مقالات

سيرة المختار محمد عبندة.. “لانهم حشاد”

نشامى الاخباري _  مدونة ماجد عبندة

في نهاية السبعينات من القرن الماضي كان ابي وامي مدعوان لمناسبة اجتماعية في عمان ، كنا في فصل الشتاء والأمطار مستمرة لكنه كعادته أصر على الذهاب في سيارته ، كانت سيارته فوكس فاجن ستيشن وهي نفسها التي أدى بها مع امي وجدتي فريضة الحج .
اديا الواجب الاجتماعي وعادا إلى اربد ليلا في جو ماطر عاصف ، كنت واخواني في بيت القديم القريب من المضافة ننتظرهما بقلق خاصة بعد أن تأخرا عن موعد عودتهما المرتقب .
في هذا الجو المشحون رن جرس الهاتف الارضي فاسرعت لاجيب فإذا به ابي يقول لي : لقد تعطلت بنا السيارة على جسر سيل الزرقا ، سألته : ومن أين تكلمنا قال لي : من سيارة الشرطة وواصل حديثه لي قائلا : اذهب للمضافة فالشباب يسهرون فيها الآن فان وجدت رافع وموسى فقل لهما ابي بانتظاركما على الجسر .
سارعت الخطى للمضافة ووجدت الاثنين رافع عبد الحميد عبندة (خياط رجالي) وموسى مصطفى عبندة (كهربائي سيارات) وما ان سمعا بالخبر حتى انطلقا بسيارة رافع للمكان وما هي إلا ساعات حتى كانوا جميعا في اربد .
بعد أن ارتاح ابي من مشواره وتعبه سألته : ما الذي جرى قال : لقد انهار أجزاء من الجسر وتوقفت جميع السيارات فسارعت قوات الجيش إلى الموقع ونصبوا جسرا عسكريا مؤقتا لتمر علية السيارات لكن سيارتنا عجزت عن صعود الجسر العسكري ولم تحرك ساكنا فسحبها الجنود وبقينا فيها ، قلت له : لماذا طلبت رافع وموسى تحديدا ليلحقا بك فقال لي : لانهما حشاد .
لم افهم الكلمة في حينه لكنني عرفتها على الواقع من معاملتي لهذين الرجلين الشهمين (رحمهما الله) فقد كانا يسارعان لخدمة الناس ومساعدتهم دون أن ينتظرا شكرا او مدحا من أحد .
رحم الله ابي فقد كان خبيرا بالرجال فما مدح شخصا الا كان اهلا للمدح وما ذم اخر الا كان مستحقا له .

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

نشامى الاخباري

نشامى الإخباري" هو موقع إخباري أردني متميز يقدّم لكم أحدث الأخبار المحلية الأردنية والعربية، نسعى جاهدين لتقديم محتوى إعلامي مهني وموثوق يساهم في توعية القرّاء وتوفير تحليلات موضوعية وشاملة للقضايا الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *