ماذا قالت وسائل الإعلام الدولية عن خطاب الملك في الأمم المتحدة؟

نشامى الاخباري _ حظي خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة باهتمام وسائل إعلام دولية وعربية، ركزت في تغطياتها وتحليلاتها على تحذيراته من تداعيات السياسات الإسرائيلية على أمن المنطقة، والتطورات في جنوب سوريا وانعكاساتها على أمن الأردن الحدودي والمائي، إلى جانب مواقفه من التطورات في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأبرزت التغطيات أن خطاب جلالة الملك جمع بين القضية الفلسطينية والتطورات الإقليمية، مع وضع أمن الأردن الحدودي والمائي ضمن المحاور الرئيسية للرسالة التي وجهها إلى المجتمع الدولي. وكان جلالته قد حذر خلال الخطاب من استمرار فرض وقائع جديدة على الأرض، مؤكدًا أن أي تهديد للحدود الشمالية أو للأمن المائي للأردن يمثل تهديدًا للأمن القومي للمملكة.
وتناول خطاب الملك بصورة خاصة التطورات في جنوب سوريا، حيث حذر من التوغلات الإسرائيلية المتكررة والتوسع الجغرافي وفرض وقائع جديدة على الأرض، بما في ذلك ما يرتبط بمصادر مائية حيوية، داعيًا المجتمع الدولي إلى التعامل مع هذه التطورات باعتبارها قضية تمس الاستقرار الإقليمي.
وفي تغطيتها للخطاب، ركزت وكالة فرانس برس على تحذير جلالة الملك من أن ما وصفه بـ«الأطماع التوسعية» للحكومة الإسرائيلية بات يشكل تهديدًا إقليميًا، مشيرة إلى تحذيره من التوغلات والتوسع في الأراضي السورية، ومن تداعيات فرض وقائع جديدة على الأرض.
كما تناولت صحيفة «نيويورك تايمز»، بحسب ما أوردته التغطية محلّ المتابعة، ملفات التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية وتصاعد عنف المستوطنين وتهجير الفلسطينيين، إلى جانب التطورات الأمنية المحيطة بالأردن. وفي هذا السياق، جاء خطاب الملك ليضع التطورات في جنوب سوريا وانعكاساتها على أمن المملكة ومصالحها المائية ضمن القضايا الرئيسية التي طرحها أمام المجتمع الدولي.
وفي تحليلها للخطاب، ركزت «رأي اليوم» على البعد الإقليمي للموقف الأردني، معتبرة أن حديث الملك عن جنوب سوريا يعكس ارتباط التطورات الأمنية والعسكرية قرب الحدود الشمالية للمملكة بمسائل الأمن والمياه، ولا سيما في ظل ما أشار إليه جلالته من فرض وقائع جديدة في المنطقة.
وتوقف الخطاب عند أهمية الأمن المائي للأردن، إذ أكد الملك أن المملكة «لن تشيح بنظرها»، وأنها ستعمل على حماية أمنها ومياهها ومصالح شعبها. وتزامن ذلك مع تحذيره من أن استمرار النهج الإسرائيلي في جنوب سوريا يمكن أن يترك تداعيات مباشرة على أمن الأردن.
ومن جهتها، ركزت مجلة «واشنطن إكزامينر» على الجانب الفلسطيني من خطاب جلالة الملك، ولا سيما انتقاد السياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية والتحذير من تداعيات استمرارها على المنطقة، إلى جانب ما طرحه جلالته بشأن غزة والضفة الغربية.
وأبرزت التغطيات الدولية كذلك تأكيد الملك أن التعامل مع القضية الفلسطينية لا يمكن أن يقتصر على إدارة الأزمة، بل يتطلب معالجة أسبابها والوصول إلى حل سياسي يضمن الحقوق الفلسطينية. وكان جلالته قد شدد في خطابه على ضرورة تحرك المجتمع الدولي لإنهاء الصراع، مؤكدًا استمرار الأردن في دعم صمود الفلسطينيين ومساندة وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا».
وركزت فرانس برس أيضًا على تحذيرات الملك بشأن الضفة الغربية وقطاع غزة، بما في ذلك انتقاد استمرار التهجير القسري للفلسطينيين والهجمات وتدمير البنية التحتية المدنية، وربطت بين هذه التطورات وبين التحذيرات الأردنية من اتساع نطاق التداعيات الإقليمية.
وتعكس متابعة هذه التغطيات اهتمامًا إعلاميًا بالبعد الإقليمي في خطاب جلالة الملك إلى جانب القضية الفلسطينية؛ إذ ركزت بعض التحليلات على الأمن الحدودي والمائي للأردن والتطورات في جنوب سوريا، فيما سلطت أخرى الضوء على مواقف المملكة من الحرب في غزة والسياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
ويأتي ذلك في وقت أكد فيه جلالة الملك، خلال خطابه أمام الجمعية العامة، أن الأردن لن يتجاهل التطورات التي تمس أمنه أو مياهه أو مصالح شعبه، بالتوازي مع تجديد موقف المملكة الداعم للحقوق الفلسطينية، والداعي إلى تحرك دولي فاعل لمعالجة أسباب الصراعات وتعزيز الاستقرار في المنطقة.




