نشامى الاخباري _ ماجد عبندة
بدأت قصتي مع الكمبيوتر عام ١٩٩٥ عندما تم تعيني في مركز دير علا للبحوث الزراعية ونقل التكنولوجيا (الاسم القديم للمركز) ، كان في المركز حينها غرفة خاصة للكمبيوتر يذهب إليها كل من يريد أن يدخل بيانات او يحللها لم يكن وقتها شيئا اسمه (ويندوز) او (مايكرو سوفت) فقد كانت الشاشة سوداء والنظام كان يسمى (دوس) كانت العملية معقدة لذلك كنت اتردد على غرفة الكمبيوتر لشرب الشاي مع ابي وسيم او اتابع بعض الزملاء وهم يعملون .
اثناء دراستي في بغداد (١٩٨٢ – ١٩٨٦) لم يكن في كليتنا جهازا واحدا للكمبيوتر وعندما فرضت مادة الحاسوب على طلاب السنة الرابعة لتخصص الاقتصاد الزراعي كانوا يذهبون بحافلة الى كلية الهندسة لحضور المحاضرة ثم يعودون للكلية . وفي الجامعة الأردنية (١٩٨٧ – ١٩٨٩) كان معظم الأساتذة لا يجيدون استخدام الكمبيوتر ، ولأنني رغبت بالتعرف على هذا العالم سجلت مادة اختيارية هي (فورتران) واقسم انني لم افهم منها شيئا واضطر المدرس ان يعطيني علامة النجاح ليتخلص مني .
بالعودة إلى دير علا فقد ساهمت زياراتي لغرفة الكمبيوتر في سبر أغوار هذا الجهاز العجيب والذي يطبع ويحلل ويلعب في آن معا والفضل بعد الله للزميل حسين صادق مسؤول الكمبيوتر والذي كان يشجعنا على استخدام اصابعنا في الطباعة على لوحة المفاتيح دون خوف ورهبة .
في نهاية التسعينيات بدأت الأجهزة الحديثة تدخل إلى المكاتب وبدأنا نتعرف على البريد الإلكتروني في (هوت ميل) و (ياهو) واكتشفنا تقنية الانترنت التي كانت بحاجة لحمل ملفا باسماء المواقع الالكترونية لنتمكن من البحث عنها فلم نكن نعرف حينها محرك البحث (جوجل) .
في عام ٢٠٠٠ دخل الكمبيوتر بيوتنا لأول مرة وكان لزاما علينا ان نعطل الاتصال بالهاتف الارضي لكي نشبك بالانترنت .
بعد ذلك تعرفنا على العديد من البرامج وأصبح الكمبيوتر جزءً لا يتجزئ من اي مكتب . قد اكون محضوضا اني تعرفت على هذا الجهاز مبكرا لوجوده في مركز عملي في حين كان نادرا في كثير من الدوائر والمؤسسات ، إضافة إلى انني لم اخذ دورات بالكمبيوتر باستثناء دورة مبتدئه في المركز الوطني والتي ساهمت في ترتيب معلوماتي .
عندما أتذكر تلك الأيام استغرب السرعة التي كانت تتطور فيها الأجهزة والبرامج وكيف اننا كنا نسارع الخطى لكي لا يفوتنا شيء فمنا من التحق بركب التكنولوجيا ومنا من فضل البقاء على القديم ولم يدخل هذا المضمار حتى الان .