شرق وغرب

الشاشاني لـ”نشامى”: المنطقة تمر بمرحلة حساسة تتداخل فيها المصالح وتتصاعد فيها التوترات بشكل غير مسبوق

نشامى الاخباري _ خاص

في ظل تصاعد المشهد السياسي في المنطقة، خصوصًا بعد استهداف الإمارات من قبل إيران بعدة صواريخ ومسيرات – بحسب ما أعلن الجانب الإماراتي، والتي أصابت أهدافًا مدنية، تتزايد حدة التنديد والاستنكار العربي والدولي لهذه الخطوة التي وُصفت بأنها غير متوقعة، وسط حالة من التعقيد المتصاعد في الإقليم.

وفي تصريح خاص لموقع “نشامى”، قال الخبير السياسي الدكتور راشد الشاشاني، إن ما يجري اليوم يعكس مرحلة شديدة التعقيد في المشهد الإقليمي، في ظل تداخل الملفات السياسية والعسكرية، وتنامي حدة التصعيد بين الأطراف المختلفة، ما يضع المنطقة أمام واقع أكثر اضطرابًا يومًا بعد يوم.

وأضاف الشاشاني، أن الموقف الإيراني يبدو أكثر حرجًا في ظل الضغوط الدولية والحصار الذي يتعرض له، إلى جانب التحركات الأمريكية التي تحاول فرض وقائع جديدة في المنطقة تحت عناوين مختلفة، من بينها ما يُطرح حول “مشاريع إنسانية” تتعلق بتأمين الملاحة البحرية وإخراج السفن العالقة في بعض المضائق، في ظل الحديث عن حصار إيراني لبعض الممرات، وما يرافق ذلك من تسويق سياسي وإعلامي لهذه التحركات.

وأشار إلى أن المشهد العام يتجه نحو مزيد من التعقيد في ظل انسداد أفق أي حل دبلوماسي حتى اللحظة، بعد سلسلة طويلة من فشل المفاوضات ومحاولات الوصول إلى تفاهمات سياسية، موضحًا أن كل طرف يستخدم هذه المفاوضات لتحقيق مكاسب مرحلية أو لكسب الوقت وإدارة المواجهة مع الطرف الآخر.

وبيّن الشاشاني أن إيران، وفق هذا السياق، تتعامل مع المرحلة على أساس إدارة الوقت وتجنب الصدام الشامل، مع الحفاظ على ردود فعل محسوبة لا تؤدي إلى توسيع نطاق المواجهة العسكرية بشكل قد يكلّفها أكثر مما تتحمله حاليًا، وهو ما يظهر من طبيعة ردودها خلال الفترة الماضية.

كما أشار إلى أن الولايات المتحدة، ومنذ بداية إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، كانت تتعامل مع الملف الإيراني على أساس فرضية إمكانية تحقيق نتائج سريعة أو إعادة إنتاج سيناريوهات مشابهة لتجارب سابقة في دول أخرى، إلا أن الواقع أثبت أن هذا المسار أكثر تعقيدًا، خصوصًا في ظل بقاء النظام الإيراني متماسكًا رغم الضغوط الاقتصادية والسياسية والعسكرية.

وأضاف أن الرهان الأمريكي والإسرائيلي على المعلومات الاستخباراتية الدقيقة لتحقيق اختراق حاسم داخل إيران لم يحقق النتائج المتوقعة، رغم وجود تعاون استخباراتي واسع، إلا أن المعطيات الميدانية أظهرت فجوة بين التقديرات والواقع، خصوصًا فيما يتعلق بقدرات إيران النووية والعسكرية.

وأوضح الشاشاني أن استمرار الضربات والتصعيد لم ينجح في حسم ملف البرنامج النووي الإيراني أو تقليص الغموض حوله بشكل نهائي، مشيرًا إلى أن تقارير دولية – من بينها وكالات أنباء كبرى – ما تزال تؤكد أن الفجوة بين إيران وامتلاك السلاح النووي لم تُحسم بشكل قاطع، وأن الجدل حول هذا الملف لا يزال قائمًا.

ولفت إلى أن الكلفة العالمية لهذه الأزمة باتت واضحة، من خلال تأثيرها على أسعار الطاقة والتضخم وإغلاق بعض الممرات البحرية، ما يعكس أن تداعياتها لم تعد محصورة في الإقليم فقط بل امتدت إلى الاقتصاد العالمي.

وأكد أن ما يجري يمكن وصفه بأنه عملية ذات طابع استخباراتي وعسكري في آن واحد، تهدف إلى اختبار نقاط الضعف وإعادة تقييم الأخطاء السابقة، بعد فشل محاولات سابقة لإسقاط النظام الإيراني بشكل مباشر أو تحريك الداخل الإيراني بالشكل المطلوب، رغم الحملات الإعلامية المكثفة التي اعتقدت بعض الأطراف أنها كافية لإحداث تغيير داخلي.

وأشار الشاشاني إلى أن إيران ما تزال نظامًا متماسكًا رغم ما يوصف بطبيعته الاستبدادية، وأن محاولات تفكيكه لم تنجح حتى الآن، رغم الضغوط والخسائر التي تعرضت لها البنية العسكرية والاقتصادية.

كما تناول الشاشاني الحديث عن الفرضيات المطروحة بشأن احتمالات سقوط النظام الإيراني أو بقائه، موضحًا أن سقوطه – في حال حدوثه – لا يعني بالضرورة استقرارًا سريعًا، نظرًا لطبيعة إيران الجغرافية والديموغرافية وتعدد القوميات والتيارات السياسية داخلها، ما قد يفتح الباب أمام فوضى داخلية معقدة يصعب احتواؤها.

وفي السياق ذاته، أشار إلى أن أي تفكك داخلي محتمل في إيران لن يبقى محصورًا داخل حدودها، بل قد يمتد تأثيره إلى دول الجوار، في ظل تشابك الملفات الإقليمية وتداخل النفوذ الدولي في المنطقة.

كما تطرق إلى الدور الروسي والصيني في هذا المشهد، مبينًا أن موسكو تتعامل بحذر مع الملف الإيراني، وتحاول الحفاظ على هامش توازن يسمح لها بعدم خسارة أي طرف، مع إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة مع الولايات المتحدة، وهو ما يعكس تعقيد المشهد الدولي المحيط بالأزمة.

وختم الشاشاني بالإشارة إلى أن المنطقة العربية بدأت تعيد النظر في طريقة التعامل مع الملف الإيراني، ومع السياسات الأمريكية في الإقليم، في ظل مخاوف من أن تؤدي التحركات الحالية إلى مزيد من إعادة تشكيل موازين القوى، بطريقة قد تفرض وقائع جديدة على حساب الاستقرار الإقليمي.

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

نشامى الاخباري

نشامى الإخباري" هو موقع إخباري أردني متميز يقدّم لكم أحدث الأخبار المحلية الأردنية والعربية، نسعى جاهدين لتقديم محتوى إعلامي مهني وموثوق يساهم في توعية القرّاء وتوفير تحليلات موضوعية وشاملة للقضايا الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *