
هتك العرض في القانون الأردني
نشامى الاخباري _ الأستاذه أماني أشرف
يُعدّ هتك العرض من الجرائم الخطيرة التي تمسّ كرامة الإنسان وحريته الجسدية والنفسية، لما تتركه من آثار مؤلمة على المجني عليه وعلى المجتمع بأكمله. وقد شدّد القانون الأردني العقوبات المتعلقة بهذه الجريمة حمايةً للأخلاق العامة وصونًا لحرمة الجسد وكرامة الإنسان.
ويقصد بجريمة هتك العرض: كل فعل مخلّ بالحياء يقع على جسد شخص دون رضاه، ويكون فيه اعتداء على عفته أو كرامته الجسدية، سواء باستعمال القوة أو التهديد أو استغلال حالة ضعف أو عدم قدرة على المقاومة. ولا يشترط في هذه الجريمة حصول الجماع الكامل، بل يكفي وقوع الفعل المنافي للحياء الذي يمسّ جسد المجني عليه بصورة تخدش الكرامة والحياء.
وقد عالج المشرّع الأردني جرائم الاعتداء الجنسي ضمن نصوص قانونية تهدف إلى حماية الأفراد، خاصة القُصّر والنساء وكل من يكون عرضة للاستغلال أو الإكراه. كما شدد القانون العقوبة إذا ارتُكبت الجريمة بالعنف أو التهديد أو من شخص له سلطة على المجني عليه، أو إذا نتج عنها أذى نفسي أو اجتماعي جسيم.
ولا تقتصر آثار هتك العرض على الجانب القانوني فقط، بل تمتد إلى آثار نفسية واجتماعية خطيرة، فقد تؤدي إلى الخوف والقلق وفقدان الثقة بالنفس والانطواء، لذلك فإن مواجهة هذه الجرائم تتطلب وعيًا مجتمعيًا وتعاونًا بين الأسرة والمدرسة والمؤسسات الرسمية لنشر ثقافة الاحترام والحماية وعدم الصمت عن أي اعتداء.
كما أن الإبلاغ عن هذه الجرائم يُعتبر خطوة مهمة لحماية المجتمع ومنع تكرار الاعتداءات، فالقانون وُجد لحماية الحقوق ومعاقبة كل من يتجاوز حدود القانون أو يعتدي على حرية وكرامة الآخرين.
تقوم جريمة هتك العرض على:
1. الركن المادي: فعل مخلّ بالحياء يمس جسم المجني عليه.
2. الركن المعنوي: القصد الجرمي (تعمد الفعل).
3. عدم الرضا: أي أن الفعل وقع دون موافقة المجني عليه.
نصّ قانون العقوبات الأردني على جرائم هتك العرض ضمن الجرائم الواقعة على العرض، وجاءت العقوبات متفاوتة حسب ظروف الجريمة، وأهمها:
1) في الحالة العادية
• الحبس من 6 أشهر إلى 3 سنوات بحسب جسامة الفعل وظروفه.
• وقد تُفرض غرامة في بعض الحالات، لكن الغرامة ليست العقوبة الأساسية، بل الأصل هو الحبس.
2) في حال وجود ظروف مشددة
تشتد العقوبة بشكل كبير إذا:
• كان المجني عليه قاصرًا.
• استُخدم العنف أو التهديد أو الإكراه.
• صدر الفعل من شخص له سلطة أو ولاية أو نفوذ على المجني عليه
في هذه الحالات:
• تكون العقوبة الأشغال المؤقتة
• وقد تصل إلى سنوات طويلة من السجن (قد تتجاوز 5–7 سنوات أو أكثر حسب الواقعة)
• وتزداد العقوبة كلما زادت خطورة الفعل أو تعددت الظروف المشددة.
لا تقتصر الجريمة على العقوبة فقط، بل تترك آثارًا خطيرة مثل:
• صدمات نفسية (خوف، قلق، اكتئاب).
• آثار اجتماعية (عزلة ووصمة اجتماعية).
• تأثيرات على الثقة بالنفس والاستقرار الأسري.
يهدف القانون من تشديد العقوبات إلى:
• حماية الكرامة الإنسانية.
• حماية الفئات الضعيفة وخاصة الأطفال.
• ردع الجناة ومنع تكرار الجريمة.
• الحفاظ على الأمن الأخلاقي في المجتمع.
جريمة هتك العرض تُعد من الجرائم الخطيرة جدًا في القانون الأردني، تبدأ عقوبتها بالحبس وقد تصل إلى الأشغال المؤقتة لسنوات طويلة، وتشتد العقوبة بشكل كبير عند وجود ظروف مثل القاصر أو الإكراه أو استغلال السلطة. ويؤكد القانون من خلال ذلك على أن حماية العرض والكرامة الإنسانية هي من أهم أولوياته، وأن أي اعتداء عليها يُواجه بأشد العقوبات لضمان العدالة وحماية المجتمع.




