رفع أم تثبيت؟.. جدل الفائدة يضع الاقتصاد الأردني أمام خيارات صعبة
خبير اقتصادي لـ"نشامى": الأردن أمام خيار تثبيت أسعار الفائدة حتى مع أي رفع أميركي

نشامى الاخباري _ تتجه الأنظار خلال الفترة الحالية إلى مسار أسعار الفائدة في ظل التطورات الاقتصادية العالمية وحالة عدم اليقين التي تفرضها المتغيرات في الاقتصاد الأميركي والأسواق الدولية، وسط ترقب للقرارات المقبلة وانعكاساتها على مختلف الاقتصادات.
وفي هذا السياق، يبرز تأثير هذه التطورات على الاقتصاد الأردني، خاصة في ظل مستويات أسعار الفائدة وكلف التمويل، وما قد يترتب عليها من آثار على المواطنين والقطاعات الاقتصادية والاستثمارية.
قال الخبير الاقتصادي حسام عايش إن أسعار الفائدة أصبحت مشكلة عالمية، في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بالاقتصاد الأميركي، والتي بدأت تتأثر بالرسوم الجمركية والسياسات الاقتصادية الأميركية، إلى جانب تطورات سوق العمل والتضخم وأسعار الطاقة.
وأوضح عايش أن البيانات الأخيرة المتعلقة بالوظائف في الولايات المتحدة أظهرت تحسناً كبيراً، ما عزز التوجهات المتعلقة بالإبقاء على أسعار الفائدة، بالتزامن مع تصريحات لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، أشار فيها إلى إمكانية إجراء تخفيضات على أسعار الفائدة مستقبلاً.
الفيدرالي الأميركي أمام خيارات صعبة
وأشار عايش إلى أن الرئيس الأميركي عاد مجدداً للمطالبة بخفض أسعار الفائدة، بالتزامن مع تهديدات باتخاذ إجراءات تجارية تجاه الدول التي لديها فائض في الميزان التجاري مع الولايات المتحدة.
وبحسب عايش، فإن القراءة العامة للمشهد تشير إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه مجدداً نحو تخفيض أسعار الفائدة، إلا أن المعطيات الحالية قد تدفعه في المقابل إلى تثبيتها خلال الفترة المقبلة، في محاولة لتحقيق نوع من التوازن بين دعم النمو الاقتصادي والسيطرة على معدلات التضخم.
ولفت إلى أن الإشكالية الأساسية التي يواجهها الفيدرالي الأميركي تتمثل في عدم رغبته بالتأثير سلباً على النمو الاقتصادي من خلال رفع أسعار الفائدة، وفي الوقت ذاته عدم خفضها بشكل سريع خشية ارتفاع معدلات التضخم.
أسعار الفائدة المرتفعة تضغط على الاقتصاد الأردني
وبيّن عايش أن جميع التخفيضات التي جرت على أسعار الفائدة خلال الفترة الماضية، منذ عام 2025 وحتى الآن، بلغت نحو 1% إجمالاً، لتبقى أسعار الفائدة الأساسية في الولايات المتحدة ضمن مستويات تقارب 3.5 إلى 3.75%.
وأضاف أن أسعار الفائدة في الأردن بقيت ضمن مستويات مرتفعة، تتراوح وفق تقديره بين 5.5 و6% كسعر فائدة أساسي، وهو مستوى مرتفع بالنسبة للاقتصاد الأردني.
وأكد أن أي رفع جديد لأسعار الفائدة من شأنه أن ينعكس على معدلات التمويل، ويرفع كلفة خدمة الدين على الحكومة والمقترضين والقطاع الخاص والأفراد، الأمر الذي قد يؤدي إلى إبطاء النشاط الاقتصادي بشكل عام.
التضخم وأسعار النفط يزيدان تعقيد المشهد
وأشار عايش إلى أن هناك عوامل إضافية تزيد من تعقيد قرارات الفيدرالي الأميركي، من بينها أسعار النفط والطاقة، وارتفاع أسعار الوقود والبنزين والديزل في السوق الأميركي.
وأوضح أن الإدارة الأميركية تراهن على أن هذه الارتفاعات مؤقتة، وبالتالي لا ينبغي أن تدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة.
وقال إن السيناريو الأقرب في المرحلة المقبلة يتمثل في تثبيت أسعار الفائدة الأميركية، باعتبار أن هذا الخيار يسمح للفيدرالي بـ”الإمساك بالعصا من المنتصف”، فلا يرفع الفائدة بما يؤثر على الأداء الاقتصادي، ولا يخفضها بما قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم.
تثبيت الفائدة في الأردن يخدم الاقتصاد
وفيما يتعلق بالأردن، أكد عايش أن أسعار الفائدة المحلية مرتفعة مقارنة بالسوق الأميركي وأسواق أخرى، وبالتالي فإن تثبيتها، حتى في حال قرر الفيدرالي الأميركي رفع أسعار الفائدة، سيكون قراراً يخدم العملية الاقتصادية والاستثمارية والاستهلاكية.
وشدد على ضرورة أن يضع البنك المركزي الأردني سيناريوهات للتعامل مع احتمال رفع الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة، بحيث يبقي أسعار الفائدة المحلية ثابتة، معتبراً أن هذا الخيار سيكون الأفضل للاقتصاد الأردني.
حماية المالية العامة والمواطنين
وأضاف عايش أن تثبيت أسعار الفائدة سيكون أيضاً في مصلحة المالية الحكومية، من خلال الحد من ارتفاع كلف الاقتراض وخدمة الدين، وبالتالي تجنب زيادة الضغوط على عجز الموازنة وما يترتب على ذلك من نتائج اقتصادية سلبية.
كما أشار إلى أن الإبقاء على أسعار الفائدة دون رفع من شأنه حماية المواطنين من تحمل تكاليف إضافية مرتبطة بارتفاع كلف التمويل، فضلاً عن تخفيف الأعباء عن مختلف القطاعات الاقتصادية.
وأكد أن ذلك يأتي خصوصاً في ظل القرارات الحكومية الأخيرة ذات الطابع التخفيفي، والتي تستهدف إدامة النشاط الاقتصادي والتخفيف من الكلف على المواطنين.
وختم عايش بالتأكيد على أن من المفترض أن يكون قرار البنك المركزي الأردني منسجماً مع التوجهات الحكومية الرامية إلى دعم النشاط الاقتصادي وتخفيف الأعباء عن المواطنين والقطاعات الاقتصادية.




