مقالات

السَّلامةُ البيئيَّةُ لِمَحطّاتِ الطّاقةِ النَّوويَّةِ الفضائيَّةِ

نشامى الاخباري _  أ.د. يُوسف الدَّرادكَــــــــــــة

مُنذُ بدايةِ العملِ على المركباتِ الفضائيَّةِ بمحطّاتِ الطّاقةِ النَّوويَّة، تمَّ إيلاءُ أهميَّةٍ كبيرةٍ لضمانِ السَّلامةِ البيئيَّةِ في جميعِ مراحلِ تشغيلِ هذه المركباتِ الفضائيَّة. ومع الأخذِ بعينِ الاعتبارِ خصوصيّاتِ تشغيلِ المفاعلِ، وتراكمِ النشاطِ الإشعاعيِّ فيهِ وانخفاضِهِ اللاحقِ، تمَّ اعتمادُ مبادئِ السَّلامةِ التالية:

الحفاظُ على مفاعلِ محطّةِ الطّاقةِ النَّوويَّةِ في حالةٍ دونَ الحَرَجيَّةِ، أي دونَ حدوثِ تفاعلٍ انشطاريٍّ، حتّى تدخلَ المركبةُ الفضائيَّةُ إلى مدارِها، بما في ذلكَ في جميعِ حالاتِ الطوارئ.
تشغيلُ مفاعلِ محطّةِ الطّاقةِ النَّوويَّةِ فقط في مدارِ عملِ المركبةِ الفضائيَّة.
الإغلاقُ الإلزاميُّ للمفاعلِ بعد انتهاءِ القمرِ الصناعيِّ من برنامجِهِ المحدَّد، وكذلكَ في حالةِ الطوارئ.
عزلُ محطّةِ الطّاقةِ النَّوويَّةِ عن سكّانِ الأرضِ للفترةِ اللازمةِ لتقليلِ النشاطِ الإشعاعيِّ للمفاعلِ المُغلقِ إلى مستوىً آمن.
إذا كانَ العزلُ مستحيلًا، يتمُّ تشتيتُ (سحقُ) محطّةِ الطّاقةِ النَّوويَّةِ إلى مستوياتٍ تضمنُ سلامةَ السكّانِ في المنطقةِ التي تتساقطُ فيها شظايا المُنشأة.
إطلاقُ القمرِ الصناعيِّ النَّوويِّ

القمرُ الصناعيُّ النَّوويُّ هو نوعٌ افتراضيٌّ من المركباتِ الفضائيَّةِ التي تستخدمُ مفاعلًا نوويًّا كمصدرٍ رئيسيٍّ للطّاقة. وحتّى الآن، لم يتمَّ إطلاقُ أيِّ قمرٍ صناعيٍّ نوويٍّ بنجاحٍ إلى الفضاء.

في السبعينيّات، أطلقَ الاتحاد السوفييتي عدّةَ أقمارٍ صناعيَّةٍ تعملُ بالطّاقةِ النَّوويَّة، لكنَّها كانت جميعُها مصمَّمةً للبحثِ العلميِّ، ولم تُستخدمِ الطّاقةُ النَّوويَّةُ لدفعِها عبرَ الفضاء.

وحتّى الآن، لا يزالُ إطلاقُ القمرِ الصناعيِّ النَّوويِّ مجرّدَ احتمالٍ نظريٍّ؛ لأنَّ استخدامَ المفاعلاتِ النَّوويَّةِ في الفضاءِ يرتبطُ بعددٍ من المشكلاتِ الخطيرةِ المتعلّقةِ بالسَّلامةِ وإدارةِ النفاياتِ المُشعَّة.

وبالإضافةِ إلى ذلك، فإنَّ تطويرَ وتشغيلَ مثلِ هذه الأقمارِ الصناعيَّةِ يتطلّبُ تكاليفَ ومواردَ ماليَّةً كبيرة.

تواصلُ العديدُ من الدُّولِ، بما في ذلك الولايات المتحدة وروسيا والصين، أبحاثَها في استخدامِ الطّاقةِ النَّوويَّةِ في الفضاء، ولكن حتّى الآن لم تُعلنْ أيٌّ منها عن خططٍ لإطلاقِ قمرٍ صناعيٍّ نوويٍّ.

الأقمارُ الصناعيَّةُ التي تعملُ بالطّاقةِ النَّوويَّةِ

الأقمارُ الصناعيَّةُ التي تعملُ بالطّاقةِ النَّوويَّةِ (NPS) هي مركباتٌ فضائيَّةٌ تستخدمُ الطّاقةَ النَّوويَّةَ لتوليدِ الطّاقة. وتسمحُ محطّاتُ الطّاقةِ النَّوويَّةِ لهذه الأقمارِ الصناعيَّةِ بالعملِ دونَ الحاجةِ إلى استبدالِ أو تجديدِ إمداداتِ الطّاقةِ بشكلٍ منتظم، ممّا يزيدُ بشكلٍ كبيرٍ من مدّةِ خدمتها.

ولِاستخدامِ محطّاتِ الطّاقةِ النَّوويَّةِ في الأقمارِ الصناعيَّةِ عددٌ من المزايا والعيوب.

ومن أبرزِ الفوائد :
عمرٌ تشغيليٌّ طويل:
يمكنُ للأقمارِ الصناعيَّةِ التي تعملُ بالطّاقةِ النَّوويَّةِ أن تعملَ في المدارِ لعقودٍ عديدة، ممّا يجعلُها فعّالةً من حيثُ التكلفةِ للمهامِّ طويلةِ المدى.
خفّةُ الوزن:
تنتجُ محطّاتُ الطّاقةِ النَّوويَّةِ نفاياتٍ أقلَّ من مصادرِ الطّاقةِ التقليديَّةِ مثل الألواحِ الشمسيَّةِ والبطّاريّات، ممّا يسمحُ باستخدامِ أقمارٍ صناعيَّةٍ أخفَّ وزنًا.
طاقةٌ أكبر:
تستطيعُ محطّاتُ الطّاقةِ النَّوويَّةِ إنتاجَ كمّيّاتٍ من الطّاقةِ تفوقُ بكثيرٍ ما تنتجهُ الألواحُ الشمسيَّة، ممّا يُمكّنُ القمرَ الصناعيَّ من أداءِ مهامَّ أكثرَ تعقيدًا.
أمّا أبرزُ المخاطرِ والتحدّياتِ فتتمثّلُ في:
الأمان:
تشكّلُ محطّاتُ الطّاقةِ النَّوويَّةِ خطرًا محتملًا في حالةِ وقوعِ حادثٍ أو استخدامٍ غيرِ مصرَّحٍ به، حيثُ يمكنُ أن تؤدّيَ إلى التلوّثِ الإشعاعيِّ للفضاءِ الخارجيِّ أو سطحِ الأرض.
إدارةُ النفاياتِ المُشعَّة:
تُعدُّ من أكثرِ القضايا تعقيدًا؛ إذ تحتاجُ إلى أنظمةٍ دقيقةٍ للتخزينِ والعزلِ والتخلّصِ الآمنِ من الموادِّ المُشعَّة.
التكلفةُ العالية:
يتطلّبُ تطويرُ هذه التقنيّاتِ واستخدامُها استثماراتٍ ضخمةً وبنيةً تقنيَّةً متقدّمة.
ختامًا
تمثّلُ محطّاتُ الطّاقةِ النَّوويَّةِ الفضائيَّةِ واحدةً من أبرزِ التقنيّاتِ المستقبليَّةِ التي قد تُسهمُ في توسيعِ آفاقِ الاستكشافِ الفضائيِّ، وتمكّنُ البشريَّةَ من تنفيذِ مهامَّ طويلةِ الأمدِ بكفاءةٍ أعلى. ومع ذلك، فإنَّ تحقيقَ الاستفادةِ الآمنةِ من هذه التقنيّاتِ يتطلّبُ أقصى درجاتِ الحذرِ والالتزامِ بمعاييرِ السَّلامةِ البيئيَّةِ والدوليَّةِ؛ حفاظًا على الإنسانِ والبيئةِ والفضاءِ الخارجيِّ من أيِّ أخطارٍ محتملة.

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

نشامى الاخباري

نشامى الإخباري" هو موقع إخباري أردني متميز يقدّم لكم أحدث الأخبار المحلية الأردنية والعربية، نسعى جاهدين لتقديم محتوى إعلامي مهني وموثوق يساهم في توعية القرّاء وتوفير تحليلات موضوعية وشاملة للقضايا الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *