أرقام كبيرة وتغييرات واسعة.. ماذا حدث في التعليم الأردني خلال عامين؟

نشامى الاخباري _ سجّل قطاعا التعليم والتعليم العالي في الأردن خلال العامين الماضيين سلسلة من المشاريع والبرامج والقرارات الهادفة إلى زيادة الطاقة الاستيعابية للمدارس، وتحسين وصول الطلبة إلى التعليم، وربط المسارات التعليمية بالمهارات واحتياجات سوق العمل، إلى جانب تعزيز التعليم الدامج والرقمي وتوسيع برامج الدعم المقدمة للطلبة والمعلمين.
وفي الجانب المالي، أنهت الحكومة كامل المديونية المتراكمة على صندوق دعم الطالب الجامعي لصالح الجامعات الرسمية، والبالغة نحو 80 مليون دينار خلال العام الحالي.
كما قدمت الحكومة دعما مباشرا للجامعات الرسمية بقيمة 40 مليون دينار خلال العام الحالي، إلى جانب معالجة متأخرات لصالح الجامعات الحكومية بقيمة تقارب 100 مليون دينار، ضمن الإجراءات الحكومية لمعالجة الالتزامات المتراكمة.
120 مدرسة جديدة خلال عامين
وتصدرت الأبنية المدرسية قائمة التدخلات الحكومية خلال العامين الماضيين، في ظل ارتفاع أعداد الطلبة والحاجة إلى مواجهة الاكتظاظ وتقليل الاعتماد على المدارس المستأجرة ونظام الفترتين.
وبحسب البيانات، جرى إنشاء 120 مدرسة جديدة منذ أيلول 2024 وحتى آب 2026، منها 34 مدرسة خلال الفترة من أيلول 2024 وحتى نهاية آب 2025، و86 مدرسة حتى آب 2026.
كما نفذت الحكومة 132 مشروعا لتوسعة المدارس القائمة، شملت إنشاء غرف صفية ومختبرات ورياض أطفال ومشاغل ومرافق تعليمية أخرى.
وفي السياق ذاته، تم إخلاء 95 مبنى مدرسيا مستأجرا، فيما استفاد نحو 129 ألف طالب وطالبة من مشاريع الأبنية والتوسعات خلال العامين.
وتواصل الحكومة تنفيذ مشاريع جديدة في قطاع الأبنية المدرسية، إذ بدأت العمل على إنشاء 30 مدرسة نموذجية جديدة بكلفة تقارب 40 مليون دينار، من خلال مشروع المسؤولية المجتمعية، في مختلف محافظات المملكة، على أن يتم إنجازها خلال عام.
وتضاف هذه المدارس إلى 86 مدرسة جديدة تم إنجازها خلال الأشهر الـ12 الماضية.
نقل مدرسي لنحو 9 آلاف طالب
وبهدف تحسين وصول الطلبة إلى مدارسهم، بدأت الحكومة تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع النقل المدرسي في مناطق البادية الجنوبية والعقبة، لتوفير نقل آمن ومنتظم للطلبة والكوادر التعليمية والإدارية، ودعم انتظام الطلبة في مدارسهم.
وتشمل المرحلة الأولى 61 مدرسة ونحو 9 آلاف طالب وطالبة، إضافة إلى حوالي 900 من المعلمين والمعلمات والكوادر الإدارية، من خلال 110 حافلات مخصصة للنقل و10 حافلات احتياطية.
ويستهدف المشروع مناطق في البادية الجنوبية والعقبة، على أن تتبعه توسعات تدريجية في منظومة النقل المدرسي بعد بدء تنفيذ المرحلة الأولى خلال العام الدراسي 2026/2027.
وتتم متابعة تنفيذ المشروع من خلال مديريات التربية والتعليم واللجان المعنية، بهدف تحسين وصول الطلبة إلى مدارسهم، وتعزيز انتظامهم، والتخفيف من أعباء النقل عن الأسر في المناطق المستهدفة.
توسع في التعليم المهني والتقني BTEC
وبالتوازي مع التوسع في البنية المدرسية والنقل، اتسع نطاق التعليم المهني والتقني BTEC من حيث عدد المدارس والطاقة الاستيعابية والتخصصات.
وارتفع عدد المدارس التي تقدم تخصصات ضمن المسار من 261 مدرسة عام 2024 إلى 362 مدرسة العام الحالي، بزيادة بلغت 101 مدرسة.
كما ارتفعت الطاقة الاستيعابية من 44,450 طالبا وطالبة إلى 62,225 طالبا وطالبة.
ووصل عدد تخصصات التعليم المهني والتقني إلى 14 تخصصا، بعد استحداث وتجهيز 8 تخصصات إضافية، ضمن توجه لتوسيع الخيارات أمام الطلبة وربط التعليم بالمهارات التي يحتاجها سوق العمل.
وفي إطار دعم التعليم التطبيقي، جرى تزويد 331 مدرسة بنحو 20 ألف جهاز حاسوب، لخدمة نحو 32 ألف طالب ضمن مشروع BTEC، إلى جانب توسيع التجهيزات الرقمية داخل المدارس.
1561 مدرسة مهيأة للتعليم الدامج
وفي ملف التعليم الدامج، ارتفع عدد المدارس الحكومية المهيأة لاستقبال الطلبة ذوي الإعاقة إلى 1561 مدرسة، بما يعادل 41% من إجمالي المدارس الحكومية.
ويلتحق بهذه المدارس نحو 30,200 طالب وطالبة في مختلف محافظات المملكة، مع استمرار العمل على رفع جاهزية مدارس إضافية لاستقبال الطلبة ذوي الإعاقة.
ارتفاع الالتحاق برياض الأطفال
وفي مرحلة التعليم المبكر، وصلت نسبة الالتحاق برياض الأطفال إلى 70.5% من الفئة العمرية المستهدفة، مع توفير 7150 شعبة صفية.
كما جرى دعم التحاق الأطفال في المناطق التي لا تتوفر فيها طاقة استيعابية كافية، من خلال قسائم تعليمية تتيح الالتحاق مجانا بالمرحلة الثانية في رياض الأطفال الخاصة المتوفرة في المنطقة.
واستفاد من هذه القسائم 1041 طفلا خلال العام الدراسي 2025/2026.
تدريب آلاف المعلمين ودعمهم
وامتدت الإجراءات إلى تطوير إعداد المعلمين وتأهيلهم، إذ يتم ابتعاث 4 آلاف معلم ومعلمة سنويا ضمن برنامج الدبلوم قبل الخدمة، على نفقة وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، وبالتعاون مع الجامعات الرسمية.
وخلال عامي 2025 و2026، التحق 22,953 معلما ومعلمة ببرامج التدريب أثناء الخدمة.
كما توسعت برامج دعم المعلمين، ومن بينها السلف الطارئة، التي استفاد منها 11,213 معلما ومعلمة خلال عام 2025، و5891 معلما ومعلمة خلال العام الحالي.
ورفعت الحكومة نسبة مكرمة أبناء المعلمين في الجامعات من 5% إلى 10%، إلى جانب تخصيص 5% من منح وقروض صندوق دعم الطالب لأبناء المعلمين.
كما تم تخصيص أكثر من 1039 قطعة أرض لإسكانات المعلمين بأسعار تقل عن 50% من قيمتها، إضافة إلى رفع عدد المعلمين المستفيدين من بعثات الحج من 60 إلى 120 مستفيدا.
مليونا دينار إضافية للتغذية المدرسية
وفي إطار دعم الطلبة، رفعت الحكومة مخصصات برنامج التغذية المدرسية بمقدار مليوني دينار، بما أسهم في توفير وجبات صحية لنحو 45 ألف طالب وطالبة في المدارس الحكومية.
توسع كبير في التعليم الرقمي
وعلى مستوى التحول الرقمي، توسعت الخدمات والمنصات والبنية التحتية الرقمية في المدارس.
وتوسعت منصة “أجيال” كأداة وطنية للتعليم الدامج، ليصل عدد الطلبة المسجلين فيها إلى أكثر من 2.26 مليون طالب وطالبة، إلى جانب نحو 146 ألف معلم ومعلمة.
كما أطلق المساعد الذكي “سراج” وربط بمناهج الوزارة، ووصل عدد مستخدميه النشطين إلى نحو 1.3 مليون مستخدم.
وارتفع عدد المناهج الرقمية المتاحة من 1247 إلى 1909 مناهج.
وفي البنية التحتية الرقمية للمدارس، وصلت خدمة الواي فاي إلى 1500 مدرسة، فيما يجري العمل على تغطية 2057 مدرسة إضافية بحلول عام 2027.
ويشمل ذلك أيضا رفع سعات الإنترنت والتوسع في شبكات الألياف الضوئية والإنترنت الفضائي لخدمة المدارس النائية.
الأردن يتقدم 24 مرتبة في مؤشر المعرفة العالمي
وعلى مستوى المؤشرات الدولية، تقدم الأردن 24 مرتبة في مؤشر المعرفة العالمي لعام 2025، ليصل إلى المرتبة 73 من أصل 195 دولة.
ويأتي ذلك بعد تقدم الأردن للعام الثالث على التوالي، في مؤشر يعد من المؤشرات الداعمة لقياس تطور منظومة المعرفة، بالتوازي مع المشاريع المنفذة في مجالات المدارس والمهارات والخدمات التعليمية.
63 ألف طالب مستفيد متوقع من المنح والقروض
وامتدت الإجراءات إلى قطاع التعليم العالي، حيث رفعت الحكومة مخصصات صندوق دعم الطالب الجامعي ضمن موازنة وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية إلى 40 مليون دينار.
ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى رفع عدد المستفيدين من المنح والقروض الداخلية إلى نحو 63 ألف طالب وطالبة.
كما جرى تحديث الإطار التشريعي الناظم للقطاع من خلال صدور قانون التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية رقم 13 لسنة 2026، والقانون المعدل لقانون الجامعات الأردنية رقم 14 لسنة 2026.
وتظهر حصيلة العامين الماضيين أن مسار العمل في قطاع التعليم لم يقتصر على إنشاء مدارس جديدة أو زيادة أعداد البرامج التعليمية، بل شمل مجموعة متكاملة من الإجراءات، بدءا من تحسين وصول الطلبة إلى المدارس عبر النقل المدرسي، وزيادة الطاقة الاستيعابية، والتوسع في التعليم المهني والتقني والدامج، وصولا إلى دعم الطلبة والمعلمين وتعزيز البنية الرقمية.
كما شملت الإجراءات معالجة الالتزامات المالية المتراكمة، وفي مقدمتها سداد كامل المديونية المستحقة على صندوق دعم الطالب الجامعي تجاه الجامعات الرسمية.



