
الاتحاد العام لطلبة الاردن
نشامى الاخباري _ مدونة ماجد عبندة
بدأ الحراك الطلابي الاردني لتأسيس هيئة تجمعهم في خمسينيات القرن الماضي خاصة بعد غياب كامل للحياة الحزبية في الاردن ، وقد كان المحرك الاساسي لهذا هم الطلاب الاردنيون الدارسون في الخارج بسبب عدم وجود جامعات اردنية حتى عام ١٩٦٢ .
من هنا كان عقد مجموعة من الاجتماعات لطلبة الجامعات في خارج الوطن متأثرين بما عايشوه من كيانات طلابية في جامعاتهم تجمع طلاب مختلف الجامعات وتدافع عن حقوقهم وترفع مطالبهم لإدارة الجامعة او الحكومة .
بعد انشاء الجامعة الاردنية بدأ الحراك هذه المرة داخل الوطن واستمر حتى عام ١٩٧٤ حين أجريت اول انتخابات طلابية في الجامعة الاردنية ؛ لكن الطلبة لم يتوقفو عند هذا الحد بل بدأوا بالمطالبة بتعديل النظام الداخلي للاتحاد فكان رد الجامعة بحل الاتحاد ومنع إجراء انتخابات جديدة .
و نتيجة للضغط المستمر وافتتاح جامعة اليرموك تم استبدال الاتحاد بجسم اخر وهو الجمعيات الطلابية والتي كانت محدودة الصلاحيات وكل جمعية تعمل بالكلية التي تمثلها بمعزل عن غيرها ، ومع ذلك كانت انتخابات الجمعيات الطلابية تحقق جزء من طموح الطلبة بالتعبير عن مطالبهم وبرز ذلك عام ١٩٨٦ في أحداث جامعة اليرموك والذي وقفت فيها الجمعيات الطلابية الى جانب مطالب الطلاب الأكاديمية ضد ادارة الجامعة ، في ذلك الحين كانت اتحادات الطلبة الأردنيين بمختلف مسمياتها تعمل خارج الوطن ويتبع كل اتحاد لافكار حزب الدولة التي يقيم فيها .
بعد استئناف الحياة البرلمانية في الاردن عام ١٩٨٩ بدأت المطالبة بتأسيس اتحاد لطلبة الاردن يضم كافة الطلبة في الجامعات والمعاهد وذلك تطبيقات للشعار التي رفعها المرشحون للنتخابات ؛ لكن هذا الأمر قوبل بقبول مبطن حيث كانت الحكومة تعلن موافقتها على تأسيس الاتحاد لكنها كانت ترفض ان يكون عاما للجميع وبالرغم من إجراء استفتاء عام شمل كافة الطلبة في الجامعات الاردنية وصوت ٧٦% منهم على تأسيس اتحاد عام الا ان الجامعة الام رفعت يدها عن الموضوع باعتباره ليس من صلاحيتها وحتى رئيس الحكومة (المحسوب على المعارضة) لم يعمل على اخراج قانون الاتحاد من درج مكتبه وبقي به حتى مغادره منصبه .
نتيجة لهذا الحراك غير المجدِ كان لا بد للطلاب من الرضوخ وقبول تأسيس اتحادا خاصا لكل جامعة على ان تنظم مستقبلا للاتحاد العام عند تاسيسه وهو امر لم يحدث حتى الان .
بدأت الاتحادات الطلابية في الجامعات تعمل تحت مظلة عمادة شؤون الطلبة والتي كانت تشرف على كل شيء : النشاطات والانتخابات والاجتماعات وهي التي تقرر الدعم وهي التي تمنعه وعندما رأت ان الاتحادات تتجاوز السقوف التي رسمتها لها لجأت لاختراع النوادي الطلابية
المتخصصة والتي كانت تدعمها بشكل كبير .
لم يتوقف تدخل العمادة لهذا الحد بل بدأت تقسم المقسم فلم يعد هنالك ممثلون للكليات التي بها اقسام فلكل قسم ممثل ، وكل عام كانت تصدر تعليمات جديدة تغير وتبدل بطريقة الانتخاب والتمثيل حتى وصلنا إلى قاسمة الظهر وهي فرض نسبة ١٥% معينين من قبل الجامعة اضافة الى إيجاد كوتا للطالبات في جامعات يبلغ ٧٥% من طلابها اناث الأمر الذي دعا معظم القوى الطلابية الى مقاطعة الانتخابات لهذه الدورة واعلان فوز طلاب يمثلون مناطقهم وعشائرهم وكأن انتخابات الجامعات قد تحولت لانتخابات بلدية او مجالس محافظات .
ان طلاب الجامعات والمعاهد في الاردن شريحة واسعة تبلغ حوالي نصف مليون طالب وطالبة وهم مستقبل هذا البلد ولهم الحق في ان يمارسوا العمل السياسي و الحزبي ويكونوا جزءً من العملية السياسية التي ينادي بها جلالة الملك وسمو ولي العهد للوصول إلى جيل مثقف واعٍ قادر على تحمل المسؤولية في المستقبل ، وعلى الحكومة ان توفر البيئة المناسبة لهم للقيام بهذا الدور وان لا تكون عائقا أمامهم للتجربة الحزبية والعمل السياسي فالعراك بالكلمات والأفكار افضل بكثير من العراك بالحجارة والعصي .




