مقالات

الطفل ليس ساحة صراع… بل أمانة بين قلبين

نشامى الاخباري _  المحامية والناشطة في حقوق الطفل ملاك النجار

في كل قضية أسرية، يبقى الطفل الطرف الأضعف والأكثر صمتًا، لكنه غالبًا الأكثر تأثرًا.
فالخلاف بين الأب والأم قد ينتهي بورقة قانونية أو قرار قضائي، أما أثره في نفس الطفل فقد يمتد سنوات طويلة دون أن يراه أحد.

الطفل لا يحتاج إلى بيت فاخر بقدر حاجته إلى شعور بالأمان.
ولا يبحث عن الكمال في والديه، بل عن الاحتواء، والطمأنينة، والكلمة التي لا تجرحه، والمشهد الذي لا يهز طفولته.

ومن المؤلم أن يتحول بعض الأطفال إلى وسيلة ضغط بين الأبوين؛
مرة عبر الحرمان من الرؤية، ومرة عبر التشويه النفسي، ومرة بإقحامه في تفاصيل خلافات لا يفهمها أصلًا.
فيكبر الطفل وهو يحمل خوفًا، أو قلقًا، أو شعورًا بأنه سبب المشكلة، بينما الحقيقة أنه الضحية الأولى لأي نزاع أسري غير واعٍ.

إن حقوق الطفل لا تبدأ بالطعام والتعليم فقط، بل تبدأ من حقه في بيئة مستقرة نفسيًا، وفي أب لا يُنتزع من صورته، وأم لا تُهان أمامه، وفي علاقة إنسانية تحفظ كرامته ومشاعره مهما بلغت الخلافات.

فالعدالة الحقيقية لا تكون فقط في إنصاف أحد الطرفين، بل في حماية الطفل من آثار الانهيار العاطفي والأسري.
لأن الطفل الذي ينشأ وسط الاحترام، يصبح إنسانًا سويًا قادرًا على بناء مجتمع أكثر رحمة وأمانًا.

ومن هنا، فإن مسؤولية الأب والأم لا تنتهي عند الانفصال أو الخلاف، بل تبدأ بصورة أعمق؛
مسؤولية الحفاظ على نفس صغيرة لا ذنب لها سوى أنها أحبت الطرفين معًا

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

نشامى الاخباري

نشامى الإخباري" هو موقع إخباري أردني متميز يقدّم لكم أحدث الأخبار المحلية الأردنية والعربية، نسعى جاهدين لتقديم محتوى إعلامي مهني وموثوق يساهم في توعية القرّاء وتوفير تحليلات موضوعية وشاملة للقضايا الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *