إقتصاد

الفيدرالي الأميركي يقترب من قرار حاسم.. احتمالات رفع الفائدة تقترب من 90%

نشامى الاخباري _  يترقب المستثمرون والأسواق العالمية، الأربعاء، قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة، وسط تحول سريع في توقعات السياسة النقدية، بعدما ارتفعت احتمالات رفع الفائدة إلى نحو 90%، مدفوعة بتسارع التضخم وصعود أسعار الطاقة.

ويعقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي اجتماعًا يستمر يومين، بدأ الثلاثاء، على أن يعلن قراره بشأن أسعار الفائدة الأربعاء 16 أيلول، مع بقاء خيار تثبيت الفائدة قائمًا إذا رأى صناع السياسة النقدية أن الظروف الاقتصادية لا تستدعي مزيدًا من التشديد.

وتتراوح أسعار الفائدة الأميركية حاليًا بين 3.50% و3.75%، بعدما أبقى الفيدرالي عليها دون تغيير في اجتماعه السابق خلال تموز. وفي حال قرر رفعها، ترجح الأسواق زيادة بمقدار 25 نقطة أساس، ليصبح النطاق بين 3.75% و4.00%.

ويكتسب القرار الأميركي أهمية خاصة بالنسبة للأردن، في ظل ارتباط الدينار بالدولار، ما يجعل تحركات أسعار الفائدة الأميركية من العوامل المؤثرة في حسابات السياسة النقدية المحلية، فيما يبلغ سعر الفائدة الرئيسي لدى البنك المركزي الأردني حاليًا 5.75%.

وتكشف توقعات الأسواق عن تحول لافت خلال فترة قصيرة؛ ففي استطلاع لرويترز نشر في 9 أيلول، توقع أكثر من ثلثي الاقتصاديين المشاركين إبقاء الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام.

لكن صدور بيانات التضخم الأميركية غيّر المشهد بشكل كبير، إذ أظهر استطلاع لاحق أن 85% من الاقتصاديين الذين شملهم الاستطلاع يتوقعون رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال الاجتماع الحالي.

وفي الأسواق المالية، أصبحت العقود الآجلة لأسعار الفائدة تسعر احتمالًا يقارب 90% لرفع الفائدة خلال الاجتماع الحالي، مع توقعات بزيادات إضافية حتى تموز من العام المقبل، في ظل المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية.

وجاء التحول في التوقعات عقب صدور بيانات أظهرت ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بنسبة 0.4% خلال آب على أساس شهري، مقابل زيادة بلغت 0.1% في تموز، بينما بلغ معدل التضخم السنوي 3.4%.

وساهم ارتفاع أسعار الطاقة بشكل واضح في زيادة التضخم، إذ صعدت أسعار البنزين بنسبة 3.9% خلال آب، وكانت مسؤولة عن أكثر من ثلث الزيادة الشهرية في مؤشر أسعار المستهلكين.

كما ارتفع مؤشر الطاقة ككل بنسبة 2.1% خلال شهر واحد و16.3% مقارنة بآب من العام الماضي، بينما سجل زيت الوقود زيادة شهرية بلغت 10.1%.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية بالنسبة للفيدرالي، خصوصًا أن التضخم لا يزال أعلى من المستوى المستهدف البالغ 2%، في وقت ترفع فيه أسعار النفط والطاقة مخاطر استمرار الضغوط السعرية وانتقالها إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد.

وكان اجتماع الفيدرالي السابق في تموز قد كشف عن انقسام داخل لجنة السوق المفتوحة، إذ صوت 9 أعضاء لصالح الإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50%-3.75%، بينما فضل 3 أعضاء رفعها بمقدار 25 نقطة أساس.

ويشير ذلك إلى أن خيار رفع الفائدة كان حاضرًا بالفعل داخل اللجنة قبل صدور أحدث بيانات التضخم، قبل أن تزداد توقعات الأسواق بشأن هذا السيناريو خلال الأيام الماضية.

وبالتزامن مع تغير توقعات السياسة النقدية، تجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات مستوى 5%، الاثنين، للمرة الأولى منذ تشرين الأول 2023، ووصل خلال التداولات إلى نحو 5.01%.

ولا يرتبط ارتفاع عوائد السندات بتوقعات أسعار الفائدة وحدها، إذ ساهمت مخاوف التضخم وارتفاع أسعار النفط، إلى جانب زيادة إصدارات الديون الأميركية وارتفاع الاقتراض لتمويل استثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في الضغط على أسعار السندات ورفع عوائدها.

ويحظى عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بأهمية كبيرة في الأسواق العالمية، باعتباره أحد أبرز مؤشرات تكلفة الاقتراض، إذ تنعكس تحركاته على أسعار الرهن العقاري وقروض الشركات والائتمان الاستهلاكي وتسعير العديد من الأصول.

ويواجه الفيدرالي الأميركي بذلك قرارًا معقدًا يجمع بين تضخم أعلى من المستهدف، وارتفاع أسعار الطاقة، وعوائد سندات طويلة الأجل تجاوزت مستويات 5%، ما يجعل قرار الأربعاء محط اهتمام واسع من الأسواق العالمية.

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

نشامى الاخباري

نشامى الإخباري" هو موقع إخباري أردني متميز يقدّم لكم أحدث الأخبار المحلية الأردنية والعربية، نسعى جاهدين لتقديم محتوى إعلامي مهني وموثوق يساهم في توعية القرّاء وتوفير تحليلات موضوعية وشاملة للقضايا الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *