مقالات

ذكريات عراقية.. الدكتور حكمت العاني

نشامى الاخباري _ مدونة ماجد عبندة

في السنة الثانية (١٩٨٣ – ١٩٨٤) من دراستي لمرحلة البكالوريوس في كلية الزراعة بجامعة بغداد كانت مادة البيئة احدى المواد التي درسناها وهي مادة تربط العلاقة بين الموارد الطبيعية من تربة ومياه وهواء بما يعيش بها من إنسان او حيوان او طير او نبات وما يؤثر فيها من متغيرات جوية وأحوال مناخية وتفاعلات كيميائية او فيزيائية او حيوية .
كان الدكتور حكمت عباس العاني هو استاذ تلك المادة وهو انسان غاية في اللطف والسكينة والاحترام ، لا تغادر الابتسامة محياه وهو حريص على التعرف على طلابه واحدا واحد ، لذلك احببنا مادة البيئة وكنا ننتظر قدوم موعدها بفارغ الصبر . في احد الايام قال لنا علينا ان نزور احدى محطات (الانواء الجوية) وقد كانت قريبة من الكلية وتدعى محطة الرائد ، في تلك الزيارة الجميلة تعرفنا على أجهزة الرصد الجوي التي تقيس المطر والرياح والحرارة وغيرها من المتغيرات الجوية المعروفة ، وكانت فرصة للتعرف عليه عن قرب بجو بعيد عن قاعات التدريس والمختبرات .
بعد ان أنهيت دراستي في بغداد عام ١٩٨٦ وعدت الى الاردن استمرت علاقتي بالدكتور العاني عن طريق المراسلة في الأعياد والمناسبات وكنت احس بعاطفته الجياشة وحرصه الابوي لمتابعة اخباري وهو امر نادر الحدوث بين استاذ وطالب خاصة ان كانا من بلدين مختلفين .
بعد ١٥ عاما (عام ٢٠٠١) شاركت برحلة نقابية للعراق الشقيق وكنت حريصا ان أزور كليتي مع زميلي هوراز الحويزي الذي كان يكمل الماجستير فيها فسألت عن الدكتور حكمت فقيل لي انه غير موجود اليوم فاخذت رقم هاتف في بيته واتصلت به فوجدته ما زال يذكرني . فقلت له : اريد ان اراك فقال اتشرف . واتفقنا ان نلتقي في مقر نقابة المهندسين الزراعيين التي كانت قرب ساحة النسور حيث كان لنا لقاء مع مجلس نقابة العراق .
في المساء غادرنا الفندق انا واعضاء الوفد وركبنا عدة سيارات متوجهين للنقابة ، وصل اولا الزميل النقيب عبدالهادي الفلاحات رئيس الوفد فقابلة الدكتور حكمت بالاحضان والقبلات معتقدا انه انا وعندما بين له انه النقيب وان ماجد سيلحق بنا اعتذر بأدب جم وعاد لمقعده ، فدخل بعده مسؤول الرحلة الزميل محمود أبو غنيمة (رحمه الله) فسارع لاحتضانه وتقبيله معتقدا انه انا فلما تبين له انه اخطأ مرة اخرى عاد الى مكانه بهدوء معتذرا . ثم دخلت بعدهم فلم يتحرك قبل ان يسأل أهذا ماجد ؟ فقالوا له : نعم . فقام وسلم علي بحرارة وحدثني عما جرى معه قبل وصولي .
لقد كان الدكتور حكمت انسانا قبل ان يكون استاذا وكان صديقا قبل ان يكون معلما . رحم الله استاذنا الجليل رحمة واسعة واسكنه الفردوس الأعلى من الجنة مع الانبياء والشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقا

 

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *