عالميّات
كيف سيرد الشرع على التطورات الأخيرة في سوريا؟.. خبير عسكري يكشف

نشامى الإخباري _ خاص_ قال الخبير العسكري والاستراتيجي العميد المتقاعد رزق الخوالدة، إن ما تقوم به إسرائيل هي محاولة لإيجاد دولة هشة على الحدود السورية، وتحاول ابتلاع مزيد من الأراضي واستغلال حق الاقليات الموجودة في سوريا، بحيث أنها تجد لها ذريعة باختراق كبير من الأراضي والسيطرة على بعض المكونات الشعبية في سوريا.
أهداف إسرائيل
وأضاف الخوالدة خلال حديثه لـ”نشامى”، أنه لابد من خطاب عربي في ظل غياب قوات مسلحة سورية تستطيع رد العدوان الإسرائيلي ورد النوايا الإسرائيلية، التي تحاول إيجاد خاصرة في الجنوب السوري من المكون الدرزي الذي طالما كان جزء من النظام العربي، وكان يعتز بعروبيته ووجوده في سوريا، مبينا أن إسرائيل بدأت تعزف على حاجات الاقليات والشعوب لايجاد موطئ قدم لها في سوريا.
ولفت إلى، أن إذا ما استمرت إسرائيل في هذه الاتجاهات، يجب أن يتبع الخطاب العربي بشكل قوي جدا أمام المجتمع الدولي وأمام الدول الراعية للسلام وخاصة الدول الفاعلة سواء الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، مفاده أن السياسات الإسرائيلية ستؤدي لسوريا إلى منطقة تجمع الإرهاب ويعود إليها مرة أخرى، مبينا أن المنطقة العربية عانت خلال الفترات السابقة من الإرهاب.
الملف السوري دوليا
وأوضح الخوالدة، أن السياسات الإسرائيلية هي سبب مباشر بأن يعود الإرهاب إلى المنطقة، ويجب على الدول العربية أن ترفع الخطاب من خلال الجامعة العربية، والتنسيق مع الدول الفاعلة والدول الاقليمية.
وتابع، أن قيام إسرائيل بغارات جوية عنيفة على سوريا، وتدخلها في الجنوب السوري وإخلاء عدد من الجرحى (أهل الدروز) باتجاه اسرائيل، سيكون مدعاة إلى أن يكون هناك رد فعل من قبل السوريين باتجاه هذه الاجراءات، ومزيد من الحاضنات التي تؤمن الإرهاب مرة أخرى، ويجب أن يكون هناك رسالة واصلة لغرب الاتحاد الاوروبي وإلى الدول التي تهتم بالشأن السوري وبتعافي الملف السوري، مؤكدا أن ما تقوم به إسرائيل في سوريا حاليا ما هو إلا مدعاة أن مركزا للارهاب مرة أخرى.
الرد السوري
بين الخوالدة، أن سوريا حاليا ليس لديها بدائل عسكرية كبيرة، إلا أن تجد مزيد من التفاهمات مع المكون الدرزي والمكون الكردي والعلويين، وبالتالي وحدة أراضي سوريا، مشيرا إلى انه يجب أن يكون هناك هوية وطنية جامعة لسوريا، بحيث أنها تجمع كافة، ويتنادى الدروز في السويداء وفي القرى الدرزية وفي القرى الكردية وعند العلويين، بأن سوريا الموحدة هي عنوان قوة لكل الشعب السوري حتى للدروز وحتى الاكراد وللعلويين، وأن التقسيم هو مدعاة للتشرذم وإيجاد دولة ضعيفة لا يحكمها القانون وإنما الميليشيات والأنظمة، وسنرجع إلى المربع الأول الذي عانينا منه في السابق.
وأشار إلى، أن هنالك إجراءات حزم من قبل النظام السوري الجديد ومن قبل الدولة السورية لإيجاد النظام وفرض النظام في المناطق السورية كافة، لكن لا زال أن هنالك مدعاة من قبل إسرائيل في منطقة كروز في هذا الاتجاه.
دعم دولي
أوضح الخوالدة، أن التوتر بدأ يزداد بين تركيا وإسرائيل خاصة أن تركيا لديها مصلحة كبيرة في أن يستقر النظام السوري ولديها قوات على الأرض، وتحرك بعض القوات التركية هنا وهناك، مبينا أن اسرائيل إذا استمرت بأعمالها في سوريا ستؤدي إلى مواجهة مباشرة بين سوريا وإسرائيل وتركيا.
واختتم الخوالدة حديثه، أن هناك جهود دولية لإعادة ضبط النظام وضبط إيقاع المنطقة مع التدخل الاسرائيلي في سوريا، لترى المنطقة حالة من الاستقرار، لطالما أن إسرائيل تدفع بالمنطقة إلى مزيد من العنف والتوتر وجر المنطقة إلى مستقبل مجهول، موضحا أن ما تقوم به إسرائيل مدعاة إلى تحالف دول إقليمية أخرى، مثل تركيا وإيران ودول أخرى لدعم سوريا في حدودها.
الأحداث
كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قد أعلن، صباح الجمعة، أن إسرائيل هاجمت هدفا قرب القصر الرئاسي في دمشق، مجددا تعهده بحماية الأقلية الدرزية في سوريا، حيث قال في بيان مشترك مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس: “شنت إسرائيل الليلة الماضية (ليل الخميس) غارة جوية قرب القصر الرئاسي في دمشق”.
وأضاف: “هذه رسالة واضحة للنظام السوري. لن نسمح للقوات السورية بالانتشار جنوبي دمشق أو بتشكيل أي تهديد للدروز”.
وهذه هي المرة الثانية التي تشن فيها إسرائيل ضربة على سوريا في غضون يومين، بعدما تعهدت بالدفاع عن الدروز.
إدانات عربية ودولية
ودانت سوريا، الجمعة، القصف الإسرائيلي قرب قصر الرئاسة، الذي وقع في وقت متأخر من ليل الخميس، مؤكدا أنها لن تساوم على أمنها وستمضي في “مسار المقاومة” والرد على الاعتداءات.
وأوضحت الرئاسة السورية في بيان أنها “تدين بأشد العبارات القصف الذي تعرض له قصر الرئاسة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، الذي استهدف مبنى مدنيا في موقع سيادي لا يمكن إنكار طبيعته، مما يضع هذا العدوان في إطار الاستهداف المتعمد الذي يسعى لزعزعة استقرار البلاد وتفاقم الأزمات الأمنية، ويستهدف الأمن الوطني ووحدة الشعب السوري”.
وشددت الرئاسة على أن “سوريا لن تساوم على سيادتها أو أمنها، وستواصل الدفاع عن حقوق شعبها بكل الوسائل المتاحة”.
توالت ردود الأفعال العربية والأممية المندّدة بالقصف الإسرائيلي الذي استهدف محيط القصر الرئاسي في مدينة دمشق الخميس.
الأردن
أدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين بأشدّ العبارات القصف الإسرائيلي الذي استهدف محيط القصر الرئاسي في مدينة دمشق، قائلة إنه خرق فاضح للقانون الدولي وانتهاك صارخ لسيادة ووحدة سوريا، وتصعيد خطير لن يسهم إلا بتأجيج الصراع والتوتر في المنطقة.
قطر
كما أدانت قطر بأشد العبارات الغارة الجوية الإسرائيلية التي استهدفت محيط القصر الرئاسي في دمشق، مؤكدة أنها عدوان سافر على سيادة الجمهورية العربية السورية، وانتهاك خطير للقانون الدولي.
وجددت وزارة الخارجية القطرية في بيان تحذير دولة قطر من أن اعتداءات الاحتلال المتكررة على سوريا ولبنان واستمرار حربه الوحشية على غزة، من شأنها تفجير دائرة العنف والفوضى في المنطقة، داعية المجتمع الدولي إلى الضغط على الاحتلال للامتثال لقرارات الشرعية الدولية.
كما أكدت الوزارة دعم دولة قطر الكامل لسيادة سوريا واستقلالها وسلامة أراضيها، وتطلعات شعبها في الأمن والاستقرار.
السعودية
كما أدانت السعودية، بأشد العبارات، الغارة الجوية الإسرائيلية التي استهدفت محيط القصر الرئاسي في دمشق.
وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان نقلته وكالة الأنباء السعودية “واس” إن السعودية تجدد رفضها القاطع للاعتداءات الإسرائيلية التي تستهدف سيادة الجمهورية العربية السورية وأمنها واستقرارها.
وأضافت الخارجية السعودية إن السعودية تشدد على ضرورة وضع حد للانتهاكات الإسرائيلية السافرة للقانون الدولي في سوريا والمنطقة، وتحذر من أن استمرار هذه الانتهاكات والسياسات الإسرائيلية المتطرفة يفاقم من مخاطر العنف والتطرف وعدم الاستقرار الإقليمي.
العراق
كما أدانت وزار الخارجية العراقية الجمعة، الغارات الإسرائيلية التي استهدفت محيط القصر الرئاسي في العاصمة السورية دمشق.
وأكدت الوزارة رفضها القاطع لكافة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة التي تنتهك سيادة سوريا، وتهدد أمنها واستقرارها.
وجددت تأكيدها على ضرورة احترام القانون الدولي وسلامة الأراضي السورية، داعية المجتمع الدولي إلى “تحمّل مسؤولياته في وضع حد لهذه التصرفات العدوانية التي تسهم في زعزعة استقرار المنطقة”.
الكويت
أدانت الكويت الغارة التي نفذها الاحتلال الإسرائيلي على محيط القصر الرئاسي بدمشق مشيرة إلى أنها انتهاك صارخ لسيادة الجمهورية العربية السورية.
وأكدت وزارة الخارجية الكويتية في بيان أن تبرير مثل هذه الهجمات تحت ذرائع أمنية لا يمنح الشرعية لأي انتهاك لسيادة الدول، داعية المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته القانونية والإنسانية لوقف الانتهاكات المتكررة والجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في دول المنطقة والتي من شأنها أن تهدد الأمن والاستقرار فيها.
وجددت الوزارة موقف دولة الكويت الثابت والداعم لوحدة سوريا وسلامة أراضيها.
جامعة الدول العربية
وأدانت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية الغارة التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على محيط القصر الرئاسي بدمشق.
وقالت الأمانة العامة للجامعة في بيان “نشدد على أن تلك الغارات تمثل تصعيداً خطيراً وتعدياً مرفوضاً ومداناً على سيادة سوريا، وتمثل حلقة في سلسلة متواصلة من الهجمات والتعديات الإسرائيلية على سوريا بهدف زعزعة الأوضاع والتدخل في شؤونها الداخلية والتوغل في أراضيها”.
وطالبت جامعة الدول العربية مجلس الأمن الدولي بوضع حد لهذه الاعتداءات الإسرائيلية التي تهدد بإشعال الأوضاع في المنطقة.
مجلس التعاون الخليجي
من جانبه أكد مجلس التعاون الخليجي أن الغارة الجوية الإسرائيلية على محيط القصر الرئاسي في دمشق انتهاك خطير يزعزع الأمن والاستقرار في المنطقة، ويؤكد نهج الاحتلال القائم على تأجيج الصراعات وتوتير الأوضاع في الشرق الأوسط.
وفي بيان نقله موقع الأمانة العامة للمجلس أعرب أمينه العام جاسم محمد البديوي عن رفض وإدانة مجلس التعاون لجميع الانتهاكات الإسرائيلية الخطيرة التي تمس سيادة الجمهورية العربية السورية واستقرارها وأمن شعبها.
وشدد البديوي على أهمية احترام سيادة سوريا، واستقلالها، ووحدة أراضيها، ورفض أي تدخلات أجنبية في شؤونها الداخلية، مؤكداً أن أمن سوريا واستقرارها يعدان ركيزة أساسية من ركائز الأمن الإقليمي والدولي.
الأمم المتحدة
وأدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش انتهاكات إسرائيل للسيادة الإقليمية السورية، بما في ذلك الضربة التي نفذتها قرب القصر الرئاسي في دمشق، وفق ما جاء على لسان المتحدث باسمه الجمعة.
وقال المتحدث ستيفان دوجاريك “من الضروري أن تتوقف هذه الهجمات وأن تحترم إسرائيل سيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها واستقلالها”، معربا أيضا عن قلقه إزاء أعمال العنف ذات الطابع الطائفي.





