخيم الآلي للمحتوى، لافتاً إلى أن التمييز بين الصور الحقيقية والمصطنعة لم يعد أمراً سهلاً دائماً.
ودعا إلى الانتقال من التعامل مع الصور والمقاطع المتداولة باعتبارها أدلة مؤكدة إلى ثقافة التحقق من مصدرها وتاريخها وسياقها، موضحاً أن أدوات كشف المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي ليست حاسمة في جميع الحالات، ولا يجوز الاعتماد على أداة واحدة للحكم على صحة المحتوى.
وحدد الضلاعين خمس خطوات للتحقق من دقة المعلومات قبل تداولها، تبدأ بفحص مصدر الخبر ومدى موثوقيته، والتأكد من توقيت الصورة أو الفيديو، ومراجعة السياق الذي ورد فيه المحتوى، والبحث عن تأكيد من مصادر مستقلة موثوقة، وصولاً إلى فهم الهدف من المنشور وما إذا كان يقدم معلومة أم يسعى إلى إثارة الغضب والاستفزاز.
وختم الضلاعين برسالة إلى الأردنيين، قائلاً: “ليس كل ما تستطيع نشره ينبغي أن تنشره، وليس كل ما يصلك يستحق إعادة الإرسال”، مؤكداً أن الامتناع عن تداول المعلومات غير الموثوقة قد يكون موقفاً وطنياً ومسؤولية أخلاقية وقانونية.




