نشامى الاخباري_ مدونة ماجد عبندة
عندما كان يصل الشيخ سعيد الغرام في اذان الفجر الى قوله “الصلاة خير من النوم” تكون جدتي ام محمد (الحاجة آمنة العمري) قد استيقظت وتوضأت واستعدت للصلاة .
بعد الصلاة مباشرة تتوجه جدتي (للكوارة) لتملئ المعجن النحاسي بطحين القمح البلدي وتبدأ بالعجن وتترك العجنة لترتاح ، وبعد ذلك تُقرصها وتُرتبها على شكل كرات في (الطرحة) وتحملها على راسها الى الفران . كان فرن (طخشون) الواقع في اخر شارع الرشيد شمالا ملتقى سيدات الحارة ، كن يجلسن في صباحات اربد الجميله مع شروق الشمس ينتظرن الخبز الحار ويتبادلن الاخبار ، لم تكن إذاعة ال BBC لتسبقهن في نقل اخبار الحارة وسكانها .
بعد انتهاء الخَبْز تدفع للفران عدة قروش وتحمل طرحتها بعد ان تلف الخبز بشرشفها الملون .
كان للخبز رائحة لا تقاوم لذلك كانت تناولنا نحن الاحفاد رغيفا ساخنا نأكله قبل الافطار .
في بيت المونة كانت جدتي تحتفظ بالقطرميزات (المرطبانات) الزجاجية الكبيرة هذا زيتون وهذا مقدوس وهذه لبنة مدحبرة وهذا مربى المشمش ومربى الباذنجان وتلك نصية الجبنة البيضاء ونصية الحلاوة … الخ . لم يكن البيت يخلو من الطعام اللذيذ لذلك لم يكن الناس يسألون عن ايام الثلوج والحروب وحضر التجوال فكل شيء عندهم . رحم الله جدتي وجداتكم فقد كن خبيرات بالاقتصاد المنزلي والتصنيع الغذائي دون أن يدخلن مدارس او جامعات .