مقالات

ذكريات نقابية.. إسماعيل ابو البندورة

نشامى الاخباري _  مدونة ماجد عبندة

١٩٨٧ … عام افتتاح مجمع النقابات المهنية في اربد كان علامة فارقة في الحراك الثقافي والنقابي والسياسي في المحافظة كلها ، ففي الوقت الذي لم يكن للاحزاب وجود يذكر على الساحة كانت النقابات تسد الثغرة الوطنية بكفاءة واقتدار، حينها كان (ابو احمد) هو محور العمل كأول مدير للمجمع الجديد ،
كانت الانتخابات النيابية في عام ١٩٨٩ هي الفرصة الكبرى لابراز المجمع كبؤرة للعمل الوطني السياسي ولزيادة الوعي الانتخابي لدى الشباب الذين لم يشهدو سابقا انتخابات نيابية ، لقد كان لعقد المناظرات بين المرشحين على منصة المجمع اثرا كبيرا في توجيه الناس للتعرف على افكار وبرامج وطموحات المرشحين دون تعرضهم الاحراج الذي كانوا يعانون منه لدى استقبالهم للمرشحين في دواوين او بيوتهم .
بالرغم من ترددي على المجمع لحضور انتخابات او نشاطات فرع نقابة المهندسين الزراعيين ، الا ان عام ٢٠٠٠ كان البداية الحقيقية للعمل في مجمع النقابات فقد زرت حينها الاستاذ اسماعيل ابو البندورة (مدير المجمع) للتسجيل في لجنتين من لجان المجمع وهما لجنة دعم العراق والتي كان يرأسها الدكتور محمد نائل عبيدات واللجنة الاجتماعية التي كان يرأسها المهندس غسان المومني ، لقد ساعد انتسابي لتلك اللجان في التعرف اكثر على مجموعة كبيرة من الزملاء النقابيين من مختلف النقابات الأخرى وفي مقدمة هؤلاء الاستاذ ابو البندورة .
في عام ٢٠٠٧ أصبحت رئيسا لفرع نقابة المهندسين الزراعيين في اربد وبالتالي صرت عضوا في اللجنة المشرفة على مجمع النقابات اضافة للزميل فواز ابو سالم ، كان اعضاء اللجنة ١٤ عضوا يمثلون ٧ نقابات اضافة الى مدير المجمع ، حينها كان المهندس نعيم الخصاونة يرأس اللجنة في فترة تمتد من ١ / ١ / ٢٠٠٧ إلى ٣١ / ٦ / ٢٠٠٧ ، ثم يأتي دوري الى آخر السنة .
في اخر اجتماع ترأسه الزميل الخصاونة فاجأنا بخبر صادم فقد قرأ على اسماعنا كتاب استقالة الاستاذ ابو البندورة من إدارة المجمع ، حينها طلبنا مقابلة ابو احمد لنسأله عن السبب الحقيقي لهذه الاستقالة ، والتي تعني تحميلنا مهمة تعيين مدير جديد للمجمع وإدارة المجمع مؤقتا لحينه .
لقد تبين لنا ان وزارة الثقافة وبسبب اختيار اربد مدينة للثقافة الاردنية لعام ٢٠٠٧ قررت اختيار عدد من الأدباء لتكريمهم وذلك بمنحهم مكافئة مالية مقابل التفرغ لمدة عام لتأليف او ترجمة عمل ادبي ، ولان ابا احمد درس في البوسنة ويجيد لغتها فقد عُهد اليه ترجمة كتاب من اللغة البوسنية الى العربية ، لم نستطع الوقوف بوجه طموحه فهي فرصة قد لا تتاح مرة اخرى فكانت الموافقة على احالته للتقاعد المبكر ومنحه مكافئة اخر المدة .
لقد غادر ابو احمد موقعه في المجمع ولم يعد يتردد نايف ابو عبيد ليتسامر معه وانقطع العديد من الشعراء والادباء والمثقفين والسياسيين عن زيارة مكتبه ، لكنه كان على اتصال بهم في رابطة الكتاب والامسيات الشعرية والملتقيات الأدبية والثقافية وحتى مجمع النقابات لم يغب عن نشاطاته الثقافية والسياسية .
اليوم يغادر ابو احمد هذه الحياة بعد ٧٧ عاما قضاها بين الأقلام والاوراق كاتبا ومترجما ومفكرا وناشطا سياسيا تاركا خلفه رصيدا من الكتب والمؤلفات والمشاركات الفكرية والادبية علاوة على دماثة في الأخلاق واحترام للجميع ادتا الى ان يفتقده الجميع ويسألون الله له الرحمة . انا لله وانا اليه راجعون

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *