مقالات

غادرنا أبو سيف

نشامى الاخباري _ مدونة ماجد عبندة

لما عاد عبدالله ماضي من بغداد بعد ان انهى دراسته و عمله فيها بأماكن مختلفة لم يجد عملا في الاردن فيمم نحو النقابة كان حينها طارق التل نقيبا فشرح له وضعه وانه بحاجة ماسة للعمل كان حينها مدير النقابة قد استقال ليلتحق بعمل اخر فقال له النقيب : وظيفتك جاهزة فكان مديرا للنقابة لكنه لم يمكث طويلا فقد جاءه التعيين في الكرك ، فقدم استقالته . عاش بين زملائه في الكرك معززا مكرما وتزوج عندهم فاحتفوا به واكرموه ايما اكرام .
دراسته للماجستير في الجامعة الأردنية اضطرته لطلب النقل لمكان قريب فكان مركز ديرعلا للبحوث الزراعية وهناك عمل بكل إخلاص وتفاني الى ان اكمل الماجستير عندها كان لا بد من الانتقال لاربد لتكون زوجته قريبة من جامعتها فكان الموقع الجديد في مركز الرمثا للبحوث الزراعية .
عندما غضب علية احد المدراء قال له اذهب الى دير علا فلم يهتم بل بالعكس فرح كثيرا فقد عاد إلى المكان الذي احبه والعمل الذي عشقه في بداية عمله بالبحث العلمي ، كان يقول لي لولا ديرعلا لما اكملت الماجستير فقد احتضنتي بعد نقلي من الكرك ووفرت لي سكنا شبه مجاني لشاب تزوج حديثا ويبحث عن مستقبل واعد .
كنت عندما اذهب الى مركز الرمثا لا اسمع الا صوته عاليا يناقش ويحاور ، صريح لا يجرح وصادق لا يفضح ، لا يعرف اللف والدوران لكنه ظل محبوبا لدى الجميع لانه لا يطمع بما في أيدي الآخرين من مناصب او مال قانع بما أعطاه الله مقتنع بما وصل اليه يستمع إليك باهتمام ليستفيد من اي معلومة .
عندما احس احد المدراء بان فسادا ينتشر في مختبرات الوقاية النباتية لم يجد الا ابا سيف ليكون رئيسا للجنة التفتيش والتي اكتشفت الكثير من التجاوزات التي وضعها أمام المدير من غير تجميل او تغيير ، والتي ادت لكشف العديد من الفاسدين الذين نالوا الجزاء العادل .
استدعاه احد القضاة ليكون خبيرا ضمن لجنة في قضية زراعية فذهب ولما عاد اخذ يكتب تقريره للقاضي فاتصل به احد اعضاء اللجنة ليأتي للتوقيع ويأخذ الاتعاب فقال له : لم اكمل تقريري بعد . قال المتصل : التقرير مكتوب وما عليك إلا الحضور . فاتضح له انهم لا يريدون خبرته بل يريدون توقيعه ، فرفض التوقيع وحرم على نفسة ان يكرر هذا العمل .
اتاني يوما وكنت مديرا للارشاد الزراعي في اربد وكان يحمل بين يديه كتاب نقل فسألته عنه فقال : انتقلت عندك ، كان أكبر مني عمرا وأقدم مني وظيفة وأعلى مني درجة قلت له لماذا ؟ قال سئمت العمل البحثي وأريد أن أعمل مرشدا في آخر سنة من سنوات خدمتي ، كان الأمر محرجا لي لكنه أصر ان يعامل كما يعامل البقية الا انني لم اقبل ، ومع ذلك بقي ولاخر يوم مواظبا على الدوام ملتزما بالعمل بالرغم من انني اعفيته من التوقيع على سجل الدوام .
عندما بلغ الستين عام ٢٠١٢ أحيل الى التقاعد فتقبل الأمر بفرح واكمل معاملات التقاعد بسعادة لكنه ظل يزورني ليشرب الشاي الذي ادمن عليه مذ كان في بغداد ، عندما كنت اسأله في مسألة فنية يعتذر ويقول انا نسيت كل شيء ولا أريد أن اتذكره يكفيني العمر الذي قضيته في العمل الزراعي .
رحم الله الزميل عبدالله ماضي واسكنه فسيح جناته

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *