
من وسائل التجنيد الاجباري العثماني لعام 1332هـ = 1914م
قصة تجنيد محمد (هزاع) حسن العبد الحليم (الشياب) من الصريح
نشامى الاخباري _ سلطان الشياب
بدأت الدولة العثمانية في عملية تطبيق التجنيد الاجباري (أخذ عسكر) بعد صدور قانون القرعة الشرعية لعام 1286هـ = 1870م، في عهد السلطان عبدالعزيز(1)، وبعد صدور قانون أخذ عسكر في عام 1304هـ – 1886من وبموجبه فرضت الدولة العثمانية الخدمة العسكرية الاجبارية وفرض القانون على كل شخص بلغ العشرين من عمره أن يتوجه إلى دائرة عسكر التي تقوم بإجراء سحب القرعة الشرعية العسكرية(2).
لكن الدولة العثمانية توسعت في عملية التجنيد، خلال الحرب اليونانية (أو حرب سالونيك بانجينا) في عام 1327هـ = 1910م، ثم الحرب الإيطالية، العثمانية في ليبيا خلال الفترة (1329 – 1331هـ = 1911 – 1912م)(3).
ثم صدر قانون جيد للتجنيد العسكري الاجباري في عام 1332هـ = 1910م، ثم الحرب الإيطالية، العثمانية في ليبيا خلال الفترة (1329 – 1331هـ = 1911 – 1912م)(4).
ثم صدر قانون جيد للتجنيد العسكري الاجباري في عام 1332هـ = 1914م، باسم قانون التكيف العسكري المؤقت، والذي صدر عشية دخول الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى ثم صدرت تعليمات هيئة أخذ عسكر في السنة نفسها، وجرت تعديل لهذا القانون في سنة 1334هـ = 1916م.
وقد قامت السطات العثمانية بعد دخولها الحرب الحرب العالمية الأولى بعملية تجنيد كبيرة في قضاء عجلون (شمال الأردن)، ضمن إجراءاتها لتعزيز موقفها العسكرية في تلك الحرب، ويحتج نجيب الشريدة في مقالة له في جريدة المقتبس(5). على تلك الإجراءات العثمانية والتي قام بها قائمقام عجلون، بأن قضاء عجلون يؤخذ منه منذ هذه السنة طابوران ونصف في حين لا يؤخذ من بقية أقضية حوران الستة الأخرى، مثل هذا العدد، وأن العجلونيين قد قدموا عدد كبير من الاستدعايات لرفع شكوى من أخذهم للجندية(6).
من بين الذين تم تجنيدهم في هذه العملية من قبل الدولة العثمانية في عام 1332هـ = 1914م، محمد بن حسن العبد الحليم (الشياب) من قرية الصريح ويعرف أيضًا باسم (هزاع) في وسط عائلته، وقد استشهد المذكور في تلك الحرب وقد ورد اسمه كتاب شهداء الجيش العثماني في معارك (سالونيك / اليونان) والمعروفة (معارك الروملي)(7). وهذا المدخل سوف نتناول الموضوع حسب الآتي:
أولاً: التعريف بمحمد (هزاع):
هو محمد (هزاع) ابن حسن عبدالحليم من أجداد (عشيرة الشياب في قرية الصريح، وهو من موالي عام 1300هـ = 1882م، في الصريح، وقد تلقى تعليمًا أوليًا عند الكتاب (المشايخ)، حيث كان قد تعلم القرآن واللغة العربية والحساب في القرية، وقد تزوج من حسنا بنت علي الحسين (العكور) من الصريح في عام 1329هـ = 1911م، وقد أعقبت منه ولد اسمه (أحمد) من مواليد 1330هـ = 1911 / 1912م(8). وقد تم تجنيده وأرسل إلى قطاعات الجيش العثماني في منطقة الروملي (أوروبه الشرقية)، وقد استشهد هناك(9).
على أن زوجته حسنا بعد غياب عشر سنوات، تقدمت إلى المحكمة الشرعية في إربد تطلب التفريق بينها وبين زوجها محمد (هزاع) وقد تم ذلك من قبل القاضي، في 29 ذي القعدة 1339هـ = 4/5/1921م، وبعدها تزوجت من شخص آخر في القرية(10).
ثانياً: قصة شهادته وغيابه:
كانت قصة تجنيد محمد (هزاع) وغيابه وعدم عودته من ساحات الحرب، قصة تحكى وتقال وتداول كل يوم في بيت أهله (بيت والده) حسن العبد الحليم الشياب، على أنه تم تجنيد أخيه عبدالحليم وقد عاد من الحرب، بعد فراره من المعسكر العثماني في حلب(11). إلا أن محمد (هزاع) قد ثبت استشهاده في تلك الحرب، من خلال شهادة الشهود في المحكمة الشرعية وهم من الشباب الذين تم تجنيدهم للعسكرية العثمانية، وقد عادا إلى قرية الصريح، وهما: خليفة بن محمود الحسين، وعبدالقادر بن محمود الحسين، وقد شهدا بشهادته في ساحات الحرب(12). والأمر التي تدور حول هذه القصة ما قال الشاعر الشعبي (غير معروف) في مجلس والده لمحمد (هزاع) والذي طالبه بالبحث عن ابنه ونصت القصيدة ما يلي:
| يا برق يلي تالى الليل تومي | شوفة قريب وأنت بأرض بعيدة | |
| يتلنك الرحمات والرعد يكرع | حسه بعالي الجو نسمع هويده | |
| يا مفرج الشدات عكل من طاع | والعبد صباح على حكم سيدوه | |
| تفرج على اللي ضبهم حصن وقلاع | هللي بتجينا علومهم بالجريدة | |
| يا حيف طبو عند شنعين الاطباع | ومن قضو ليالي سويده | |
| وإكثارهم ما ينذكر وين للساع | قلبي عليهم زاد فكر وتكبيره | |
| قوم أركب ببور يا حسن وافزع | دور وليدك كان قلبك يريده | |
| تلقاه مع الدلال بالسوق ينباع | إشريه بعشرة من الدراهم وزيده | |
| لا تخلط العملات منا ليك ودرباع | ومن دقت السلطان عمله جديدة(13). |
المراجع
- وثيقة الحجة الشرعية رقم (248) من سجلات محكمة إربد الشرعية رقم (3).
- المعلومات العائلية المتوارثة حول تلك المسألة.
- الجالودي، د. عليان: قضاء عجلون (1864 – 1918م)، بدون طبعة، 1999م منشورات لجنة تاريخ الأردن (64)، مؤسسة آل البيت، عمان – الأردن.
- شقيرات، أحمد صدقي: تاريخ الإدارة العثماني في شرق الأردن، ط1، 1992م، عمان – الأردن.
- شقيرات: أحمد صدقي: تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني، ج1، ط(1)، 2002م، إربد – الأردن.
- جريدة المقتبس: وكانت تصدر في دمشق لصاحبها محمد كرد علي.
1) ) شعيرات: تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام، ج1، ص276.
2) ) الجالودي: قضاء عجلون، ص198.
3) ) شقيرات: تاريخ الإدارة العثمانية، ص 65.
4) ) انظر: دستور، مجلد 5، ص655.
5) ) المقتبس، العدد (198)، 1 ربيع الأول 1334هـ = 29/2/1913م، الجالودي: قضاء عجلون، ص201.
6) ) ما سبق.
7) ) انظر: الحجة الشرعية رقم (248) في سجل شرعي رقم (3) من سجلات محكمة إربد الشرعية.
8) ) انظر: الحجة الشرعية السابقة.
9) ) ما سبق.
10) ) الحجة الشرعية السابقة، المعلومات العائلية
11) ) المعلومات العائلية.
12) ) الحجة الشرعية السابقة، والمعلومات العائلية حسن العبد الحليم مواليد (1840) توفي عام (1976) كان لوه مجموعة من الأبناء أكبرهم هزاع، وعارف مواليد 1892 – 1976، وهزاع مواليد 1882 – 1913، وعبدالحليم مواليد 1885 – 1912، ومحمد مواليد 1897 – 1930 وأحمد مواليد 1904 – 1989، ومحمد سعيد 1915 – 1994.
13) ) نص هذه القصيدة، نقلاً من المعلومات العائلية الشفوية، ومن رواية المرحوم الحاج محمود العارف الشياب (الصريح)، والقصيدة موجوده عند السيد علي محمود علي الروابدة نقلاً عند والده المرحوم.




