مقالات

أطفالنا ليسوا “وقوداً” لحروبكم

نشامى الاخباري _ المحامية حنين البطش

تستفيق الضمائر أحياناً على فواجع تتجاوز حدود الخيال الجرمي، وما شهدناه مؤخراً في الأردن من إقدام أب على إنهاء حياة أطفاله الثلاثة بدم بارد تحت وطأة خلافات زوجية، ليس مجرد “قضية قتل” تُضاف إلى سجلات المحاكم، بل هو زلزال يضرب أركان الفطرة البشرية وقيم المجتمع.

أن يتحول “الأب” الذي يُفترض أن يكون الدرع والحصى إلى الجلاد الذي يستدرج فلذات كبده بحجة “رحلة إلى مزرعة” ليذبح أحلامهم بسكين غادرة، هو فعل يجرّد الجاني من أدنى معاني الإنسانية. إن إرسال صور الضحايا للأم المكلومة بعد الجريمة يثبت أن الدافع لم يكن غضباً لحظياً، بل كان ساديةً مفرطة تهدف إلى قتل الأم معنوياً بعد قتل أطفالها جسدياً.

فهذه جريمة مكتملة الأركان من الناحية القانونية نحن أمام جرم القتل العمد مع سبق الإصرار طبقاً لأحكام قانون العقوبات الأردني،فالتخطيط المسبق وتجهيز الأداة، واختيار المكان المعزول، كلها مؤشرات قطعية على نية جرمية مبيتة و تعدد الضحايا وصلة القرابة المباشرة واستخدام الخديعة كلها عوامل تجعل من عقوبة الإعدام المخرج الوحيد لتحقيق العدالة والردع العام. القانون لا يحمي من خان أمانة الدم، والقضاء الأردني المشهود له بالنزاهة لا يتهاون في صون حق الحياة، خاصة للأطفال المستضعفين.

إن هذه الفاجعة تدق ناقوس الخطر حول ضرورة إعادة النظر في:آليات تسليم الأطفال: في حالات النزاع الزوجي الحاد، يجب أن تخضع عملية الرؤية والاصطحاب لرقابة صارمة داخل دور الرعاية إذا ثبت وجود ميول عنيفة لدى أحد الطرفين.

و لا يجوز التعامل مع التهديدات اللفظية أثناء النزاعات على أنها “مجرد كلام”؛ فخلف كل جريمة مروعة غالباً ما كان هناك صمت عن تهديد سابق.

نحتاج إلى ثقافة مجتمعية تؤمن بأن الأطفال ليسوا “ممتلكات خاصة” ننتقم من خلالها، بل هم أرواح مستقلة لها حق أصيل في الحياة والأمان.

إن الدماء البريئة التي سُفكت على عتبات الخلافات الزوجية تضعنا جميعاً كقانونيين، ومربين، ومؤسسات أمام مسؤولية أخلاقية كبرى، فالعدالة للأطفال لا تبدأ من منصة القضاء فحسب، بل تبدأ من حمايتهم قبل أن تصل يد الغدر إليهم.

رحم الله الأبرياء، وحمى أطفالنا من كل سوء.

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

نشامى الاخباري

نشامى الإخباري" هو موقع إخباري أردني متميز يقدّم لكم أحدث الأخبار المحلية الأردنية والعربية، نسعى جاهدين لتقديم محتوى إعلامي مهني وموثوق يساهم في توعية القرّاء وتوفير تحليلات موضوعية وشاملة للقضايا الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *