مقالات

التوترات العسكرية و السياسية الحالية ترسم خرائط الشرق الأوسط الجديد

نشامى الاخباري _  كريستين حنا نصر

الحرب الامريكية الإيرانية القديمة الجديدة و المستمرة رغم الهدنة الهشة و عدم الوصول الى أي اتفاق في المفاوضات بين الطرفين بالوساطة الباكستانية ، الا ان الملفت في هذه الحرب و في الجولة الماضية ان ايران سعت الى توسيع رقعة الحرب و ضرب جارها الخليجي ابتداءً من المملكة السعودية و البحرين ، الكويت ، قطر و الامارات المتحدة التي كان لها النصيب الأكبر من الصواريخ و المسيرات الموجهة التي استهدفت دبي بالتحديد بالمواقع الحيوية و الفنادق و البنيات السكنية ، كما استهدفت بعض الدول العربية مثل إقليم كردستان العراقي و المملكة الأردنية الهاشمية ، مما يوجهنا للقول انه يبدو ان العدو الأساسي للجمهورية الإسلامية الإيرانية الدول الخليجية المجاورة لها و ليست أمريكا و إسرائيل و الذي بات واضحاً في خضم الهدنة الهشة الأخيرة التي تم اختراقها و استهداف الامارات المتحدة بمدينة دبي و ميناء الفجيرة التي صرح مقر خاتم الأنبياء بعدم اطلاقهم أي صواريخ او مسيرات متوجهة الى هذه المواقع و اخلاء مسؤولية ايران عن هذه الاحداث و الجدير ذكره ان التناقضات في القول و الفعل الإيراني و التصريحات باتت واضحة كما ان الأدلة ضدهم ، لكن يبقى التساؤل المطروح لماذا أصبحت أولوية و اهداف الحرس الثوري بتوجيه صواريخها و مسيراتها الى استهداف جيراها الخليجي ؟ الواضح ان هدف ايران تدمير الاقتصاد الاماراتي بشل حركة الطيران و توقيف خدمة مطار دبي و نقل المسافرين من و الى دبي الذي بالضرورة يزعزع حركة الاستثمار و ثقة المستثمرين الأجانب و تقليص استثماراتهم ، مما لا شك فيه ان مدينة دبي تعتمد بالأساس على الاستثمارات الخارجية و ركيزة الأساس بالنسبة لها الامن و الأمان الذي للأسف لم يعد متوفراً بعد الضربات الإيرانية و لا سيما ارتفاع نسبة توجيه المزيد من الضربات الى الدول الخليجية و ارتفاع قرع طبول استئناف الحرب الامريكية الإيرانية ، السؤال الأبرز ما الذي تريده الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحقيقه و ما أهدافها من استهداف جيرانها و تحديداً الدول الخليجية ؟

على صعيد ما تم ذكره و في هذه الفترة بالتحديد و تصاعد الازمة في الشرق الأوسط مجدداً دون الوصول الى حل امريكي إيراني بخصوص الملف النووي الإيراني في وجود حصار مضيق هرمز و استمرار التصعيد بين حزب الله و إسرائيل الا انه على الرغم التوتر القائم التي تنذر نحو استئناف الحرب و التي تنتظر الإشارة الخضراء من الرئيس ترامب لبدء للضربات تسعى أمريكا الى الوصول الى حلول دبلوماسية آنية ، حيث حذر وزير الخارجية الامريكية ماركو روبيو في تصريح له القاه من البيت الأبيض: ان حيازة ايران للسلاح النووي سيشكل خطر دائم و كما اتهم ايران ان سعيها بالمحصلة لامتلاك سلاح نووي و استمرارها لتطوير صواريخها بعيدة المدى و تعزيز أنشطة التخصيب لمنشآت محصنة تحت الأرض و كما أوضح ان سلوك ايران في حال امتلاكها قنبلة نووية لن يختلف عن تهديدها الحالية في مضيق هرمز التي تفاقم الخطر الذي يعد غير مقبولاً و يعتبره الرئيس ترامب مقلقاً للغاية ، و تأسيساً على ذلك تفضل أمريكا الوصول الى حل دبلوماسي للأزمة الحالية مع ايران الذي يحتاج فيه بالضرورة تحديد التنازلات الممكن تحقيقها ، و في هذا السياق اكد روبيو ان المفاوضات لا تزال مستمرة مع التشديد على حل موضوع المواد النووية المخزنة في عمق الأرض و السعي الى تحجيم نية ايران لتطوير السلاح النووي , مؤكداً ان عملية الغضب الملحمي التي انطلقت في شهر شباط 2026 قد انتهت و الأولوية الآن حل معضلة هرمز و فتحه بنشر قوات أمريكية و أساطيلها البحرية لحماية حرية الحركة و الملاحة فيه الذي يعد شريان حيوي لنقل النفط عالمياً و الكثير من البضائع ، و التي هددت أمريكا بدورها استئناف الحرب في حال تم استهداف مباشر من ايران لقواعدها العسكرية البحرية او البرية ، تنتهج أمريكا في هذه المرحلة النهج الدفاعي و ليس الهجومي الا ان احتمالية ضرب منشآت الطاقة و استهداف القادة الحاليين الإيرانيين خلال الفترة القادمة متوازياً مع استنفار حاملة الطائرات جورج بوش في بحر العرب يحمل المزيد من التوترات و تأزم الأمور و بالمحصلة استئناف الحرب من جديد ، و بالتطرق الى الملف اللبناني فقد صرح روبيو ان يمكن الوصول الى سلام مستدام مع إسرائيل و ان سلاح حزب الله الشوكة في الحلق و داعياً الى وجود حكومة لبنانية قادرة لمواجهة هذا التحدي و حصر السلاح بيد الدولة و خصوصاً مع زيادة التوترات في جنوب لبنان متزامنا بفترة الهدنة الهشة التي بالضرورة تصعد من توترات الشرق العربي مع إمكانية اتساع حدود التصعيد في الإقليم الملتهب اصلاً .

استنادا على ما سبق يبدو ان ايران هدفها الأساسي الآن اشعال منطقة الخليج العربي و ربما تتوجه الى بعض الدول العربية الأخرى لإشعالها في مخاطرة لها للسعي الى تقليص الخطر على محاصرة اذرعها و المليشيات الموالية لها في لبنان و العراق و اليمن في الوقت الراهن التي تشهد هذه الأحزاب ضغط عالي و حرب لتقليص النفوذ الإيراني و فرض سيادة الدولة و الجيش على أراضيها ، في ظل التوترات و التناقضات في التصريحات من الداخل الإيراني الا ان المشهد النهائي و الهدف الأساسي يوحدهم و هو السعي لخلخة الامن و ضرب الاقتصاد الخليجي و تحديداً ضرب مصافي البترول كما حصل مؤخراً و خلق توترات عالمية مرافقة لارتفاع أسعار النفط و الذي بالمحصلة يؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي و الدخول في ازمة اقتصادية خانقة و خصوصاً في حال استمرار هذه التوترات العسكرية و اغلاق المطارات جراء الاستهداف الصواريخ و المسيرات كما حصل مؤخراً في مدينة دبي ، كما عدة شركات طيران الغت رحلاتها مع تفاقم أسعار النفط الذي أدى بطبيعة الحال الى ارتفاع تذاكر الطيران كما شركات طيران عالمية أعلنت افلاسها و إخراجها كلياً عن الخدمة و نفاذ مخزونها النفطي بسبب اغلاق مضيق هرمز .
بالإشارة الى عدم الوصول الى اتفاق و الاختراقات المتكررة للهدنة الهشة أصلا التي تدل على استمرار الحرب و إمكانية توسعها الى دول الخليج التي لم تسلم من الاستهدافات الصاروخية و المسيرات الموجهة الى منشآتها الحيوية ، و تبقى التساؤلات هل ستبقى الدول الخليجية في حالة الدفاع عن النفس ام انها ستنخرط في حرب و مواجهات عسكرية ضد ايران ؟ و هل سوف تتوسع الحرب لتشمل الشرق الأوسط في ظل عدم الوصول الى حل نهائي لوقف الحرب ؟ ، و بالتوجه الى تصريح الدولة الإماراتية بالرد على الاستهدفات الأخيرة لأراضيها ، هل ستتحد دول الخليج ضمن مجلس التعاون الخليجي للرد ام انه سيكون رد اماراتي احادي ؟ توصف المرحلة الحالية بالحساسة جداً بالتزامن مع احتمالية توسع الصراع في الإقليم في حال استمرت ايران باستهداف دول المنطقة من جيرانها الخليجية او العربية ، و بالتطرق الى اذرع ايران بالمنطقة هل ستنجح الدول العربية لبنان و العراق المهيمن عليها من هذه المليشيات من تقليص النفوذ الإيراني فيها في هذه المرحلة ؟ و هل سينجح انتخاب علي الزبيدي بتشكيل حكومة عراقية جديدة و عدم اشراك أي كيانات مصنفة إرهابية و مرتبطة بإيران ؟ و ننوه هنا ان الفصائل العراقية تطالب بمناصب عليا في الحكومة الجديدة لكن ترامب يصر على اقصائها من المشهد العراقي الجديد فهل ستنخرط العراق بالحضن العربي و تنجح في فك ارتباطها مع ايران ؟

الصراع القائم في المنطقة حالياً مستمر لحين بلورة القرارات السياسية و العسكرية و تحديداً تقليص النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط و السعي الى استبدال الحرب بعلاقات سياسية استراتيجية كما رؤية الرئيس ترامب التي يهدف الى تحقيقها و تشكيل شرق أوسط جديد .

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *