معاناة شاب أردني مع التنمر الإلكتروني.. وخبير يؤكد: الإساءة عبر الإنترنت جريمة يعاقب عليها القانون

نشامى الاخباري _ أحلام ابداح
قال الشاب محمود، الذي تعرض للتنمر الإلكتروني، إن تجربته كانت مؤلمة ومدمرة له نفسيًا، موضحًا أن بداية معاناته كانت بعد نشر صورة له على وسائل التواصل الاجتماعي، ليتلقى بعدها تعليقات مسيئة ومهينة من أشخاص لا يعرفهم بسبب لون بشرته.
وأضاف محمود خلال حديثه لـ”نشامى”، أن التنمر الإلكتروني أثّر بشكل كبير على حياته اليومية، وأصبح يخشى الخروج من المنزل ويتجنب التواصل مع أصدقائه، لأنه بات يشعر بأنه غير كافٍ وأن شكله العام غير جميل، ما أدخله في حالة من العزلة والضعف النفسي وأدى إلى تدهور حالته النفسية.
وبيّن أنه لجأ إلى زيارة مستشار نفسي بعد اقتراح من عائلته إثر تدهور حالته النفسية، حيث أوضح له المستشار أن هناك عدة أسباب تدفع البعض إلى ممارسة التنمر الإلكتروني، من أبرزها الرغبة في السيطرة على الآخرين والشعور بالنقص أو الضعف والسعي لجذب الانتباه، إضافة إلى أن بعض المتنمرين قد يكونون تعرضوا سابقًا لمشكلات أو تجارب نفسية أثرت على سلوكهم.
وأكد محمود أن الوقاية من التنمر الإلكتروني تتطلب تضافر جهود العائلة والمؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام والأصدقاء، من أجل نشر الوعي وتعزيز ثقافة الاحترام داخل المجتمع.
وأشار إلى أهمية توعية الشباب بكيفية التعامل مع التنمر الإلكتروني وحماية أنفسهم، من خلال تجنب التفاعل مع المتنمرين والاحتفاظ بالأدلة الرقمية والتوجه إلى الاستشارة النفسية عند الحاجة.
ووجه محمود رسالة إلى الأشخاص الذين يتعرضون للتنمر الإلكتروني، قال فيها: “لا تدعوا التنمر الإلكتروني يدمر حياتكم، تحدثوا عن تجاربكم مع الأهل أو الأصدقاء أو المختصين النفسيين، واطلبوا المساعدة”.
وأضاف أن المجتمع المحلي يشكل المحرك الأساسي في محاربة التنمر الإلكتروني، مؤكدًا أن تعاون المجتمع ووعيه يعدان الضامن الأهم للحد من هذه الظاهرة وتحسين البيئة الرقمية.
كما أفاد محمود أن للتكنولوجيا الحديثة دورًا مهمًا في تحسين آليات التعامل مع التنمر الإلكتروني، والمساهمة في التقليل من تأثيراته، من خلال إطلاق المشاريع التوعوية والتثقيفية التي تستهدف مختلف فئات المجتمع.
من جهته، أكد الدكتور المحامي محمد عمر أبو عنزة في حديثه لـ”نشامى” أن التنمر الإلكتروني أصبح من أبرز القضايا التي تواجه المجتمع في ظل الانتشار الكبير لمواقع التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن الإساءة عبر الإنترنت لم تعد مجرد كلمات عابرة، بل أفعال يعاقب عليها القانون الأردني ضمن قانون الجرائم الإلكترونية.
وأوضح أبو عنزة أن القانون الأردني عالج مسألة التنمر الإلكتروني من خلال تجريم الأفعال التي تتضمن الإساءة أو التشهير أو التهديد أو الابتزاز عبر الوسائل الإلكترونية، مبينًا أن القانون لم يضع تعريفًا مستقلًا لكلمة “التنمر الإلكتروني”، لكنه اعتبر العديد من الأفعال المرتبطة به جرائم تستوجب العقوبة القانونية.
وأضاف في حديثه لـ”نشامى” أن من أبرز الأفعال التي تدخل ضمن إطار التنمر الإلكتروني: الذم والقدح والتحقير عبر الرسائل أو التعليقات الإلكترونية، ونشر الإشاعات أو المحتوى المسيء، إضافة إلى التهديد والابتزاز الإلكتروني وانتهاك الخصوصية ونشر الصور أو المعلومات الشخصية بهدف الإساءة أو الإهانة.
وأشار إلى أن المادة 15 من قانون الجرائم الإلكترونية الأردني رقم 17 لسنة 2022 نصّت على معاقبة كل من يقوم بإرسال أو نشر أو إعادة نشر محتوى يتضمن ذمًا أو قدحًا أو تحقيرًا عبر الشبكة المعلوماتية أو منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن هذه الجرائم أصبحت تُتابع بشكل جدي من قبل الجهات المختصة.
وبيّن أبو عنزة أن العقوبات المفروضة على مرتكبي جرائم التنمر الإلكتروني قد تصل إلى الحبس لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، أو غرامة مالية تبدأ من خمسة آلاف دينار وتصل إلى عشرين ألف دينار، أو بكلتا العقوبتين معًا، بحسب طبيعة القضية وحجم الضرر الواقع على الضحية.
وأكد أن التعليقات المسيئة على مواقع التواصل الاجتماعي تعتبر جرمًا قانونيًا حتى وإن اعتقد البعض أنها مجرد مزاح أو حرية رأي، موضحًا أن أي إساءة تمس كرامة الأشخاص أو سمعتهم قد تعرض صاحبها للمساءلة القانونية.
ودعا أبو عنزة الأشخاص الذين يتعرضون للتنمر الإلكتروني إلى عدم التزام الصمت، والاحتفاظ بكافة الأدلة المتعلقة بالإساءة مثل الصور والرسائل والتعليقات، ثم التوجه مباشرة إلى إدارة الجرائم الإلكترونية لتقديم شكوى رسمية، لافتًا إلى أن الإدارة تتعامل مع هذه القضايا بسرية وتحافظ على خصوصية المشتكين أثناء سير التحقيقات.
وأشار إلى أن القانون الأردني يشدد العقوبات في حال كانت الضحية طفلًا أو قاصرًا لم يُكمل الثامنة عشرة من عمره، نظرًا لحساسية هذه الفئة وتأثرها الكبير بمثل هذه الممارسات.
وفي ختام حديثه، دعا الدكتور المحامي محمد عمر أبو عنزة مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي إلى التحلي بالأخلاق والمسؤولية أثناء استخدام الإنترنت، وعدم استغلال المنصات الإلكترونية للإساءة أو التشهير أو نشر الكراهية، مؤكدًا أن الاحترام والقيم الإنسانية يجب أن تبقى أساس التعامل بين الجميع داخل العالم الرقمي وخارجه.




