
بدل توفير الوظائف.. يُلاحق من يبحث عنها
نشامى الاخباري _ هيثم نمارنه
قبل أيام اجتمعت اللجان الرقابية في هيئة قطاع النقل، وبحضور جهات رسمية مختلفة، لمناقشة ملف، “التطبيقات غير المرخصة”، والتوجه نحو التعامل معها بحزم وإنهاء ما يُسمى بـ”الظاهرة”.
لكن اللافت في كل هذه الاجتماعات أن المواطن دائمًا يُذكر كرقم في معادلة، لا كإنسان يعيش داخل واقع اقتصادي ضاغط، وكأن من يعمل على هذه التطبيقات اختار طريقه من باب الترف أو التعدي لا من باب الحاجة.
من السهل جدا إصدار توصيفات جاهزة مثل “مخالف” أو “خطر على الاقتصاد”، لكن الأصعب هو أن تُسأل الأسئلة الحقيقية: من أين يعيش هؤلاء؟ ماذا لو تم إغلاق مصدر دخلهم فجأة؟ وأين البديل الواقعي الذي يُفترض أن يُطرح قبل لغة الإغلاق والعقوبة؟
هنا نتحدث عن طالب يحاول إكمال دراسته، وشاب يعيل أسرته، ورب أسرة فقد فرصة العمل منذ سنوات، وخاطب يحاول بناء بيتٍ بسيط في زمنٍ أصبح فيه الزواج عبئا ثقيلًا، ورجل غرق بالأقساط بعدما لم يجد أي باب رزق ثابت، هؤلاء لم يخلقوا “مشكلة”… بل هم نتيجة مشكلة أكبر اسمها غياب الفرص وضيق الحال وضنك العيش.
المفارقة أن لغة “الحزم” تُستخدم بسرعة عندما يتعلق الأمر بلقمة عيش المواطن، بينما تُدار ملفات البطالة والبدائل والحلول بنفس السرعة البطيئة التي تجعل الناس تلجأ أصلًا لهذه الخيارات، فإذا كان الهدف تنظيم القطاع فهذا حق، لكن التنظيم لا يعني سحق من اضطره الواقع لهذا العمل، ولا يعني التعامل مع لقمة عيش الناس وكأنها ملف إداري يمكن شطبه بقرار.
المطلوب ليس خطابات قاسية على الناس، بل جرأة في مواجهة السبب الحقيقي: اقتصاد لا يوفر بدائل كافية، ورسوم وإجراءات تجعل الدخول القانوني أصعب من البقاء على الهامش، وفي النهاية، المشكلة ليست في “التطبيقات” بحد ذاتها… المشكلة في واقع يُجبر الناس على الاختيار بينها وبين العجز، ثم يُلامون على اختيارهم.




