
أفران و مخابز اربد
نشامى الاخباري _ مدونة ماجد عبندة
لم يكن في اربد عدد كبير من الأفران او المخابز نهاية الستينات و مطلع السبعينات ففي حارتنا حول الجامع الغربي كان فرن سركيس وفرن طخشون وفرن عليان وكلها على امتداد شارع البارحة اما اذا نزلت باتجاه شارع فلسطين فقد كان فرن اللمع ، واذا اتجهت للسوق فقد كانت عدة أفران بعضها لخبز التنور في سوق الخبز وقرب ياسين الفوال ومخبز شيخو مقابل ميدان الساعة واحدها في شارع الهاشمي (الصريحي) . وفي شارع ايدون كان مخبزين في بداية الشارع (ابو حسين) وواحد في شارع متفرع منه . اما بقية احياء وحارات اربد القديمة فقد كان لكل حي او حارة مخبزها الخاص .
كانت معظم هذه المخابز تنتج الخبز المشروح والنابلسي او الكماج وكانت تستخدم بعض هذه الأفران لخبز العجين المقرص الذي تأتي به النساء في الصباح ، كما كانت تُستخدم لشوي صواني الكفتة والدجاج المسخن والمحمر والصواني بأنواعها وحتى انها كانت تستخدم لشوي الباذنجان لعمل المتبل وبعضها تخصص في انتاج المعجنات والمناقيش وغيرها . ففي تلك الفترة انتقل الناس من مرحلة الخبز البيتي في أفران الطابون التي كانت في البيوت الى مرحلة التمدن والتي ترفض وجود هذه الأفران في البيوت لما تتطلب من تجميع للحطب وانبعاث للدخان ، فكانت تلك الأفران بديلا مناسبا للناس .
قبل ان تنتهي مرحلة السبعينات افتتح في اربد ما سمي بمخبز اربد الفني والذي أقيم في شارع الهاشمي الى الغرب من بلدية اربد ، وقد كان نقلة نوعية في مخابز اربد حيث اصبح ينتج الخبز اللبناني (الكماج الرقيق) اضافة الى الخبز (الخميل) والذي يشبه خبز البرغر اليوم الا انه كبير الحجم اضافة اى خبز الحمام (الصمون) والكعك بانواعه . لم يكن التغيير في اصناف الخبز فقط بل بأمور اخرى اعتبرت حينها تطورا كبيرا وهي ان المخبز كان به كاشير ويعطي للزبون ورقة عليها رقم لحفظ الدور كما ظهرت لاول مرة أكياس البلاستيك والتي كانت بديلا لاوراق الجرائد القديمة التي كانت تستخدم للف الخبز ، وقد انتشرت في اربد طرفة تقول ان احدهم اشترى خبزا وعندما جاء موعد الغداء رفع رغيفه فقرأ الاخبار عن الرغيف ، دلالة عن ان حبر الجريدة قد طبع على الخبز ، فانتشرت مطالبات بمنع استخدام اوراق الجرائد للف الخبز واللحوم وغيرها واستبدالها بأوراق جرائد غير مطبوعة او أكياس من البلاستيك .
بعد ذلك انتشرت المخابز الكبيرة في اربد فافتتح مخبز الفيحاء في حوارة ومخابز الأفراح وعمار قرب الحسبة ثم مخبز السنبلة وغيرها الأمر الذي اثر على الأفران والمخابرات القديمة والتي اغلقت ابوابها تباعا واستمر بعضها بإنتاج الخبز المشروح .
الان وبعد انتشار ثقافة الطعام الصحي وتوجه الناس لخبز القمح (الحبة الكاملة) والابتعاد عن الطحين الأبيض بدأت الكثير من المخابز الصغيرة بالانتشار والتي تخبز خبز القمح البلدي والشعير وخبز الذرة (الكراديش) والطحين المخلوط بالخروب غيرها من الأصناف والتي اعادت الأمل للمخابز الصغيرة ان تعاود الإنتاج والعمل .




