خبير تربوي لـ”نشامى”: التوجيهي في ورطة تربوية والطلبة أمام أزمة قبول جامعي

نشامى الاخباري _ حذّر الخبير التربوي الدكتور ذوقان عبيدات من التداعيات المترتبة على التعديلات التي طرأت على نظام الثانوية العامة “التوجيهي” في الأردن، معتبراً أن التغييرات الأخيرة لا تستند إلى رؤية تربوية واضحة، وقد تقود إلى إرباك واسع لدى الطلبة والأهالي وفي منظومة القبول الجامعي.
وقال عبيدات، في تصريح لـ”نشامى الإخباري”، إن التوجيهي الأردني، بمختلف صوره وأشكاله، لم يحظَ بالقبول والرضا الشعبي والطلابي، مرجعاً ذلك إلى أن النظام «مصمم بصورة ليست عادلة، ولا يراعي الفروق بين الطلبة والمدارس، ويتم تنفيذه في ظروف غير مناسبة للطلبة».
وأضاف أن الأجواء النفسية التي يعيشها الطلبة خلال فترة التوجيهي لا تساعدهم على أداء الامتحانات بهدوء، مشيراً إلى أن التعديلات المرتبطة بالنظام الجديد، واحتساب معدلات الصف العاشر والأول ثانوي في اختيار الحقول، زادت من حالة الجدل الشعبي والنيابي حول النظام.
وأشار عبيدات إلى أن الانتقادات الموجهة للتوجيهي تحولت في بعض الأحيان من نقد موضوعي للنظام إلى انتقادات شخصية لوزير التربية والتعليم، مؤكداً أن جزءاً من الجدل الحالي يعود إلى أسباب موضوعية، فيما يرتبط جزء آخر بحملات شخصية ومواقف من أداء الوزير.
وأوضح أن التغييرات التي طرأت على التوجيهي هذا العام، من وجهة نظره، جاءت نتيجة «غياب رؤية تربوية»، وعدم وجود جهاز متخصص داخل وزارة التربية والتعليم يدرس المخاطر المحتملة ويضع الخطط اللازمة لتجنبها.
وقال: “في وزارة التربية شخص واحد يعمل، وهو الوزير، والبقية مصفقون أو متفرجون”، معتبراً أن هناك “غياباً كاملاً للفكر التربوي والرؤية الواضحة” في إدارة ملف التوجيهي.

تحذيرات من أزمة في القبول الجامعي
وحذّر عبيدات من أن مخرجات نظام التوجيهي الحالي قد تقود إلى “فوضى في الجامعات” وإرباك للطلبة الذين لن يتمكنوا من الحصول على مقاعد جامعية في التخصصات التي يرغبون بها.
وأشار إلى أنه سبق أن حذّر من مخاطر تربوية قادمة مع بدء تطبيق النظام الجديد، لافتاً إلى أن أعداداً من الطلبة قد يتخرجون في بعض الفروع، ولا يجدون مقاعد كافية في الجامعات، سواء داخل الأردن أو خارجه.
وبيّن أن المشكلة قد تكون أكثر وضوحاً لدى طلبة الفرع الصحي، إذ قد يجد عدد منهم أنفسهم أمام خيارات محدودة في حال عدم قبولهم في التخصصات الطبية أو الصحية، خصوصاً مع عدم السماح لهم بالانتقال بسهولة إلى تخصصات أخرى.
وأضاف أن الأمر ذاته ينطبق على طلبة الفرع القانوني، مشيراً إلى أن أعداداً كبيرة من الطلبة اختارت هذا المسار، في وقت قد لا تتوفر فيه مقاعد جامعية كافية لاستيعابهم.
ولفت إلى وجود تخصصات جامعية تتوفر فيها مقاعد شاغرة، في حين تعاني تخصصات أخرى من ارتفاع الطلب عليها، الأمر الذي قد يؤدي إلى وجود خلل بين مخرجات التعليم الثانوي واحتياجات الجامعات وسوق التعليم العالي.

انتقاد لغياب التوضيح الإعلامي
وانتقد عبيدات أداء وزارة التربية والتعليم في شرح النظام الجديد للرأي العام، قائلاً إن الوزارة لم تشرح تفاصيل النظام بصورة كافية للطلبة والأهالي والإعلام.
وأضاف أن الإعلام التربوي داخل الوزارة كان، بحسب وصفه، إما “معادياً للوزير أو نائماً”، معتبراً أن النتيجة كانت غياب الإعلام الفاعل والإعداد المسبق للمرحلة الجديدة، وعدم تحقيق نتائج إيجابية في توعية المجتمع بالنظام.
وأكد أن البلاد أمام “ورطة تربوية” تتعلق بنظام التوجيهي ومخرجاته، داعياً إلى التعامل مع الملف بعيداً عن التجاذبات الشخصية والسياسية، وبناء القرارات على أسس تربوية ودراسات واضحة.

انتقائية في المطالبات البرلمانية
وفيما يتعلق بالمواقف النيابية من ملف التوجيهي، أشار عبيدات إلى وجود ما وصفه بـ”انتقائية” في المطالبات والاستقالات، معتبراً أن بعض النواب يركزون على ملف التوجيهي بينما يتجاهلون ملفات أخرى مرتبطة بأداء المسؤولين.
وقال إن معالجة ملف التوجيهي تحتاج إلى مراجعة شاملة، وليس إلى قرارات جزئية أو ردود فعل مؤقتة، مؤكداً ضرورة وضع رؤية تربوية واضحة تضمن العدالة بين الطلبة وتنسجم مع قدرة الجامعات على استيعاب مخرجات الثانوية العامة.
وختم عبيدات بالتأكيد على أهمية إعادة تقييم نظام التوجيهي ومخرجاته قبل اتساع آثار المشكلة، محذراً من أن استمرار التعديلات دون تخطيط تربوي واضح قد يفاقم حالة القلق لدى الطلبة والأهالي ويزيد من أزمات القبول الجامعي خلال السنوات المقبلة.




