نشامى الاخباري_ مدونة ماجد عبندة
المهندس الزراعي فتحي العقلة (ابو رجب) عرفته عن كثب في دير علا حين جاء مديرا لمديرية زراعة وادي الأردن ، لم تكن علاقتي قوية به قبلها ، كان مثالا للنشاط والمثابرة سريع الحركة ومحبا للعمل كيف لا وهو قد أتى من خلفية حرجية تتطلب منه الانتقال الميداني الكثير من مكان إلى آخر .
عند نقله إلى دير علا كانت المديرية تستعد لإقامة المهرجان الزراعي السنوي لوادي الأردن والذي كان يقام في ربيع كل عام فاستغل الفرصة وبدأ بالعمل ليلا ونهارا لا يكاد ينام وعندما عرض عليه ان ينام باستراحة المديرية رفض وقال يجب علي العودة إلى بيتي في اربد لاتابع ابنائي وادرسهم .
من ناحية نقابية كان أحد المؤسسين لفرع اربد في نقابة المهندسين الزراعيين وكان عضوا في اللجان الاولى للفرع عمل بجد ومثابرة مع زملائه في تثبيت الفرع والاستمرار به لخدمة الزملاء سواء كان داخل اللجنة الفرصة او خارجها فهو لا يغيب ابدا ومشارك في كل نشاط وفعالية ، وكان له دور في بناء مجمع النقابات المهنية في اربد مع زملائه النقابيين الآخرين .
في عام 2007 نجحتُ رئيسا لمجلس فرع اربد وكان لنا تصور ان نقرب المتقاعدين للفرع حتى لا يشعرون بان تقاعدهم يبعدهم عن النقابة وان العلاقة تنحصر بالراتب التقاعدي وتفقد الحياة فقررنا عقد اجتماع اسميناة ” ملتقى الرواد الاول” والذي حضره عدد من الزملاء المتقاعدين شرحنا به وجهة نظرنا واستمعنا لاقتراحاتهم وتم الاتفاق على تأسيس لجنة للمتقاعدين في الفرع برئاسة الزميل كريم كنعان (رحمه الله) بصفته اول رئيس في تاريخ الفرع وتم الانتخاب بالإجماع ليكون ابو رجب مقررا للجنة ، الا ان كثرة انشغالات ابو الرائد حالت دون استمراره بالعمل رئيسا وسلم اللجنة لزميله فتحي، من هنا بدأت اللجنة تنشط فمن مشاركة وحضور في كافة نشاطات النقابة إلى نشاطات خاصة للمتقاعدين إلى رحلات داخلية وخارجية إلى دورات تدريبية علي استخدام الحاسوب ، الأمر الذي أشعر المتقاعدين انهم جزء مهم من نقابتهم وعادت لهم الروح التي افتقدوها لسنوات .
أصبح ابو رجب هو الدينمو الذي يحرك النشاطات فلا تجرؤ لجنة لعمل نشاط الا بحضوره ومشاركته حتى في الأيام العلمية والمؤتمرات وعقد الهيئات العامة وحضور القَسم للزملاء الجدد .
لم يكتفِ ابو رجب بما حققه في نقابته فانطلق إلى بقية النقابات وأسس نواة للجنة للمتقاعدين في مجمع نقابات اربد كان هو رئيسها وخاطب النقابة في عمان ومجمع نقابات عمان ايضا لعمل لجان مشابهة ، واستطاع تحقيق نجاح جزئي في ذلك لقلة متابعة نقابات عمان للأمر .
لقد كان رحمه الله دائم الحركة والاتصال فقد كان يعرف كافة المتقاعدين وعائلاتهم واحوالهم يطمئن على المريض منهم ويقف مع اهلة ليتقبل العزاء اذا مات احدهم وكأنه من اهله يحضر الأفراح والمناسبات للزملاء دون تحرج او تردد .
في رمضان كان شعلة نشاط يشارك في الإشراف على الافطار العائلي وإفطار الأيتام وسوق كسوتهم ويشارك في توزيع المساعدات على المحتاجين من الزملاء وغيرهم .
حتى في نادي خريجي الجامعات والمعاهد العراقية كان له حضور بارز في المشاركة لتأسيس فرع للنادي في اربد ، علاوة على نشاطاته الاجتماعية داخل عشيرته او في عشائر اربد كافة كمشارك في المناسبات ومصلح اجتماعي لذات البين .
في آخر أيامه قام بتحديث بيانات كل الزملاء المتقاعدين في المملكة واكتشف وفاة بعضهم ومرض الكثير منهم واستذكر مع زملائه ايام الشباب والدراسة في “حمَّام العليل” بالموصل ، لقد كان ذاكرة متنقلة وعنصر استقطاب للجميع يعمل للنقابة لا لمجلس بعينه ولا لنقيب محدد من هنا حاز على حب الجميع وثقتهم .
لقد ترك ابو رجب فراغا لا أعتقد أن يملئ بسهولة فالامكانيات التي كان يملكها يصعب على الكثيرين تحملها ، لقد كان يأتي مشيا على الاقدام من بيته في الحي الشرقي من اربد إلى مجمع النقابات مرورا بالسوق وذلك بشكل يومي ليحافظ على صحته ولياقته ، يصل الفرع احيانا قبل الموظفين ويمكث فيه حتى يقال له انتهى الدوام يا أبا رجب .
رحم الله الزميل الكبير فقد كان قدوة لزملائة ومشجعا لهم ومحفزا للعمل والإنجاز لا يعيقده معوق ولا يحده رفض او منع ولا يسأل عن منتقد او مثبط .