نشامى الاخباري _ مدونة ماجد عبندة
كانت امي رحمها الله تحرص دوما على أن تحفظ في بيتنا (مونة) وهذه المونة لم تكن طعاما يشترى ويحفظ بالثلاجة او المجمدة كما تفعل النساء اليوم ، ولكنه كان يحفظ مملحا او مسكرا او مجففا ، في وقت لم تكن الثلاجات موجودة في كل البيوت وان وجدت فحجمها صغير لا يتسع لشيء .
في بداية الربيع كان مربو الماشية يبدأون بتصنع الجبنة ويبيعونها للناس مملحة لكن غير مغلية ، فيشتريها ابي ويأتي بها لأمي لكي تغليها وتعطرها بالمستكة والمحلب وحبة البركة ثم تحفظها في مرطبانات زجاجية لعام كامل . ويأتي لها بلبن الغنم فتملحه وتضعه في كيس من القماش الأبيض وتعلقه في مطبخها ثم تضع عليه ثقلا إلى أن يفقد كل ماءه ويصبح جامدا فتعمله على شكل كرات صغيرة تضعها في مرطبان زجاجي به زيت زيتون وتحفظها لمدة عام ايضا .
وفي الصيف تصنع رب البندورة ومربى المشمش والتين وخل التفاح والعنب ومخلل الخيار والفلفل وورق العنب وتكمل الصيف بتجفيف الملوخية والباميا .
وفي الخريف تبدأ بعمل المقدوس ومخلل الباذنجان وكبس الزيتون الأخضر والأسود .
اما في الشتاء فتحضر عصائر الحمضيات المركزة لليمون والخشخاش ومخلل اللفت مع الشمندر والجزر .
عندما تقدم بها السن وأصبح لديها مجمدة عمودية صارت تجمد فيها البازيلاء والجزر والفول والفاصوليا والباميا والملوخية وعصير الليمون وأحيانا عصير البندورة لكنها كانت تشتري هذه الأشياء في موسمها وعندما ينخفض سعرها حتى يكون تجميدها مجديا اقتصاديا .
لقد كانت امهاتنا رحمهن الله خبيرات في الاقتصاد المنزلي والتوفير ولهذا استطعن ان يدعمن أزواجهن دون أن يعملن في وظيفة او مهنة خارج المنزل .